20‏/01‏/2026

#نون_النسوة .. ما بين الإقتصاد المنزلي والترميم قصة نجاح تُروَي بطلتها سيدة النسيج الأثري

حوار .. علاء الدين ظاهر 

ما علاقة الإقتصاد المنزلي بترميم الآثار؟!!.سؤال قد يبدو غريباً لدي البعض،لكنه مع د.نجلاء حامد يكشف عن قصة نجاح ملهمة بالفعل،حيث تعد مثالا علي المثابرة والإضرار علي النجاح،فهي لم تكتف بالمؤهل الدراسي كخريجة كلية الإقتصاد المنزلي،حيث دخلت مجال ترميم الآثار واجتهدت،وحصلت فيه علي الماجستير منذ عدة سنوات،ومؤخرا حصلت علي الدكتوراة في ترميم الآثار من كلية الآثار بجامعة القاهرة،ولذلك استحقت أن تكون واحدة من #نون_النسوة،كنموذج نسائي ناجح في العمل الأثري.




1 .. كيف بدأتِ رحلتكِ في مجال الآثار؟ وما اللحظة التي أدركتِ فيها أنّ هذا هو طريقك؟

بدأت رحلتي المهنية عقب تخرجي في كلية الاقتصاد المنزلي، قسم النسيج، حيث التحقت بالعمل في مجال ترميم النسيج الأثري بمتحف قصر المنيل. ومنذ تلك اللحظة انطلقت مسيرتي في عالم الآثار، لتتبلور ملامح شغفي بهذا المجال وتتعمق خبرتي فيه.


2 .. هل واجهتِ اعتراضات أو تحديات في بداية دخولك لمجال يُنظر إليه كعمل شاق؟

واجهت في بداياتي بعض الصعوبات والاعتراضات لكوني غير خريجة كلية الآثار، إلا أنني – بفضل الله – استطعت أن أُثبت للجميع مدى كفاءتي في مجال ترميم النسيج الأثري. وكان ثمرة هذا الجهد التحاقي بكلية الآثار لدراسة دبلوم الآثار، ثم استكمال مسيرتي العلمية بدراسة الماجستير والحصول عليه عام 2021م، وصولًا إلى نيل درجة الدكتوراه عام 2026م في مجال علاج وصيانة الباقات والأكاليل والصنادل الأثرية.


3 .. مين أكتر شخص كان له تأثير في دعم مسيرتك الأثرية؟

هو الدكتور يوسف خليفة، رئيس قطاع الآثار المصرية سابقًا، الذي كان له بالغ الأثر في تشكيل وعيي المبكر بعالم الآثار؛ إذ اعتاد منذ طفولتنا أن يحدثنا كثيرًا عن الحضارة المصرية القديمة، ويصطحبنا إلى المزارات والمواقع الأثرية، الأمر الذي أسهم في تنمية شغفي بهذا المجال، وترسيخ حبي للآثار في وجدانى منذ الصغر


4 .. تعرضتِ لمواقف صعبة في الشغل بسبب كونك امرأة؟ وكيف تعاملتِ معاها؟

في الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف القومي للحضارة، كُلِّفنا بإعداد قطع النسيج الأثري عبر العصور لعرضها بقاعة النسيج. وقد امتد العمل يوميًا من الساعة الثامنة مساءً حتى السادسة صباحًا، وبحكم انضمامي إلى فريق معمل علاج وصيانة النسيج بالمتحف، كان لزامًا علينا الاستمرار طوال فترة إعداد القاعة وتجهيز القطع المخصَّصة للعرض. وللتغلب على صعوبة هذه الظروف، كنت أحرص على اصطحاب أحد أفراد أسرتي معي يوميًا، بما أتاح لي الاستمرار في أداء مهامي على الوجه الأمثل.


5 .. ما أكثر تحدٍّ واجهكِ في موقعك الحالي؟

تمثلت إحدى المهام في ترميم قطعة أثرية عبارة عن بدلة عسكرية لأحد جنود الحرب العالمية الثانية، إلى جانب بعض المقتنيات الخاصة بتلك البدلة. وقد كانت البدلة مصابة بتلف فطري، وتم تعقيمها مسبقًا بمركز البحوث التابع لقطاع المشروعات، إلا أنها ظلت في حالة من الضعف الشديد، مع وجود فقد في بعض أجزائها، فضلًا عن تدهور المقتنيات المصاحبة المصنوعة من النسيج، مثل الحقائب والقبعات. وقد استلزم ذلك تنفيذ إجراءات ترميم دقيقة تراعي هشاشة الألياف والحالة المتدهورة للقطعة، حفاظًا على قيمتها التاريخية والمادية.


6 .. كيف ترين فكرة أن المرأة لا يناسبها العمل في المواقع الأثرية الميدانية؟

دون تحيز، تمتلك المرأة القدرة على العمل في مختلف المواقع، ولديها كفاءة عالية في التعامل مع التحديات الميدانية، كما تستطيع حل كثير من المشكلات بوسائل بسيطة ومبتكرة، خاصة في ظل عدم توافر جميع الإمكانات داخل المواقع الأثرية الميدانية.


7 .. شايفة إن تمكين السيدات في مجال الآثار وصل لفين؟ وإيه اللي لسه ناقص؟

الحمد لله، أصبحت السيدات اليوم حاضرات في مختلف المجالات الأثرية، ولم يتبقَّ سوى أن تتبوأ إحداهن كرسي الوزارة وزيرةً للآثار. وأعتقد أنها ستكون ناجحة إلى حدٍّ كبير، إذ تتميز السيدات بفن الحوار وبناء العلاقات الإنسانية، الأمر الذي يؤهلهن لأداء هذه المهمة على أكمل وجه، والعمل بإخلاص من أجل مصلحة العاملين في المجال الأثري، والحفاظ على التراث والآثار في آنٍ واحد.


8 .. إيه أهم إنجاز بتفخري به خلال مسيرتك؟ 

أفتخر بمشاركتي في افتتاح المتحف القومي للحضارة، حيث كنت عضوًا ضمن فريق ترميم المتحف، وكان لي الشرف أيضًا في المشاركة في علاج وصيانة بعض القطع المعروضة بالمتحف الرئاسي بالعاصمة الإدارية الجديدة داخل القصر الرئاسي، إلى جانب حصولي على درجة الدكتوراه، وهو ما أعدّه تتويجًا لمسيرتي العلمية والمهنية في مجال الآثار والترميم.


9 .. لو رجع الزمن، هل كنتِ هتختاري نفس الطريق؟

بالتأكيد سأختار المجال نفسه مرة أخرى، فمع ترميم كل قطعة أثرية أشعر بنجاح عظيم عقب الانتهاء من صيانتها، إذ أكون قد أسهمت في الحفاظ على أثر من آثار وطني الغالي، وهو شعور يمنحني فخرًا ورضًا لا يضاهيهما شيء.


10 .. موقف أو اكتشاف أو مشروع أثري غيّر نظرتك للمجال أو أثبت لكِ إنكِ على الطريق الصح؟

عند قيامي بصيانة أكثر من 200 قطعة أثرية مصنوعة من النباتات في متحف الفنون الشعبية، كان هذا العمل جزءًا من دراستي في رسالة الماجستير، وقد تم تنفيذه دون أي مقابل مادي. إلا أن الهدف كان أكبر من ذلك، وهو حماية هذه القطع التراثية من التلف، إذ إن تراث اليوم يمثل أثر الغد.



11 .. كيف تتعاملين مع فريق عمل مختلط؟ وهل أسلوبك القيادي تأثر بكونك امرأة؟

بالتعاون والود بين أعضاء الفريق، والاقتداء بالحديث الشريف: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، يتحقق النجاح في العمل ويصبح ثمرة جهود الجميع ملموسة.


12 .. من واقع تجربتك.. إيه أهم مهارات القائد الناجح في المؤسسات الأثرية؟

* التكيف والمرونة مع ظروف المواقع الأثرية الميدانية، مع الحفاظ على جودة العمل ودقته.

* تمكين الفريق وتطوير مهارات الزملاء لتحقيق أعلى مستويات الأداء الجماعي.

* حل المشكلات وإدارة النزاعات بفعالية وبطرق مبتكرة.

التفكير الاستراتيجي والتخطيط طويل المدى لحماية التراث.

* إدارة الوقت واتخاذ القرارات بثقة لضمان إنجاز المهام بكفاءة وجودة عالية.


13 .. هل تشعرين إن المناصب القيادية أصبحت أكثر انفتاحًا أمام السيدات؟

نعم، بالفعل أشعر أن المناصب القيادية أصبحت أكثر انفتاحًا أمام السيدات في المجال الأثري. فمع تزايد الوعي بأهمية التنوع وتمكين المرأة بالعمل في جميع القطاعات، أصبحت المرأة تستحوذ على فرص أكبر في المناصب القيادية، بما في ذلك المجالات الفنية والعلمية. السيدات أثبتن كفاءتهن وقدرتهن على مواجهة التحديات، وهن يقدّمن إضافة قوية من خلال مهاراتهن في التنظيم والتواصل والإبداع وحل المشكلات وهي عناصر أساسية في القيادة الناجحة.


14 .. ليه لحد الآن بعض الناس مستغربة وجود سيدات في مواقع أثرية صعبة؟

كثير من الناس لا يزالون يربطون العمل الميداني الشاق بالرجال، ويفترضون أن العمل في المواقع الأثرية، الذي يتطلب ساعات طويلة تحت ظروف قاسية، غير مناسب للنساء. غير أن الواقع يثبت العكس، فالاستغراب لا يتعلق بقدرة النساء، بل بتصورات قديمة لم تتواكب بعد مع الإنجازات اليومية التي تحققها النساء في أصعب المواقع الأثرية، حيث يبرزن كفاءتهن وجدارتهن في مواجهة التحديات الميدانية.


15 .. إزاي ممكن نغير الصورة النمطية عن المرأة المصرية العاملة في قطاع الآثار؟

من خلال بعض النقاط التالية:

* إبراز مساهمات النساء في الترميم، البحث، والإدارة بالمشاريع الأثرية الكبرى عبر الإعلام، المقالات العلمية، والفعاليات العامة.

* تنظيم ورش عمل، محاضرات، ومعارض توضح دور المرأة في حماية التراث وإدارته، ليعرف المجتمع حجم مساهمتها الفعلية.

* تسليط الضوء على النساء الرائدات في المجال الأثري لتكون مثالًا يُحتذى به للأجيال القادمة.


16 .. نصيحتك للبنات اللي نفسهم يدخلوا كلية آثار أو يشتغلوا في القطاع ده؟

ينبغي أن تدركن أن العمل الأثري يتطلب قدرًا كبيرًا من الصبر والجهد، لذلك يجب أن تكنّ مستعدات لمواجهة التحديات والاستفادة من كل تجربة. كما يتطلب الاهتمام بالدراسة واكتساب المهارات العملية والعلمية، مثل الترميم، البحث العلمي، والتوثيق العلمي، إذ تُعد المعرفة العميقة أساسًا لفتح الفرص في المجال الأثري. بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بالتعلم من الخبرات فى هذا المجال والمشاركة في ورش العمل والمعارض، والاندماج في المجتمع الأثري الذي يدعم التطوير المهني ويعزز فرص التميز.


17 .. لو قدامك فرصة تغيّري شيء واحد في منظومة العمل الأثري… تختاري إيه؟

لو أتيحت لي فرصة لتغيير شيء واحد في منظومة العمل الأثري، سأختار تعزيز التدريب والتطوير المهني المستمر لجميع العاملين بالمجال، سواء في المواقع الأثرية أو المتاحف. فالمعرفة والخبرة المتجددة ترفع كفاءة الفريق، تقلل الأخطاء، وتتيح تطبيق أحدث التقنيات العلمية في حفظ وصيانة التراث، كما تمنح العاملين الفرصة لإبراز مهاراتهم وتحقيق أقصى حماية للتراث الوطني.


18 .. ما أحلامكِ للمستقبل؟ سواء في مسيرتك المهنية أو للآثار عمومًا؟

أحلامي المستقبلية تتركز حول تطوير مسيرتي العلمية والعملية في علاج وصيانة الآثار المصنوعة من الأوراق النباتية، والمساهمة في وضع منهجيات حديثة لحماية التراث المصري وفق أعلى المعايير العلمية، مع نقل الخبرة للأجيال الجديدة وإعداد كوادر تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية. أما بالنسبة للآثار عمومًا، فأتطلع إلى تعزيز الاهتمام المؤسسي والمجتمعي بها، وتطوير منظومة الحفظ والصيانة لضمان استدامتها، وجعل المواقع والمتاحف المصرية نموذجًا عالميًا في الإدارة والحماية والعرض المتحفي.


19 .. أقرب قطعة أثرية لقلبك؟ وليه؟ وأول موقع أثري اشتغلتي فيه وعمرك ما تنسيه؟

أول مكان أثري عملت به هو متحف قصر المنيل، وأقرب قطعة أثرية إلى قلبي هي القطعة التي تحمل الرقم الأثري (59117 / JE 2133 S.A)، وهي عبارة عن رداء روماني غير مكتمل عليه نقوشات مصرية قديمة مصنعة من نسيج الكتان و كانت هذه القطعة معروضة في البداية داخل برواز زجاجي بإطار خشبي بالمتحف المصري بالتحرير.


تجدر الإشارة إلى أن جميع الملابس اليونانية القديمة كانت مصنوعة من ألياف طبيعية، وكان الكتان أكثر أنواع النسيج شيوعًا نظرًا للمناخ الحار الذي ساد معظم العام، ثم نُقلت إلى المتحف القومي للحضارة وعُرضت في القاعة المركزية عند افتتاحه، قبل أن تُنقل لاحقًا للعرض في قاعة النسيج بالمتحف القومي للحضارة.


20 .. لو مش آثار.. كنتِ هتشتغلي إيه؟

لو لم أعمل في مجال الآثار، لكنت قد اخترت العمل في تصميم الأزياء، مع الاستلهام من النماذج الأثرية عبر العصور المختلفة، وتحويلها إلى تصاميم معاصرة تناسب ذوق العصر الحديث. حيث يتيح هذا المجال الجمع بين الإبداع الفني وفهم التاريخ الثقافي، بما يحقق استمرارية التراث ويواكبه في صياغة حديثة تلائم المتغيرات المعاصرة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق