23‏/01‏/2015

الدكتور أحمد سعيد يتحدث لنا عن فرعون موسي..ويكشف حقائق جديدة(حوار)



حوار أجراه رئيس التحرير

لا زالت قضية فرعون موسي تشغل الأذهان خاصة بعد ما أثيرت مؤخرا أزمة فيلم"الخروج..ملوك وألهة"والذي جسد شخصية سيدنا موسي وجاء فيه أن الفرعون الذي جاء في عصره هو,ناهيك عن مغالطات تاريخية كثيرة جاءت بالفيلم,ومن هنا قررنا محاورة الدكتور أحمد سعيد أستاذ الحضارة المصرية القديمة بكلية آثار جامعة القاهرة والاستاذ الزائر بكلية الاداب جامعة الكويت,حيث كشف الكثير من الحقائق حول هذه القضية الشائكة..إلي الحوار..

# بداية..لماذا أثيرت تلك الضجة حول الفيلم خاصة ما يتعلق بفرعون موسي؟
البحث عن معرفة من هو فرعون موسى شغل الكثير من العلماء المتخصصين في حضارات مصر والشرق الادنى القديم  والهواه غير المتخصصين  وبالطبع رجال الدين  وغيرهم في فترات عديدة  على مر عشرات السنين الماضية,الا ان هذه القضية قد طفت على السطح مؤخرا مع ظهور فيلم  موسى والذي بلا شك - وبغض النظرعن مناقشته تاريخيا وما به من مغالطات  - هدفه  الدعاية  غير المعتمدة على وثائق  للفكرة الصهيونية اليهودية بتسخير بنى اسرائيل واضطهادهم على يد فرعون مصر الذي يراه الفيلم رمسيس الثاني

ومما لا شك فيه ان ما في مسلما الا ومؤمن بارتباط مصر بانبياء الله ابراهيم ويوسف وموسى عليهم جميعا السلام  كما ذكر في القران المنزل من عند المولى سبحانه وتعالى على نبيه الذي لا ينطق  عن الهوى انما هو وحي يوحى,كما ان قصص الانبياء وغيرهم قد رويت بشئ من التفاصيل في  السيرة   كمصدر لسرد تاريح حياتهم  .رغم ان هناك من يحاول ان يجعل من مصر بلد اخر غير ارض الكنانة,وهناك بعض الوقائع يجب أن نقرها ونسأل بعض التساؤلات ونبحث عن ادلة ان وجدت  كي نصل  من خلالها الى  فرعون موسى
# وما هي هذه الوقائع الذي تقصدها؟  
ان كلا من التوراة والقران لم يذكرا  اسم فرعون موسى صراحة ولم يذكرا التاريخ الزمني لهما.ربما لحكمة لا يعلمها الا الله سبحانه,وان في قوله تعالى «قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ» الشعراء 18؛ ما قد يشير إلى كون فرعون موسى  واحداً هو الذي شهد قصة موسى وبني إسرائيل كلها حتى الخروج ولم يكن هناك فرعونين احدهم للتربية واخر للخروج وهذا يجعلنا نبحث عن ملك حكم مصر  مدة كبيرةاشتملت على سنوات التيه الثابتة في القران,وان الفرعون المقصود كانت زوجته لا تنجب ولذا كانت في حاجة لتبنى ابن ينفعها والدليل على ذلك حينما قالت له زوجته  " قرة عين لي ولك",والبحث عن فرعون تتطابق سماته طبقا لوثائقه من طاغية يقتل الابناء ويستحي النساء"إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:2-4)"
كذلك البحث عن وثائق تشير الى ما ذكر في التوراة حيث يظهر موسى لأول مرة في الكتاب الثاني من التوراة فى سفر الخروج الذي يروي بدايات تاريخ بني إسرائيل كأمة وليس فقط كأفراد وأسر.  فنزل بني إسرائيل إلى مصر في زمن يوسف الذي كان نائب الملك على مصر بسبب المجاعة في أرض كنعان وهم سبعين نفساً فقط وبعد ما رحب بهم فرعون ثم تكاثروا جداً,ثم قام ملك جديد على مصر. فقال لشعبه : ها بنو إسرائيل أكثر منا وأعظم قوة. فلنتآمرعليهم لكي لا يتكاثروا وينضموا إلى أعدائنا، فسخر فرعون بني إسرائيل بالأعمال الشاقة,ولكن كلما زاد المصريين من إذلالهم، ازداد تكاثر بني إسرائيل، فتخوف المصريون منهم وازدادوا في عنفهم واستعبادهم لبني إسرائيل. وأصدر فرعون أمر لجميع شعبه قائلا:  أطرحوا كل مولود من بني إسرائيل في النهر (الخروج 1: 5-22 ),وقد لد موسى خلال سريان أمر فرعون بقتل كل إبن يولد من بني إسرائيل.  وأنجب موسى عمرام (عمران) ويوكابد وهما من سبط لاوي,وكان حمل يوكابد وولادتها لموسى من غير ألم، وعندما  وُلِدَ موسى امتلئ البيت كله بالنور (مدراش خروج الكبير 1: 20)

والبحث عن وثائق تشير الى المجاعة و الجراد و الضفاضع و الدم الذى ملأ نهر النيل و القمل التى اجتاحت ارض مصر كلها من الصعيد الى الوجه البحرى و التى كان ملك مصر و عائلته يرجون موسى ان يدعوا ربه ليرفع عنهم العذاب و بالتالى من المفترض ان  كل الشعب المصرى بما فيهم الكهنة والمؤرخين كاتبى التاريخ انذاك  يرجون موسى أيضا,كما ان الملك المصري القديم لم يتخذ لقب فرعون الا في الدولة الحديثة وبالتحديد في نهاية الاسرة الثامنة عشرة عهد اخناتون وليس قبل ذلك حتى الان طبقا للوثائق  . وهو اللقب المتطور عن كلمة "بر عا " المصرية القديمة وتعنى البيت العظيم  والتى كانت تطلق في البداية على القصر الملكي ثم اتخذها الملك لقبا,والابحاث التى اجريت على مومياء رمسيس الثاني تؤكد انه تجاوز التسعين حين وفاته (وهو الذي حكم حوالي 67 سنة ) مما يشكك في كونه قاد جيش ليطارد موسى واتباعه)
وهناك وثائق من عهد رمسيس الثاني تشير  الى المعاملة الحسنة لمن  اطلق علهم  العابيرو او الخابيرو  مثل نص المدعو كاوسر   رئيس العمال بالمحاجر, الذي أرسل إلي سيده يطمئنه أن “العابيرو” يحصلون علي مستحقاتهم بعدما سحبوا الأحجار إلى معبد رمسيس
حيث يذكر النص " لقد أرسلت الطعام (للعابيرو) الذين يسحبون الأحجار للصرح العظيم لمعبد رمسيس محبوب آمون"
وبطبيعة الحال ليس هناك ما يؤكد ان الاشارة هنا ليهود موسى بل لفئة مرتزقة في مصر من الاسيويين الاتين من الشمال الشرقي,وهناك دراسات حديثة تعيد قراءة كلمة اسرائيل وتنفدها تلك التى ذكرت على  لوحة مرنبتاح(1213-1203 ق.م ) الشهيرة والمعروفة بلوحة اسرائيل  الموجودة بمتحف القاهرة تحت رقم CG 34025. والتى قرأ احد سطورها بـ "دمرت اسرائيل ولا بذور لها "والتى اعتبرها البعض اقدم ذكر لبنو اسرائيل صراحة قبل الذكر الذي يرجع لعهد النبي داوود حاكم فلسطين عام 900 ق.م  . والجدير بالذكر ان هناك من المتخصيصين من يرى ان حنى لو قراة اسرائيل صحيحة فانها ليس بالذضروروة ان تشير الى اتباع موسى عليه السلام بل احدج المسيمات لاقوام من البدو الذين كانو يغيرون على حدود مصر قضى عليهم مرنبتاح مثلما انتصر على ما يطلق عليهم شعوب البحر في اوائل هجماتهم على مصر قبل عهد رمسيس الثالث

ولا يوجد ما يؤكد بعد العديد من الدراسات على مومياء مرنبتاح انه مات بما يطلق عليه اسفيسكا الغرق  مخنتقا بسبب الغرق,كما ان المصدر المصري الوحيد الذي يقارن البعض بينه وبين ما جاء في التوراة مشيرا الى الممالك العبرانية ما بعد موسى في فلسطين وان كان حوله جدل كبير،  هو نقش الملك "شاشنق "(  950 ـ 929 ق.م) مؤسس الاسرة الثانية والعشريين الليبية التى حكمت مصر القديمة  على جدران ما يعرف بصالة البوبسطيين على الجانب الايمن بعد الصرح الاول بالفناء الاول  بالقرب من الصرح الثاني  بمعبد الكرنك والتى تصوراسماء المدن فوق رسوم لاشخاص اسرى والتى من  المفترض ان  استولى عليها الملك ومفروض عليها الجزية  في بلاد الشام  حيث يقدمهم او يذكرهم امام رب الكرنك امون رع
وبينما  تروي التوراة (الملوك الأول، 14:25) "و في السنة الخامسة للملك رحبعام صعد شيشق ملك مصر إلى أورشليم 26 و أخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك و أخذ كل شيء و أخذ جميع أتراس الذهب التي عملها سليمان 27),لم تنتج الابحاث التى اقيمت على نقش شاشنق  عن الوصول الى اسم مدينة اورشاليم او اور سالم ضمن قائمة المدن  المذكورة. وهذه النتيجة يجب التوقف عندها,فضلا عن انه هناك مدن كثيرة اشير اليها عند شاشنق منقولة من حوليت تحتمس الثالث والمدن التى اوردها بشكل حرفي ومنقوشة على جدران نفس معبد الكرنك  رغم ان تلك المدن لم يعد لها وجود تقريبا في عهد شاشنق الذي حكم بعد تحتمس الثالث باكثر من خمسمائة سنة,ورغم الارتباط الشديد بين فرعون ومصر " {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الزخرف: 51]

واسمح لي ان اضيف ملحوظة هامة :
 ان هناك من البعض من يعتقد إن اسم مصر ‏مثل اسم، أو لقب مدينة الآن، وهي ‏تعني أو مشتقة من كلمة أمصار، وكانت ‏تطلق على أكثر من دولة مثل ‏العراق، والشام كانت تسمى ‏أمصارا في عهد الفتوحات الاسلامية,وإن مصر التي كان سكن بها سيدنا يوسف عليه السلام وسيدنا موسى عليه السلام  والتى ذكرتها التوراة بمصرايم لا ترتبط بوادي النيل على الاطلاق !! بل  كانت  اما جزء من شبه جزيرة سيناء او موقع في  شمال غرب الجزيرة العربية عند وادي بيشة وحوض وادي رانية,ويدللون على ذلك بانه لم  يكن بوسع بني إسرائيل الاستيلاء على  بلاد النيل  التى كان  كان يحكمها نظام مركزي له جيش قوي لا يقوى بنو إسرائيل على نزاله كما ذكرت الاية الكريمة"قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون"( 129 )-سورة الأعراف ,و{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ }الأعراف137,وأن فرعون ليس بلقب وإنما كان اسماً وأن الذي ربى موسى عليه السلام كان أسمه فرعون وأن الملك الذي غرق في البحر هو فرعون وهو اسم وليس لقب
# فرعون موسي حير الكثيرون في شخصيته فمن هو.و.ما رأيك؟
هناك أراء مختلفة دون الخوض في مصادرها أثيرت عن من هو فرعون موسى والذي يدل اختلافها على ان تحديد فرعون بعينه هو مسار جدل كبير ادت اليه عدم وجود مصادر مصرية قديمة واعتمد في معظمها على مقارانات تاريخية مع  الاحداث التى ذكرت  عن بنى اسرائيل بدا من يوسف عليه السلام  في التوراة,فهناك من قال أن فرعون موسى هو امنمحات الرابع اخر ملوك الاسرة الثانية عشرة  وانه هو الذي غرق وجنوده وان الهكسوس هم بنو اسرائيل الذين مكنهم الله في حكم مصر كما وعدهم .رغم ان هناك اسرتين اخريتن قبل الاسرة الخامسة عشرة التى تبدا بها حكم الهكسوس ؟,ورأي أخر قال أن فرعون موسى – لم يكن مصريا – إنما هو واحد من ملوك ( الرعاه الهكسوس المحتلين وربما يكون  خامس  ملوك الهكسوس بالتحديد . هو الذى تلقى موسى رضيعا. (حوالي    1600   ق.م ) ويستدلون اصحاب هذا الراي على ذلك بأن حادثة غرق فرعون و جيشه لم تدون على الجدران المصرية و هذا حدث جلل من المفروض ان يهز الامة المصرية مع عدم وجود اسم فرعون فى اى خرطوشة ملكية.كم ان اسماء هامان وقارون اسماء ليست مصرية قديمة,ويبنون  تلك الحسابات على  ما يدعيه البعض  باعتبار ان منظر الاسيويين الذي ظهر في مقبرة خنم حتب ببنى حسن عهد سنوسرت الثاني1882 ق.م  الاسرة الثانية عشرة يرجع الى بداية دخول العبرانيين او سيدنا ابراهيم  مصر ودون اية ادلة حيث ان تلك المجموعة عرفت باسم رئيسها حاكم الرعاه او البلاد الاجنبية  وعرف الهدف من مجيئها

وهناك من قال أن أحمس الأول 1550 ق.م هو فرعون موسى باعتبار ان الهكسوس هم انفسهم العبرانيون ومنهم بنى اسرائيل وموسى وان طردهم تم على يد احمس,وهناك من يرى ان أحمس هو فرعون التربية و التسخير وشاركه بعد ذلك امنحتب الاول وان  تحتمس الأول هو فرعون الخروج,كما يقارن  احد المؤلفين  بين ما استقاه من التاريخ الزمني لعصر موسى وبين التاريخ المصري القديم ويرجح أن تلك هي الفترة التي حكمت فيها الملكة حتشبسوت 1479 ق.م ، ويرى أنها هي التي قالت عنها التوراة أنها بنت الفرعون التي ذهبت لتغتسل في النهر فعثرت على تابوت موسى واتخذته ابنا لها,ثم هناك مجموعة من الاراء اعتمدت على محاولة التقريب الزمنى والفلكي وتحديد ميلاد موسى بحوالي 1525 ق . م او علاقة الخروج زمنيا بالرجوع للخلف من حكم سليمان في فلسطين (ملوك أول 1:6),ويجلعون من فرعون موسى تارة تحتمس الثانى وتارة تحتمس الثالث 1459 ق.م  وربما امنحتب الثاني 1427 ق.م,أما اللطيف ان هناك من  يشطح بعيدا ويعتقد ان امنحوتب الرابع / اخناتون 1553 ق.م  الملك المصري هو موسى نفسه رابطا ذلك بمسالة مناداته بعبادة وحيدة للمعبود اتون دون بقية المعبودات والتى كما ارى ويرى كثير من المتخصصين  لم تخرج عن اطار عبادات المصريين الوعية ولا علاقة لها بالوحدانية السماوية
ثم هناك من يفرتض كذلك ان توت عنخ امون هو موسى الذي خرج من مصر بعد وفاة اخناتون ؟؟؟؟ ومعه بنى اسرائيل والذين لم يكونو من بنى وطنه بل امنو به  (محض خيال بلا شك) تدحضه الوثائق,وهناك من قال أن الملك رمسيس الثاني1290 ق.م  هو أقرب الملوك الذين حكموا مصر عند بعض  العلماء تحققاً أنه فرعون موسى وحاولوا اصحاب هذهخ النظرية سرد ادلة مطوعة كتهم سواء من الوثائق المصرية الاقديمة واو مما ذكر في القران والتوراة,وبجانب الالقاب المعتاده التى اتخذها رمسيس الثاني وتقدسه كانه اله مثل كثير من الملوك والفراعنة المصريين القدماء وكذا نحت تماثيله بجانب تماثيل المعبودات مثلما في معبد ابى سمبل وهو ما اعتمد عليه البعض في جعل هذا الفرعون هو فرعون موسى الذي قال انا ربكم الاعلى  و "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي" القصص 38.
الا ان هناك تماثيل لرمسيس الثاني نفسه  تصوره جاثيا على وجه يتعبد للالهة ويقدم لهم القرابين  وتشير كثير من نصوصه وعلى لسانه استعراض فضل المعبودات عليه وةلاسيما اله الدولة الرئيسي "امون رع " مثلما حدث في معركة قادش,وتحديد مرنبتاح 1224 ق.م هو فرعون الخروج يلقى قبولاً واسعاً لدى علماء الآثار المصريين والأجانب على السواء، وبلغ التعصب ببعض مؤيدي هذه النظرية إلى حد أن ينكروا غرق الفرعون الذي خرج بنو إسرائيل في عهده . وانه الوحيد الذي نجى ليحكي ما حدث ويكون عظة لمن بعده؟؟,وهناك  ايضا عدة محاولات لجعل فرعون موسى احد ملوك نهاية الاسرة التاسعة عشرة من بعد مرنبتاح وحتى تاوسرت,وبناء على ماسبق يتضح ان محاولات معرفة فرعون موسى قد تارجحت ما بين عصر الهكسوس 1640  ق.م تقريبا  و معظم ملوك الاسرتين الثامنة عشرة   (1550-1307ق.م.)   والتاسعة عشرة  (1307 - 1196 ق.م) وان كان هناك راي يرجع فرعون موسى الى رمسيس الحادي عشر اخر ملوك الاسرة عشرين 

 وبطبيعة الحال فان السبب ان معظم النظريات قد اعتمدت على اجتهادات وتفسيرات شخصية لاصحابها   ولا توجد كما اسلفنا وثيقة مصرية قديمة صريحة اشارت للاحداث,ولذا فان معرفة من هو الفرعون مستحيلة حتى الان في وجهة نظري مهما حاولنا ولاسيما تلك المحاولات التى تقارن مع التوراة التقريبات الزمنية لان التواريخ المصرية القديمة في حد ذاتها تخضع الى دراسات كثيرة لتثبيت تاريخ بعينه على انه حقيقي مائة بالمائة ولاسباب عدة علمية لا محل لذكرها الان
#وماذا عن رأي حضرتك في هذه القضية؟
لي رأيين الاول علمي والثاني ايماني وليس له علاقة باي نظرية علمية,اما الاول فانه رغم ما اكتشف من اثار مصرية قديمة على مدى اكثر من مائيتي عام الا ان الواقع يؤكد ان باطن الارض مازال يخفي الكثير الذي لم يكتشف وكما نرى ان كل يوم يظهر الجديد في اي مكان في مصر شمالا وجنوبا قد يغير بعض المعلومات التى تم التعارف عليها في تاريخ الحضارة المصرية القديمة,ولعلنا نكتشف ما يشير الى تلك الاحداث التى عاصرت الانبياء التى ارتبطت سيرتها بتاريخ مصر القديم,وان كان بعض العلماء يرون ان طبيعة النصوص الرسمية في مصر القديمة والتى كانت تكتب باشراف لاالمؤسسة الكهنوتية قد تكون تغاضت عن ذكر احداث النبي موسى مثلا  عن عمد او محت كل ما ذكر عنه لاختلاف ذلك مع ديانتهم الوضعية المعتزيين بها والمستفدين منها ككهنة معبودات بطبيعة الحال.
اما الراي الثاني او فالنقل  الاحساس الشخصي الايماني  والذي اؤكد بطبيعة الحال انه لا يعتمد على اي افتراض علمي بحت بل هو شعور ايماني فقط من الكاتب وللقارء ان ياخذ به او لا ياخذ وهو اننا لن نعثر على اية دليل مادي يشير الى احداث النبي  موسى عليه السلام  بل ربما اية نبي اخر ارتبط بمصر,حيث انه لو افترضنا جدلا اننا عثرنا على ادلة  ووثائق تلك التى بلا شك ستكون خاضعة كاي نص مكتوب لهوى من كتبها وتبعيته  ومفهومه ورايه الشخصي ولو كانت رسمية لا بد انها ستحاول بشكل او باخر انصاف الفرعون  وهنا سنقع في مازق التاويل والتفسير لمن هو مؤمن بالقران وما انزل فيه وهم الذكر المحفوظ للابد وحتى  ما ذكر في التوراة رغم التحفظات على ما قد يكون فيه من تحريفات

ثم من هو غير مؤمن بالاديان السماوية وسيضع المسالة في وضع مقارنة وربما يصدق الوثيقة التى عثر عليها لو كان فيها اختلاف عن ما ذكر في القران مثلا ,ولذا فانني اشعر ان المولى سبحانه وتعالى له حكمته في ان لا يكون هناك وثيقة تشير الي موسى وفرعون واحداثهما سوى كلام الله عز وجل  وانه سبحانه لو اراد لذكر لنا اسم فرعون مثلا وهو العليم الخبير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق