25‏/08‏/2025

د.هبة حسن عامر:المتاحف لم تعد بنايات صامتة تحتفظ بالأثار خلف الزجاج الشفاف والتطورات الرقمية غيّرت مفهوم زيارة

علاء الدين ظاهر 

كشفت د.هبة حسن عامر رئيس القسم التعليمي بالمتحف القومي بالإسكندرية أنه لم تعد المتاحف في العصر الحديث مجرد أماكن صامتة تحتفظ بالقطع الأثرية خلف زجاج شفاف، بل تحولت إلى منصات حيّة تروي التاريخ بطريقة أكثر تفاعلية وشمولًا،والتطورات الرقمية غيّرت مفهوم زيارة المتحف بشكل جذري، فلم يعد الزائر متلقيًا سلبيًا للمعلومات، بل أصبح مشاركًا في التجربة نفسها، يعيش الأحداث، ويكتشف الماضي عبر أدوات حديثة تربط بين التراث والابتكار.


جاء ذلك في محاضرة ألقتها بعنوان "تكنولوجيا المتاحف: تجارب تفاعلية للجميع"،وذلك ضمن دورة تدريبية نظمتها إدارة التقنيات الحديثة والتطور التكنولوجي بقطاع المتاحف،وتابعت د.هبة:أصبحت التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في جعل المتاحف أكثر جذبًا لجميع الفئات العمرية، من الأطفال وحتى كبار السن.


فالأطفال يجدون في الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR) وسيلة للانغماس في الحكاية؛ يمكنهم دخول المعابد القديمة، أو التعرف على حياة المصريين القدماء من خلال شخصيات ثلاثية الأبعاد تتحرك وتتحدث أمامهم. هذه التجارب التفاعلية لا تقدم المعلومة فحسب، بل تبني جسورًا بين الطفل والماضي عبر اللعب والاكتشاف.


أما الشباب، فهم الفئة الأكثر شغفًا بالتقنية، ويجدون في الأدوات الرقمية وسيلة للبحث والتعمق في تفاصيل المواقع الأثرية والتخطيط العمراني للمدن القديمة. يمكنهم استكشاف الخرائط الافتراضية للإسكندرية القديمة، أو تحليل نماذج ثلاثية الأبعاد للقطع الأثرية، أو التفاعل مع المعروضات عبر شاشات رقمية ذكية. هذه التجارب تمنحهم شعورًا بالمشاركة الحقيقية في عملية اكتشاف التاريخ، بدلًا من الاكتفاء بمشاهدته.


وقالت:بالنسبة لكبار السن، أتاحت التكنولوجيا فرصة جديدة لتجربة المتحف بطريقة أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم. فالجولات الصوتية الرقمية متعددة اللغات أصبحت أداة أساسية لشرح المعروضات بطريقة تفصيلية وبصوت واضح يتناسب مع قدراتهم السمعية، بينما توفر الشاشات التفاعلية نصوصًا مكبرة للقراءة بسهولة. هذه الحلول تسهّل الوصول للمعلومة وتمنحهم تجربة مريحة ومتكاملة تعزز من ارتباطهم بالتراث.


وتابعت:تتنوع التطبيقات التكنولوجية في المتاحف بين المسح ثلاثي الأبعاد الذي يتيح إعادة بناء القطع المفقودة أو المتهالكة، والهولوجرام الذي يعيد إحياء شخصيات تاريخية مثل الإسكندر الأكبر وكليوباترا في صورة تفاعلية حيّة، بالإضافة إلى استخدام تقنية التقاط الحركة (Motion Capture) لخلق شخصيات رقمية تتفاعل مباشرة مع الجمهور. هذه الابتكارات جعلت الزائر جزءًا من الحكاية، بدلًا من أن يكون مجرد مشاهد لها.


وفي مصر، بدأت بعض المتاحف في دمج هذه التقنيات في برامجها التعليمية والأنشطة التفاعلية. هذه المبادرات تعكس توجهًا جديدًا نحو جعل المتحف مساحة تعليمية مفتوحة تتسع للجميع، وتربط بين الأجيال المختلفة عبر تجربة مشتركة.


ورغم الإمكانات الهائلة التي توفرها هذه التقنيات، ما زالت المتاحف المصرية تواجه تحديات تتعلق بتحديث البنية التحتية الرقمية، وتدريب الكوادر المتخصصة، وضمان دقة المعلومات المقدمة في بيئة رقمية متسارعة،إلا أن الفرص التي تتيحها التكنولوجيا هائلة؛ فهي تسهم في جذب فئات جديدة من الجمهور، وتعزز السياحة الثقافية، وتعيد صياغة علاقة المجتمع بتراثه بأسلوب حديث يلائم تطلعات العصر.


واضافت:إن دمج التكنولوجيا في المتاحف لا يهدف إلى استبدال التراث أو المعروضات الأصلية، بل إلى إحيائها وإعادة تقديمها بطرق أكثر شمولًا وجاذبية. ومع تطور الأدوات الرقمية، تتحول المتاحف المصرية إلى منصات تفاعلية تستجيب لاحتياجات جميع الفئات العمرية، وتمنح الزائر تجربة متكاملة يعيش فيها الماضي بأسلوب حديث يجمع بين المعرفة والمتعة.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق