03‏/06‏/2026

الأثري يوسف أحمد مبدع كبير أعاد الخط الكوفي للحياة علي جدران المساجد..شاهد صور وتفاصيل

علاء الدين ظاهر

ليست مجرد حروف بل تاريخ كبير وفن أجاده البعض حتي المهارة وحاذوا شهرة ومكانة كبيرة في التاريخ،وقال عنه الإمام على"كرم الله وجهه":"عليكم بحسن الخط ، فإنه من مفاتيح الرزق"..فيما قال عنه أحد الشعراء:"الخط يـبقى زمـاناً بعد كـاتبه..وكاتبُ الخطّ تحت الأرض مدفوناَ".


أحد هؤلاء الأثري الكبير الراحل يوسف أحمد الذي يعد من أساطين وفناني الخط العربي,وإن كان الخط الكوفي تحديدا هو الساحة التي أبدع فيها وصال وجال حتي أصبج مدرسة تخرج منها كثيرون,وهو ما أكدته الدراسة التي أجراها الدكتور محمد حسن من مكتبة الإسكندرية

 


وتاريخيا نشأ الخط الكوفي في بدايات ظهور الإسلام في مدينة الكوفة في العراق واستخدم في الكتابة،وفي كتابة المصحف بشكل خاص,وجميع المصاحف التي نُسخت قبل القرن الرابع الهجري كتبت بالكوفي،الذي أجاد فيه خطاطو الكوفة ثم انتشر في العراق كله.


كما استُخدم في النقش على جدران المساجد والقصور وغيرها من خوالد فن العمارة الإسلامية,ويقوم هذا الخط المصحفي على إمالة في الألِفات واللامات نحو اليمين قليلا، وهو خط غير منقط

 

ويعد أجمل ما كُتب بالخطّ الكوفي في صدر الإسلام هو كتابة الإمام علي بن أبي طالب,كما يذكر كثيرون أن الإمام له فضلاً كبيراً في ترتيب وتركيب الأحرف وفي الفصل والوصل بينها؛وعمله هذا أضفى على الخط الكوفي لطافة ومتانة, ونموذج الخط الكوفي الذي يعود لسيّدنا عليّ موجود في مكتبة متحف قصر طوب قابي في تركيا

 


وحسب الدراسة التي أجراها الدكتور محمد حسن يعد يوسف أحمد(1875-1942م)هو باعث الخط الكوفي في العصر الحديث,وذلك بعد أن ظل أجيالا لا يعرفه الناس إلا رسوما وأشكالا يصعب عليهم قراءتها,وتمييز حروفها بعضها عن بعض,ومن العجيب أن نبوغ يوسف أحمد قراءة وكتابة في هذا الفن كان من تلقاء نفسه دون أن يتلقاه عن معلم,بل إعتمد علي ذاته في تلقي هذا الفن والتمرس به حتي أتم إتقانه,وكان فيهإمام الخطاطين وأستاذهم المدقق في العصر الحديث

 

ووصفته الدراسة بالأثري الكبير الذي كانت أعماله كمفتش أثار في لجنة حفظ الأثار العربية تشهد علي تفوقه وريادته العلمية والثقافية,وقد أخرج فناني خط كثيرين علي درجة عالية من المهارة,حيث تعدي مهمته من مجرد فنان يجيد الخط ليصبح عالم وصاحب مدرسة ورسالة,بجانب أنه جعل من الخط الكوفي ثقافة بصرية وتشكيلية جديدة لم تعتادها العين الفنية من قبل,وإبتدع أسلوبا يحمل سمات الخط الكوفي الأصيل وقواعده في تنسيق جديد علي الورق,فلم يسبق أن رأت العين الخط الكوفي من قبل إلا علي العمائر المملوكية في القاهرة

 

ولم تقتصر موهبته وعلمه علي مجرد الخط فقط,حيث ألف عدة كتب في الخط والأثار,وجاء توصيفه عليها مفتش الأثار العربية سابقا ومدرس الخط الكوفي بكلية الأداب بالجامعة المصرية وبمدرسة تحسين الخطوط الملكية,ومنها كتاب"المحمل والحج"والذي صدر بتاريخ 1356 هجري – 1937 ميلادي,وكتاب الخط الكوفي الطبعة الأولي 1,حيث حمل غلافه عبارة"نعم الشرف العلم"داخل دائرة كبيرة,وكتاب الخط الكوفي"الرسالة الثانية"الطبعة الأولي في ذي الحجة 1352- مارس 1934,وكتاب"المحاضرات الأثرية :المحاضرة الثانية"عن مدينة الفسطاط - الطبعة الأولي 1335 هجري- 1917 ميلادي

 

ومن أبرز أعماله المكتوبة"فاروق الأول..ملك مصر..عز نصره"بتصميم مبتكر لإسم حضرة صاحب الجلالة الملك"فاروق الأول"في شكل تاج ملكي كما جاء في وثائق عن كتاباته,وهذا التصميم قال عنه غير مسبوق في نوعه ونظامه,إذا روعي في تكوينه فكرة الشارة الملكية وتم عمله سنة 1356هجري,كذلك لوحة من الطراز المملوكي كتبت عام 1345هجري,ويونيه 1927ميلادي,وقد أهدتها الجامعة المصرية إلي أختها كلية جامعة لندن بمناسبة عيدها المئوي

 


كذلك من أبرز أعماله تصميم في شكل نافذة من طراز الخط الكوفي الأندلسي ببعض التصرف,ويلحظ فيه نجاح التماثل مع التفنن في التكوين,كما يلحظ جمال تفرع الألفات واللامات التي إنتهت إلي تكوين نجوم داخل دائرة العقد تحصر في وسطها نجمة كبيرة مثمنة,وكتب سنة 2321هجري

 

ودائرتان كتب داخل كل منهما عبارة"حسين مني وأنا من حسين"في وضعين مختلفين,وتتميز الثانية عن الأولي بفاصل زخرفي علي هيئة رنك,والكتابة من الطراز الخط الكوفي المملوكي بتصرف,وقد كتبتا سنة 1337هجري,وإنتخبت الأولي فصنعت في ثريا نحاس علي قبر السلطان حسين كامل الأول بجامع الرفاعي

 

كما كتب لوحة سنة 1334هجري وقدمها مجلس المعارف المصري للسلطان من طراز الخط المملوكي,كما وضع تصميما لأنموذج وسام محمد علي لكنه لم ينفذ,ومكتوب فيه"ثلاثة تحصن الملك..الرأفة والعدل والجود"داخل دائرة كبيرة,وتقسمها دائرتان في كل منهما ثلاثة أهلة ونجوم,وفي وسط الدائرة الكبري إسم محمد علي ,ورسم سنة 1333هجري.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق