قالت الباحثة شيماء محمود المتخصصة في الآثار الإسلامية أن فن زخرفة المصاحف من أهم فنون الكتاب؛ بل من أهم العلوم وأشرفها، حيث اعتنى المسلمون من كل الطبقات سواء العامة منهم أو الخاصة والحكام والأمراء بكتاب الله عز وجل بتذهيبه وتجليده وزخرفته ولذلك يترأس المصحف المخطوطات بأنواعها المختلفة،وتأكيداً لأهمية المصاحف الشريفة وعظمتها وعلو شأنها على رأس المخطوطات، قال تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}.. صدق الله العظيم.
والكثير من آيات الله عز وجل تحدثنا عن عظمة القرآن الكريم،لذلك تعد مصاحف أروقة الجامع الأزهر الشريف ذاكرة بصرية وحضارية لتاريخ الأمة في أسمى صورها، فهي ليست مجرد مدونات للنص الشريف، بل هي سجلات وقفية" ناطقة تحكي قصة التلاحم بين العلم والسلطة والمجتمع،فمنذ أن كان الأزهر قبلة للمجاورين من شتى بقاع الأرض،أصبحت أروقته كالسليمانية والمغاربة والشوام وغيرها،خزائن حافلة بنفائس المصاحف التي أوقفها السلاطين والأمراء وحتى "العتقاء" والعلماء،لتكون بين أيدي طلبة العلم.
جاء ذلك في رسالة بعنوان"مصاحف أروقة الجامع الأزهر الشريف..في ضوء نماذج مختارة من المكتبة المركزية لمشيخة الأزهر الشريف..دراسة أثرية فنية"،وحصلت بها الباحثة علي دكتوراة بمرتبة الشرف الأولي في الآثار الإسلامية،مع التوصية بطباعتها علي نفقة الجامعة والتبادل مع الجامعات.
وضمت لجنة الإشراف والمناقشة والحكم أ.د.عبد الرحيم خلف أستاذ الفنون والآثار الإسلامية بقسم الآثار بكلية الآداب جامعة العاصمة،وأ.د.عاطف سعد أستاذ الكتابات والفنون الإسلامية ورئيس قسم الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة قنا،وأ.د.عزة عبد المعطي أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار بجامعة القاهرة،وعميد معهد سينا"سابقا"، وأ.م.د.محمد قطب أستاذ الآثار والفنون الإسلامية المساعد بكلية آداب الوادي الجديد،وأ.م.د.أحمد سامي أستاذ الآثار الإسلامية المساعد بكلية آداب جامعة الوادي الجديد.
وفي هذا الإطار فإن للقرآن الكريم منزلة كبيرة في النفوس، وقد أولاه المسلمون العناية الفائقة، سواء كانت عناية علمية من حيث الحفظ والدراسة والتفسير واستخراج الأحكام من آياته الشريفة،أو عناية عملية من حيث العمل بتلك الأحكام والقيم التي ورد بها القرآن (الكريم)، ومن بين الوسائل العملية التي أهتم بها المسلمون فيما يتعلق بالمصحف الشريف العناية بكتابته وزخرفته، وتحسين جودة الخامات التي تدخل في كتابته مثل الورق والأحبار والأقلام.
كما تباري الكتاب والمزخرفون في كتابة وزخرفة المصحف الشريف)، يقول المقريزي ت: ١٠٤١هـ) في نفح الطيب: "وكان السلطان أبو الحسن المريني المذكور كتب ثلاثة مصاحف (شريفة) بخطه، وأرسلها إلى المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، وأوقف عليها أوقافاً جليلة، كتب توقيعه سلطان مصر والشام من إنشاء الأديب الشهير جمال الدين ابن نباتة المصري.
وفي عصر أسرة محمد على ( ۱۲۲۰هـ . ١٨٠٥م / ١٣٤٨ هـ ٠ ١٩٥٢م) في مصر برزت ظاهرة وقف المصاحف الشريفه)، وظهرت فنون الزخرفة بشكل مختلف عن سابقتها؛ نظرا للتأثر بالغرب في الكتابة والزخرفة، والذي ظهر في الكتابة والزخرفة، فبلغ ذلك الفن أوجهه ويظهر ذلك في مجموعة الدراسة المطروحة تحت عنوان"مصاحف أروقة الجامع الأزهر الشريف"،حيث تعددت أشكال المصاحف الحافظة والحامية لتلك الصفحات الشريفة، من صغيرة وكبيرة ورول وما إلى ذلك من أشكال.
🎞️ شاهد الفيديو 👇👇
إنشاء متحف للمصاحف..نتائج وتوصيات مهمة لرسالة دكتوراة في الآثار الإسلامية
كما تنوعت المواد الخام لكتابة القرآن الكريم سواء من رق غزال أو جلد أو ورق،حيث تلقي الدراسة الضوء على تطور فنون الكتاب الإسلامية في القرن ۱۹ ، ۲۰م، وبخاصة ما يتعلق منها بالزخارف والكتابات والعتق والوقف،كما ألقت ايضا الضوء على فلسفة الفنان المسلم لزخرفة المصحف الشريف بتلك المجموعة الثرية من المكتبة المركزية للأزهر الشريف.
وتسعى الدراسة لإبراز دور المكتبات والخزائن بالحفاظ على المصاحف الشريفة وإبراز ثرائها الفني والجمالي،ورصد التحولات التي طرأت علي المصاحف في ضوء التغيرات الكبرى التي شهدها الفن والصناعة، بما يسمح بالكشف عن مراحل الازدهار والانكماش، وعن لحظات التحول النوعي في شكل المصاحف وجلودها وأنواع الخطوط والأحبار والزخارف المستخدمة،كما تكشف الدراسة عن دور المسجد الزهر الشريف والكتبخانة الأزهرية بالحفاظ والإهتمام بالمصاحف الشريفة والربعات
وعن صعوبات الدراسة قالت الباحثة:اقتضت طبيعة هذه الدراسة بامتدادها الزمني الواسع وتنوع بيئاتها الحضارية مواجهة عدد من الصعوبات العلمية والمنهجية التي كان لا بد من التعامل معها بحذر وانضباط،وأولى هذه الصعوبات ندرة الدراسات المتخصصة التي أفردت مصاحف اروقة الجامع الأزهر الشريف، كبحث مستقل مختلف؛ إذ لم يتوافر عمل جامع لهذا الموضوع بوصفه قائما بذاته. وقد استلزم ذلك جمع المادة العلمية من المكتبة المركزية لمشيخة الأزهر الشريف، ومن قاعدة بيانات مؤسسة علم توزعت بين دراسات عامة في فنون الكتاب ذات طابع وصفي تحليلي.
ومن التحديات أيضا تداخل الطرز والأساليب بين العصور، واستمرار بعض العناصر الزخرفية والتقنيات الصناعية عبر مراحل متعاقبة، مما تطلب قدرًا كبيرًا من الدقة في التصنيف،ومع ذلك، سعت الدراسة إلى تجاوز هذه الصعوبات من خلال التدقيق بالوصف للنماذج الموثقة، بما يضمن قدرا مناسبًا من الدقة العلمية والاتساق المنهجي في النتائج المتوصل إليها،وتسعي الدراسة لرد مصاحف أروقة الجامع الأزهر إلى سياق حضاري ديني فني جمالي.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق