علاء الدين ظاهر
شهد مجال علم الأثار تطورا ملموسا خاصة في شقه التقني ، فأصبحت الغاية المرجوة من علم الأثار لا تكمن فقط في البحث والكشف عن الكنوز المدفونة ، بل تتعدى ذلك إلى إبراز ما تحمله هذه الأخيرة من قيم مادية و جمالية ، وهو ما جعل هذا التخصص يخرج من هذا الحيز العلمي البسيط ليتوسع أكثر في أهدافه ونتائجه.
هذا الأمر تناولته دراسة مهمة بعنوان"وثيقة مشروع إستخراج ترخيص مزاولة مهنة ترميم وصيانة الأثار"،والتي أعدها عادل عبد العال حامد مدير التدريب بمشروعات الوحدة الإنتاجية في الآثار،وقام بمراجعة الدراسة وإعتمادها د.عبدالحميد الكفافي مدير عام التخطيط والمتابعة لترميم الآثار،وننشرها في بوابة آثار مصر علي حلقات.
وطبقا للدراسة،فانه من أهم الأدوات التقنية التي يرتكز عليها علم الأثار تخصص الصيانة والترميم، الذي تطور بدوره من مجرد ممارسة لا تستند لضوابط يقوم بها بعض المهتمين بالتراث المادي ، إلى علم قائم بذاته تحكمه مبادئ و قوانين و ضوابط صارمة ويشرف عليه أثريون متخصصين فى نرميم الأثارفي هذا المجال الأثرى.
أما بالنسبة لأهمية الصيانة والترميم فيمكن حصرها في أهمية التراث الأثري ودوره البارز في دفع الحركة الاقتصادية لعديد من الدول بفضل الإستقطاب السياحي ، وهو ما جعل الأثريون يركزون على مجال الصيانة والترميم للتعامل الصحيح مع خصوصية المواد الأثرية التي جسد عليها الإنسان في الماضي فنونه أو حتى معتقداته الدينية وحتى مساكنه التي شيدها بمواد بسيطة ، وبتقنيات تشهد على الزمان والمكان وتخفي في تفاصيلها علاقة ذلك الإنسان ببيئته ومحيطه.
وكما أكدت الدراسة،يعدَ الاستثمار في التراث الأثري و حمايته أحد أهم المشاريع المربحة في الإقتصاديات المعاصرة ، وهذا ما جعل هذا القطاع يأخذ حيزاً كبيراً من الإهتمامات في دول عديدة ، ليس فقط لكونه يعكس هوية الشعوب والحقب التاريخية والحضارية التي مروا بها ، وإنَما باعتباره كنز يمكن إستخدامه كعجلة لدفع حركة التنمية.
وهذا الوجوب الذي تمليه أهمية التراث الأثري ، ساعد في ظهور شخصيات ومنظمات عالمية تسهر على حفظ هذا التراث من خلال صيانته وترميمه ، حيث شهد القرنين 18م و19م حركة ثقافية كبيرة في أوروبا ، و أصبح المثقفون والمهتمون يناشدون ويطالبون بالمحافظة على التراث الإنساني عن طريق متخصصين ، وذلك بإعتماد مناهج علمية وتقنيات وظيفية صحيحة ، بعدما كانت أعمال الصيانة والترميم في الماضي لا تخضع لأسس علمية تحفظ هوية وسلامة الأثر.
حيث أن أعمال ترميم و صيانة الأثار هى عمليات تقنية فنية دقيقة و متخصصة للغاية تهدف إلى إطالة عمر الأثر و يتم من خلالها الحفاظ على الإرث التاريخى و الثقافى من خلال إعادة المواد الأثرية إلى حالتها الأقرب إلى طبيعتها بهدف إطالة عمر الأثر و الحفاظ عليه عن طريق فريق عمل من المتخصصين و المؤهلين للتعامل المباشر مع الأثر ، فالترميم لا يعنى التجديد أو التجميل و لكن يهدف إلى إعادة الأثر إلى حالته الأصلية حيث يقوم على إحترام المواد الأصلية للأثر مع التخلص من أثار و مظاهر التلف التى تظهر عليه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق