09‏/01‏/2026

النعال في مصر القديمة..آثار مصنوعة من نباتات وزهور في دراسة علمية عن الترميم..تفاصيل

علاء الدين ظاهر 

كشفت الباحثة نجلاء جمعة حامد خليفة أخصائية ترميم بوزارة السياحة والآثار،أنه لم يقتصر إستخدام الألياف النباتية فى عصر الدولة الحديثة على صناعة السلال الباقات والأكاليل فقط بل تم استخدامها أيضاً في صناعة النعال والحقائب والمراوح،ومنها 4 من النعال بالمتحف الزراعي بالجيزة،وفي بعض الحالات وجد أنها مصنعة من نبات واحد،وفي حالات أخرى تم التعرف على أكثر من نبات في القطعة الواحدة، بالنسبة لتقنية صناعة النعال فتمت باستخدام الضفر أو الخياطة.


تقنيات الصناعة القديمة

جاء ذلك في دراسة حصلت بها الباحثة علي الدكتوراة من كلية الآثار بجامعة القاهرة،وجاءت بعنوان"دراسة تجريبية لتقييم كفاءة المواد النانومترية المركبة المستخدمة في تقوية كلا من الباقات الأكاليل والصنادل الأثرية المصنعة من الألياف النباتية تطبيقاً على أحد النماذج المختارة"،حيث هدفت إلى توسيع قاعدة المعرفة العلمية الخاصة بالنباتات الأثرية من خلال تحليل خصائصها السطحية والتركيبية، ودراسة تقنيات الصناعة القديمة التي استخدمت في تصنيع هذه القطع الأثرية.




وقد تناولت الدراسة مجموعة من الآثار التي تجسد النباتات والزهور، والتي لم تحظ بالقدر الكافي من الاهتمام في الدراسات السابقة من ناحية العلاج والصيانة،فقد اقتصرت الدراسات السابقة على الجوانب الأثرية والتاريخية لهذه الآثار، دون الخوض في حالتها المادية واحتياجاتها الحفظية.


إزدهار الحرف التقليدية

وقد تركزت هذه الدراسة على تحليل أنواع النباتات الموجودة في هذه الآثار، بالاستعانة بمصادر علمية متخصصة في علم النبات القديم،وقد أتاح ذلك فهما أعمق لأبعادها الرمزية والجمالية، والكشف عن مدى اهتمام المصري القديم بفن تنسيق النباتات والزهور، وهو ما ظهر بوضوح في الأكاليل والباقات المحفوظة حتى يومنا هذا.




وخلال الدراسة،كشفت الباحثة أنه شهدت الفترة القبطية في مصر ازدهارًا في الفنون والحرف التقليدية التي مزجت بين الإرث المصري القديم والتأثيرات اليونانية والرومانية والمسيحية المبكرة،ومن بين هذه الحرف تميّزت صناعة النعال كأحد العناصر اليومية ذات الطابع الوظيفي والرمزي في آن واحد.


تكنيك صناعة النعال

إذ استخدمها الأقباط في الحياة اليومية وكذلك في الطقوس الدينية، وتعد دراسة تقنيات صناعة النعال من الألياف النباتية في الفترة القبطي ذات أهمية كبيرة في فهم التطور التقني والاقتصادي والاجتماعي للمجتمع القبطي، كما تُسهم في توثيق ممارسات الحرف التقليدية التي استمر تأثيرها في الصناعات المصرية الشعبية حتى العصور اللاحقة.



وتظهر النعال تنوعا كبيرا في الأشكال في الفترة القبطية بالرغم من أن تركيبها البنائي متشابه إلى حد ما مع النعال في العصر المصرى القديم، لكن أكد فريق الدراسة أن هناك اختلاف في التركيب البنائي لتلك الفترتين،فكان أسلوب اللف مختلف لكلا منهما في تكنيك صناعة النعال وهذا بدوره قد يكون مؤشرا على اختلاف ورش العمل.


التأثر بالعوامل البيئية

وحسب ما توصلت إليه الدراسة،تعد الآثار المصنعة من الألياف النباتية مثل الباقات الجنائزية، والأكاليل و النعال الأثرية من القطع النادرة التي تحمل دلالات اجتماعية ودينية واقتصادية بالغة الأهمية في الحضارات القديمة. وتمثل هذه المواد دليلاً على مهارة الصانع وقدرته على توظيف المواد النباتية المتاحة لتلبية احتياجات الحياة اليومية والطقوس الشعائرية على حد سواء.



إلا أن هذه الفئة من الآثار تعاني بطبيعتها من الهشاشة الشديدة نظرا لاعتمادها على ألياف نباتية عضوية سريعة التأثر بالعوامل البيئية والكيميائية والميكروبيولوجية،ويظهر ذلك بوضوح في مظاهر التدهور الشائعة مثل الجفاف، وانفصال الأجزاء النباتية عن بعضها البعض، وفقد بعض المكونات الأصلية، وهو ما يهدد باندثار هذه الشواهد المادية الفريدة إذا لم تخضع لبرامج صيانة وترميم ملائمة و دائمة،كما أن الباحثة ذكرت في دراستها أن نوعية الزهور المستخدمة كان دليلاً على أن شعائر دفن الملك توت عنخ أمون وقعت في الفترة بين منتصف مارس ونهاية ابريل . وذلك استناداً إلى الأزهار والثمار المستخدمة في الأكليل.



توصيات ودراسات مستقبلية

وأوصت الدراسة بضرورة إجراء أبحاث مستقبلية موسعة تشمل أنواعاً أخرى من النباتات الأثرية المستخدمة في صناعة الباقات الأكاليل، والمنتجات النباتية المختلفة، وذلك للوصول إلى إجراءات معتمدة فى علاج أكثر دقة وشمولا، وضرورة اختبار مواد تدعيم ومعالجة جديدة طبيعية متوافقة مع الخواص الكيميائية للألياف النباتية، مع دراسة تأثيرها طويل المدى من حيث الاستقرار وعدم إحداث تغيرات لونية أو كيميائية.



والتأكيد على أهمية الاحتفاظ بالعينات النباتية الأثرية الساقطة أو المنفصلة عن القطع الأصلية، وعدم إهمالها، لما تمثله من قيمة علمية كبيرة يمكن الاستفادة منها في التحاليل والدراسات التجريبية دون تعريض القطع الأثرية الأصلية للخطر،وإنشاء قاعدة بيانات تحليلية تضم نتائج الفحوص الفيزيائية والكيميائية للألياف النباتية الأثرية، بما يسهم في دعم قرارات الترميم المستقبلية وتوحيد منهجيات الصيانة.


تقنيات الصناعة المستخدمة

كما أوصت أيضا بأهمية الربط بين نتائج التحاليل العلمية والظروف البيئية داخل المخازن المتحفية وقاعات العرض، مع اقتراح تحسين نظم التحكم في الحرارة والرطوبة النسبية للحد من تدهور المواد النباتية على المدى الطويل، وأكدت علي ضرورة التعرف الدقيق على نوعية الألياف النباتية المكونة للقطع الأثرية قبل إخضاعها لأي لعمليات العلاج والصيانة.

..............

شاهد الفيديو 👇👇👇

ترميم الأكاليل والصنادل يقود باحثة لنيل الدكتوراة من كلية آثار جامعة القاهرة 

.............


وأكدت الدراسة على أهمية الإلمام بتقنيات الصناعة المستخدمة في تنفيذ القطع الأثرية النباتية، إذ يسهم ذلك في فهم التأثيرات التقنية على الحالة المادية للقطعة وتحديد أنسب أساليب الصيانة والحفظ،ومراعاة تقطيع أوراق نخيل البلح ونخيل الدوم قبل البدء في عملية التجفيف، تجنبًا لحدوث التقصف أو التكسر الذي قد ينتج عن إجراء عملية التقطيع بعد الجفاف الكامل للألياف،واعتماد استخدام الورق الخالي من الحموضة في عمليات تجفيف الأوراق النباتية، نظرًا لكفاءته العالية في امتصاص الرطوبة مقارنة بالمواد الأخرى مثل الأقمشة النسجية، وما يحققه من مستوى أمان أكبر للألياف النباتية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق