23‏/01‏/2026

#نون_النسوة..سيدة ذوي الهمم التي جعلت من دوّار الشمس مبادرة إنسانية ناجحة في المتاحف

حوار .. علاء الدين ظاهر 

حققت نجاحات كبيرة الفترة الماضية في مجال عملها الذي يتسم بمنتهي الإنسانية..الأنشطة التي تقدم لذوي الاحتياجات الخاصة"ذوي الهمم"في المتاحف..إنها الدكتورة هبة عبد العزيز مدير عام الإدارة العامة للتربية المتحفية لذوي الاحتياجات الخاصة بقطاع المتاحف بوزارة السياحة والآثار،والتي كانت لها بصمتها القوية والمتميزة في هذا المجال الفترة الماضية،وهو ما كان سبباً في نجاح قطاع المتاحف في تقديم أنشطة متميزة ومتنوعة لذوي الهمم،حيث تمثل نموذجاً ناجحاً من نماذج #نون_النسوة في العمل الأثري.




1. كيف بدأتِ رحلتكِ في مجال الآثار؟ وما اللحظة التي أدركتِ فيها أنّ هذا هو طريقك؟

بعد التخرج مباشرة بدأ الشغف الحقيقي عندما التحقت بموقع حفائر سوق الخميس ضمن البعثة المصرية برئاسة الدكتور زاهي حواس. هناك أدركت أن التاريخ ليس ماضيًا انتهى، بل حياة كاملة ما زالت تتحدث إلينا.

اللحظة الفارقة كانت أول مرة وقفت فيها أمام موقع أثري على الطبيعة؛ شعرت أن المكان يناديني. فكرة أن الأثر يُستخرج من باطن الأرض أمام عيني وعلى يدي كانت إحساسًا لا يوصف، مزيجًا من الدهشة والفخر، ومن هنا عرفت يقينًا أن هذا هو طريقي.


2. هل واجهتِ اعتراضات أو تحديات في بداية دخولك لمجال يُنظر إليه كعمل شاق؟

نعم، واجهت اعتراضات كثيرة. سمعت عبارات مثل: “ده شغل صعب” و*“مش مناسب لبنت”*، وحتى أسرتي كانت معترضة في البداية، وكانوا يرون أن العمل في الحفائر شغل رجال ولا يناسب البنات.

لكن إيماني بما أحبه كان أقوى من كل الاعتراضات، وكنت واثقة أن الشغف الحقيقي قادر على كسر أي صورة نمطية.


3. مين أكتر شخص كان له تأثير في دعم مسيرتك الأثرية؟

شخص آمن بي في وقت كنت ما زلت أبحث فيه عن نفسي، وكان سببًا في انتقالي للعمل بمنطقة آثار الفسطاط، وهو الدكتور ممدوح السيد.

كلمة تشجيع واحدة منه، إلى جانب الدعم الكبير من فريق العمل بالفسطاط: الأستاذ عاطف الدباح والأستاذ معوض، صنعت فارقًا استمر لسنوات طويلة في مسيرتي.



4. تعرضتِ لمواقف صعبة في الشغل بسبب كونكِ امرأة؟ وكيف تعاملتِ معها؟

تعرضت لكثير من مواقف التشكيك والتقليل بسبب كوني امرأة، لكني تعلمت أن أترك عملي يرد بدلًا عني. الثبات في الأداء والكفاءة مع الوقت يفرضان الاحترام دون حاجة للكلام.


5. ما أكثر تحدٍّ واجهكِ في موقعك الحالي؟

أكبر تحدٍّ هو التوفيق بين الإمكانيات المتاحة والطموح الذي يكون في كثير من الأحيان أكبر بكثير، والاستمرار في العمل رغم العوائق.


6. كيف ترين فكرة أن المرأة لا يناسبها العمل في المواقع الأثرية الميدانية؟

أراها فكرة قديمة وغير واقعية. المرأة أثبتت قدرتها على التحمل والنجاح وإدارة مواقع ميدانية صعبة بكفاءة عالية.


7. شايفة إن تمكين السيدات في مجال الآثار وصل لفين؟ وإيه اللي لسه ناقص؟

وصلنا لخطوات جيدة ومهمة، لكن ما زلنا نحتاج إلى ثقة أكبر، وفرص حقيقية متساوية، ودعم مؤسسي واضح ومستمر، خاصة الدعم المؤسسي.


8. إيه أهم إنجاز بتفخري به خلال مسيرتك؟

أفخر بأنني استمريت ولم أتخلَّ عن حلمي، وسرت خطوة بخطوة دون تنازلات. كما تمكنت من إثبات الدور الحقيقي للأثري في إعداد برامج تعليمية مرتبطة بالمواقع الأثرية والمتاحف.

ويظل أهم إنجاز هو تدشين مبادرة إتاحة زهرة دوّار الشمس لأول مرة في مصر، بداية من المتحف المصري، ثم تعميمها على جميع المتاحف المصرية.



9. لو رجع الزمن، هل كنتِ هتختاري نفس الطريق؟

نعم، بكل تحدياته وتعبه كنت سأختاره مرة أخرى، ولن أتنازل عن حلم نشر الوعي الأثري والمتحفي بين جميع فئات المجتمع.


10. موقف أو اكتشاف أو مشروع أثري غيّر نظرتكِ للمجال؟

أول مشروع شعرت فيه أن عملي له أثر حقيقي على الناس وليس مجرد أوراق، كان نجاح برنامج المدرسة الصيفية.

ثم جاء طلب إدارة المتاحف العسكرية لاستضافة البرنامج وتكريمنا عليه، وكانت المفاجأة الأكبر استضافة متحف هيئة قناة السويس لختام البرنامج تقديرًا للمجهود المبذول لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المتاحف المصرية.


11. كيف تتعاملين مع فريق عمل مختلط؟ وهل أسلوبك القيادي تأثر بكونكِ امرأة؟

أحب العمل بروح الفريق واحترام كل فرد. ربما كوني امرأة جعلني أقرب للتفاصيل وللجانب الإنساني قبل المنصب، وأحرص على اكتشاف قدرات كل فرد وتوزيع المهام حسب تنوع القدرات.


12. إيه أهم مهارات القائد الناجح في المؤسسات الأثرية؟

العدل، وحسن الاستماع، والإيمان بأن الآثار ليست حجرًا فقط، بل بشر وتاريخ ومسؤولية. والعمل بروح الجماعة هو ما يصنع الثقة ويجعل النجاح جماعيًا لا فرديًا.


13. هل تشعرين إن المناصب القيادية أصبحت أكثر انفتاحًا أمام السيدات؟

أصبحت أكثر انفتاحًا مقارنة بالماضي، لكن الطريق ما زال يحتاج إلى جهد وإصرار وتغيير بعض المفاهيم الخاطئة عن دور المرأة داخل المنظومة.


14. ليه لحد الآن بعض الناس مستغربة وجود سيدات في مواقع أثرية صعبة؟

بسبب سيطرة الصورة النمطية القديمة، وليس لأن الواقع لا يسمح بذلك.



15. إزاي نغير الصورة النمطية عن المرأة المصرية في قطاع الآثار؟

من خلال إبراز النماذج النسائية الناجحة، والحديث عن إنجازاتهن وتأثيرهن، لا عن كونهن نساء فقط.


16. نصيحتك للبنات اللي نفسهم يدخلوا كلية آثار أو المجال؟

لو بتحبي المجال بجد، كمّلي وما تخافيش. الطريق مش سهل، لكنه يستحق.


17. لو قدامك فرصة تغيّري شيء واحد في منظومة العمل الأثري؟

أغيّر فكرة أن الآثار قطاع تقليدي، وأجعله أكثر انفتاحًا على التطوير والإنسان، مع توزيع واضح للمهام، ومنح صلاحيات، والتركيز على مؤشرات النجاح، وإعداد برامج لتأهيل الكوادر وبناء صفوف ثانية قوية.



18. ما أحلامكِ للمستقبل؟

أن أترك أثرًا حقيقيًا، وأن أرى المواقع الأثرية والمتاحف متاحة لجميع فئات المجتمع دون استثناء.


19. أقرب قطعة أثرية لقلبكِ؟ وأول موقع اشتغلتي فيه؟

أي قطعة تشعرك بإنسان عاش قبلنا بآلاف السنين قريبة لقلبي، لكن تظل مجموعة من أحجار التلات التي استخرجتها من موقع حفائر سوق الخميس الأقرب لي، لأنها أول مسئولية حقيقية تحملتها، ومحفورة داخلي وكأنها أحد أبنائي.


20. لو مش آثار.. كنتِ هتشتغلي إيه؟

عمل له علاقة بالناس والتعليم، لكن القدر اختار لي الآثار، وأنا راضية تمامًا بهذا الاختيار.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق