علاء الدين ظاهر
كشفت الباحثة نادية نبيل أحمد أن السلاجقة قاموا بغزو الأراضي الفارسية في النصف الأول من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي وأنشاوا إمبراطورية كبيرة، إمتدت من أفغانستان حتي سواحل البحر المتوسط وشملت جزءا كبيراً من الأناضول.
حيث هاجر الأتراك غرباً من وسط آسيا واستقروا في سهول بحر أرال، فدخلوا إلي الإسلام بالتدريج، وكانوا ينتمون إلي عشيرة قنيق وهي واحدة من العشائر التركية الأربعة والعشرين للأتراك الأوغوز وإستمر الأغوز في الهجرة جهة الغرب حيث جذبتهم مراعي الأناضول وشمال سوريا الخضراء، والثروة في المراكز الحضارية لتلك المناطق
جاء ذلك في دراسة أعدتها الباحثة ضمن رسالة حصلت بها من قسم الآثار شعبة الآثار الإسلامية بكلية الآداب جامعة طنطا على ماجستير فى الآداب"أثار إسلامية"فى تخصص تصوير إسلامي بدرجة ممتاز مع التوصية بطبع الرسالة وتداولها مع الجامعات الأخرى،وكانت الرسالة بعنوان"مناظر الفروسية في تصاوير المدرسة التركمانية في ضوء المخطوطات الإسلامية ق 9 ه / 15 م..دراسة آثارية فنية".
لجنة الحكم والمناقشة ضمت كل من أ.د.سحر محمد القطرى أستاذ الآثار الإسلامية"رئيسا ومشرفا،وأ.د.سامح فكرى البنا أستاذ الآثار والفنون الإسلامية ورئيس قسم الآثار بكلية الآداب جامعة أسيوط"عضوا خارجيا"،وأ.د. عاطف سعد محمد أستاذ الآثار الإسلامية ووكيل كلية الآثار لخدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة جنوب الوادي بقنا"عضوا خارجيا"،وساهم فى الإشراف على الرسالة مع أ.د.سحر القطرى د.مروة عادل مدرس الآثار الإسلامية بقسم الآثار بكلية الآداب جامعة طنطا.
مناظر الفروسية في تصاوير المدرسة التركمانية في ضوء المخطوطات الإسلامية ق 9 ه / 15 م
وطبقا للدراسة،فإنه أثناء إضمحلال الدولة المغولية في أواخر القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي وبدايات القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، جمع الأوغوز أنفسهم وإنضموا مع العشائر التركمانية الأخري التركية والمنغولية لكي يشكلوا العديد من الإتحادات القبلية التي عُرفت بإسم التركمان ومن هذه الإتحادات التركمان القراقويونلو "أصحاب الشاه السوداء" والتركمان الآق قويونلو "أصحاب الشاه البيضاء".
أما عن مدلول كلمة تركمان فلم يتفق المؤرخون عن كلمة التركمان ولكن إتفقوا أنه فرع من فروع الترك وقد وردت تسميتها في صيغتها الصينية (توكومنك) في موسوعة (تونج تين) في القرن الثامن الميلادي، وجاء ذكر كلمة التركمان لأول مرة في مصنفات الجغرافيا في كتاب المقدسي، أما المؤرخون الفرس إستعملوا لفظ تركمان منذ القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي بصيغة الجمع الفارسية ( تركمانان ) وجاء ذلك في كتابات الكرديري.
ويري المستشرق الروسي بارتولد أن كلمة التركمان مازالت مجهولة الأصل والمنشأ، ويتضح ذلك من الأراء الكثيرة التي ترددت لدي الباحثين والمؤرخين بهذا الشأن، فيري بعض المؤرخين أن كلمة تركمان مركبة من كلمتي ترك، ومانند الفارسية، ويقول الذين يأخذون بهذا الرأي إن الأتراك الذين أسلموا عرفوا بهذا الإسم، كما يذكر دربلو إن قسما من القبائل المنتسبة إلي أوغوز خان ارتحلت إلي القرب من خراسان فإحتفظت لهجتهم بخشونة باقية من عهد آبائهم ولذلك لقبوا من قبل السكان بأشباه الترك.
كما أن المؤرخين لم يتفقوا حول أصل التركمان، فالبعض يري أن التركمان ينتمون إلي قبائل الأوغوز التركية ويستند علي ذلك لملحمة أوغوزنامة، وفريق آخر أن نسبة التركمان يبتدئ من الايغور ويذكر كل من جهانكشاي وصاحبه علاء الدين الجويني إن فكرة إرجاع أصل الترك إلي الأوغوز والايغور مماثلة إلي إرجاع أصل العرب إلي عدنان وقحطان عند العرب.
يذكر دربلو إن قسما من القبائل المنتسبة إلي أوغوز خان ارتحلت إلي القرب من خراسان
ويري فريق ثالث أن التركمان أصلهم من المغول ويستند علي ذلك ما جاء في جامع التواريخ لرشيد الدين وهذا الرأي يتفق مع مذهب داروين في كتابه أصل الأجناس الذي يقسم الناس إلي أربعة أجناس الآريون والساميون والزنوج والمغول ويضم الجنس الأخير الترك والتركمان، والرأي الأول هو الأقرب للصواب.
وبرزت مكانة التركمان في إيران خلال العصر الإسلامي بتأسيسهم دولتين حكمتا في غرب وشمال إيران خلال القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي,دولة التركمان القراقويونلو "أصحاب الشاه السوداء"(782هـ - 874 هـ / 1380 - 1469 م)، ودولة التركمان الآق قويونلو "أصحاب الشاه البيضاء (780 – 914 هـ / 1378 – 1508 م)، وعرفوا بهذه التسمية لإتخاذ الدولتين الخروف الأسود والأبيض كرمز لعلميهما،أو بسبب إتخاذ التركمان القراقويونلو "أصحاب الشاه السوداء" لأعلامهم اللون الأسود، وإتخذ آلاق قويونلو "أصحاب الشاه البيضاء" لأعلامهم اللون الأبيض.
فالتركمان القراقويونلو "أصحاب الشاه السوداء" ينتمون إلي قبيلة البارانية نسبة إلي باران،وهو أحد أجدادهم الأوائل وهو أحد أحفاد أوغوز خان،وهاجر التركمان القراقويونلو مع غيرهم من القبائل من تركستان في عهد زمن أرغون خان ( 683 هـ - 691 هـ / 1284 – 1291 م ) في موجات متتالية علي فترات مختلفة لأسباب سياسية وإقتصادية.
برزت مكانة التركمان في إيران خلال العصر الإسلامي بتأسيسهم دولتين حكمتا في غرب وشمال إيران خلال ق 9 هجري / 5 ميلادي
وقد نزل التركمان القراقويونلو في نواحي أرزنجان وسيواس وأرمينية وعاشت في كنف الدولة الإيلخانية، وبدأت بإستقلالها في فترة حكم بيرام خواجة وإتخذوا من مدينة تبريز عاصمة لهم، وشهدت مدينتا تبريز وشيراز في ظل هذه هذه الدولة ازدهاراً فنياً ملموساً للمدرسة التركمانية في التصوير الإسلامي تحت رعاية سلاطين وأمراء الدولة التركمانية القراقويونلو.
ومنهم السلطان قرا يوسف بن قرا محمد التركماني (809 – 823 هـ / 1406 – 1420م)، وابنه السلطان ميرزا جهانشاه (840 – 872 هـ / 1437 – 1467 م)، وكذلك الأمير بير بوداق بن جهانشاه الذي كان حاكماً علي مدينة شيراز في عهد أبيه، ثم شهدت هذه المدينة ازدهاراً ملحوظاً في فنون الكتاب الإسلامي وتزويق المخطوطات بالصور الملونة في النصف الثاني من القرن (9هـ / 15م).
استطاع التركمان آلاق قويونلو التغلب علي الشعوب التي سكنت هذه المنطقة من الآراميين والأكراد والأيوبيين والكرج والعثمانيين
أما عن التركمان الآق قويونلو ينتموا إلي قبيلة البايندر لذلك عرفوا بقبيلة البايندرية – وتعني وفرة الرفاهية – وبايندر هو الإبن الأكبر لـ "كوك خان" الإبن الرابع لأغوز،وتأسست علي يد بهاء الدين عثمان أو قرا يولوك عثمان (780 – 838 هـ / 1378 - 1435)، وبسطت سيطرتها علي إقليم أذربيجان والأناضول الشرقية وديار بكر (أمد) وإقليم فارس متخذين من تبريز عاصمة لها، وأحياناً يتخذون من شيراز عاصمة لهم.
حيث استطاع التركمان آلاق قويونلو التغلب علي الشعوب التي سكنت هذه المنطقة من الآراميين والأكراد والأيوبيين والكرج والعثمانيين، وكون مملكة صغيرة اتخذوا من ديار بكر آمد مركزاً لها،وشهدتا مدينتي تبريز وشيراز نشاطاً ملحوظاً في مجال فنون الكتاب الإسلامي بالصور الملونة بحسب المدرسة التركمانية، تحت رعاية سلاطين وأمراء الدولة التركمانية الآق قويونلو وبخاصة في عهد السلطان أوزون حسن وهو من أشهر سلاطين الدولة (870 – 882 هـ / 1465 – 1477م)، وابنه السلطان يعقوب (883 – 896 هـ / 1478 – 1490م).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق