04‏/06‏/2022

تابوت كشف مافيا أثار مصر المسروقة من أمريكا لفرنسا..تفاصيل جديدة مثيرة في قصة لن تنته!

علاء الدين ظاهر

علي ما يبدو أن قصة إتهام مدير متحف اللوفر الفرنسي في باريس السابق بالاشتراك في تهريب الآثار المصرية لن تنته بين يوم وليلة،فكل يوم تتكشف تفاصيل جديدة تثير الجدل والدهشة،وتعدت هذه التفاصيل حدود فرنسا ووصلت إلي امريكا عبر متحف متروبوليتان للفنون.



وإذا عدنا للوراء بضع سنين وتحديدا عام 2019 وتحديداً في متحف الحضارة بالفسطاط،حيث شهد المتحف حينها عرض تابوت نجم عنخ الذي كان في أمريكا،والتابوت لكاهن مصري رفيع المنصب،وقد سُرق من مصر أكتوبر 2011 ، وتم تهريبه ونقله عبر عدد من البلدان،ثم تم بيعه بأوراق مزورة إلى متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك في يوليو 2017.



خطيئة متحف المتروبوليتان هنا أنه لم يتيقن تماما من صحة أوراق هذا التابوت وإذا ما كان البائع حصل عليه بشكل رسمي وشرعي وبالتالي يصبح بيعه للمتحف في هذه الحالة لا غبار عليه،الا أنه ووفقًا لبيان صادر عن إدارة التحريات بوزارة الأمن الداخلي الأمريكي (HSI) أنه بمجرد تقديم دليل على السرقة،تعاون المتحف في إعادة القطعة الأثرية"التابوت" إلى مصر،وهي من الأهمية التي جعلت النائب العام بمانهاتن في حفل أقيم في نيويورك لتسليم التابوت لوزير الخارجية المصري سامح شكري،يصف التابوت قائلا"يشرفني أن أعيد هذه القطعة الاستثنائية إلى شعب مصر."




قد يسأل البعض هنا،وما علاقة ذلك بواقعة اللوفر؟،والإجابة هنا تكمن في التاجر الذي يشتبه في قيامه ببيع الآثار المنهوبة إلى متحف متروبوليتان للفنون ومنها التابوت،هو من قام ببيع آثار مسروقة إلي متحف اللوفر،وقد تم إلقاء القبض عليه 18 مارس الماضي وهو تاجر من أصل لبناني يدعي روبن ديب ومقره هامبورج في باريس،وقال محاموه إنه سيتعاون بشكل كامل مع التحقيق.



اذا ربما تكون واقعة تابوت نجم عنخ المذهب الذي أعيد لمصر عام 2019 هي التي كشفت كثيرا من التفاصيل المثيرة حول تراخي المتاحف العالمية في التحقق من أصل وصحة الأوراق الخاصة بالآثار التي يقومون بشرائها،وهذا التراخي الذي يكون ربما متعمداً في بعض الحالات لا يعفيهم أبدا من المسئولية،



والتاجر روبن ديب مشتبه به من السلطات الأمريكية والفرنسية في لعب دور مركزي في بيع الآثار المنهوبة إلى متاحف مثل متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك ومتحف اللوفر أبو ظبي ، في باريس،وبحسب مصادر رسمية وطبقا لتقرير نشرته صحيفة The Art Newspaper العالمية واسعة الإنتشار،وجه قاضي باريس جان ميشيل اتهامات إلى ديب بتهمة الاحتيال الجماعي وغسيل الأموال ، وهو محتجز بعد اعتقاله.




وفي عام 2020 ، تم القبض على الخبير الفرنسي كريستوف كونيكي وزوجته،ووجهت إليهما تهمة الاتجار على نطاق واسع بالقطع الأثرية المنهوبة من مصر والشرق الأوسط ، وذلك قبل وضعهما قيد الإقامة الجبرية في جنوب غرب فرنسا،حيث باع كونيكي تابوتًا ذهبيًا"نجم عنخ" إلى المتروبوليتان عام 2017 مقابل 3.5 مليون يورو.



وفي عام 2019 ، اعتذر المتحف وأعاده إلى مصر ، بعد تحقيق جنائي كشف عيوبًا خطيرة في تحقق المتحف من مصدر هذا التابوت وأوراقه،وذكر العقيد ماثيو بوجدانوس ، مساعد المدعي العام في مانهاتن ، في تقريره ، أن التابوت جاء من التاجر الألماني اللبناني روبن ديب بمصدر "مزور"،وفي نفس العام 2019 صادر المدعي العام أيضًا لوحة حجرية مصرية وأعيدت أيضًا إلى مصر.




ليس هذا فقط،بل يشتبه المحققون الفرنسيون أيضًا في أن ديب قد باع عبر كونيكي 5 قطع أثرية مصرية لمتحف اللوفر أبوظبي"وذكر ذلك في تقرير نشرته صحيفة The Art Newspaper العالمية بتاريخ 25 مارس الماضي" مقابل أكثر من 50 مليون يورو ، بما في ذلك تابوت ذهبي آخر ولوحة لاحدي السيدات ربما تكون من بورتريهات الفيوم،لكن ديب قال لصحيفة The Art Newspaper أن تقارير بوجدانوس كانت "أكاذيب كاملة". ووفقًا له ، فإن القطع الأثرية جاءت من الراحل سيمون سيمونيان ، الذي كان تاجرًا في القاهرة من عام 1969 إلى عام 1984 ، وجميعهم لديهم مستندات تصدير مشروعة تعود إلى السبعينيات.




يذكر أنه وفي 2019 احتفالا بعودة التابوت لمصر،وطبقاولبيان صدر عن السفارة الأمريكية بالقاهرة صرح دانييل فايس رئيس متحف المتروبوليتان للفنون ورئيسه التنفيذي "بعد أن علمنا أن المتحف كان ضحية احتيال وشاركنا عن غير قصد في التجارة غير القانونية للآثار ، عملنا مع مكتب المدعي العام لإعادته إلى مصر. لقد كانت دولة مصر شريكا قويا للمتحف لأكثر من قرن."




وأشاد القائم بالأعمال الأمريكي في السفارة بوزارة الآثار المصرية على تواصلها وتعاونها المستمر مع موظفي السفارة الأمريكية،وصرح "نحن مسرورون للغاية لرؤية هذه القطعة المهمة من التراث الثقافي لمصر في مصر حيث تنتمي، وحيث يمكن أن يتمتع بها المصريون وملايين آخرين يأتون إلى مصر كل عام".



وطبقا لبيان السفارة،لا تنهي عملية إعادة هذه القطعة الفنية المهمة"التابوت" إلى مصر التحقيق من الجانب الأمريكي بل ستواصل الولايات المتحدة استخدام أجهزة إنفاذ القانون لديها وكذلك مذكرة التفاهم الخاصة بالممتلكات الثقافية التي وقعتها الولايات المتحدة مع مصر في نوفمبر 2016 ، لمواصلة منع الاستيراد غير المشروع للممتلكات الثقافية من مصر إلى الولايات المتحدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق