28‏/04‏/2026

100 عام ناجحة بين مصر وبلغاريا 1 .. التمائم السحرية أكثر كنوزنا إنتشارًا في العالم القديم 😯

علاء الدين ظاهر 

ما علاقة الحضارة المصرية بالبحر الأسود؟!..قد يبدو السؤال غريباً لدي البعض،لكنه ليس كذلك لدي علماء ومتخصصي الآثار والحضارة،حيث اتضحت هذه العلاقة التاريخية من خلال معرض"العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود"،والمقام حالياً في متحف الحضارة بالتعاون مع سفارة بلغاريا بالقاهرة،ومعهد دراسات البلقان ومركز الدراسات التراقية التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم،ونستعرض من خلاله عبر عدة حلقات كثيراً من التفاصيل والحقائق التاريخية المدهشة.



المعرض جاء للإحتفال بمرور 100 عام على العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبلغاريا،وتسليط الضوء على عمق الروابط التاريخية والحضارية التي تجمعهما،حيث يضم هذا المعرض مجموعة من اللوحات والصور الفوتوغرافية لقطع أثرية من بلغاريا،بجانب مواد علمية توضح أوجه التشابه والتأثير المتبادل بين العقائد المصرية القديمة والممارسات الدينية في مناطق البحر الأسود،بما يعكس الامتداد الحضاري المصري خارج حدوده الجغرافية.


👈🏻 البحر الأسود


كان البحر الأسود ممرا مائيًا حيويًا عند ملتقى طرق العالم القديم، حيث يربط بين البلقان غربا، والسهوب الأوراسية شمالاً،والقوقاز وآسيا الوسطى شرقًا، وآسيا الصغرى وبلاد الرافدين جنوبا، واليونان في الجنوب الغربي،وأطلق الإغريق عليه اسم «إوكسينوس بونتوس» أي «البحر المضياف»، وبدأوا في استعمار سواحله منذ وقت مبكر جدًا. 


وتأسست مدن عديدة أولاً على السواحل الجنوبية، مثل هيراكليا البنطية وسينوب، وعلى السواحل الشرقية، مثل ميسامبريا وإستريا وأبولونيا البنطية،وفي القرن السادس قبل الميلاد،تأسست مدن جديدة على السواحل الشمالية، أبرزها أولبيا البنطية وبانتيكابايوم. وعلى الساحل الشرقي المعروف قديمًا باسم كولخيس (جورجيا) الحالية، فقد أسس الإغريق مدينتي فاسيس وديوسكوريس.


وبحلول القرن الخامس قبل الميلاد، وجدت تجمعات يونانية مستقرة على طول البحر الأسود، وربطت شبكة تجارية مزدهرة كامل المنطقة بحوض البحر المتوسط،وفي الوقت نفسه ظهرت دول محلية مثل ممالك البوسفور، وبنطس والأودريسيين، وبدأت تقيم علاقاتها الخاصة مع عالم بحر إيجة،كذلك وصلت بعض المعتقدات المصرية القديمة،بوصفها جزءًا من إحدى أعظم حضارات تلك الحقبة إلى مدن ساحل البحر الأسود، حيث استقرت لمئات السنين.


😯 التمائم السحرية


كانت التمائم المختلفة ذات القوى السحرية المفترضة، من أكثر القطع المصرية انتشارًا في العالم القديم. وقد ساعدت سهولة حملها على انتشارها الواسع بين الشعوب، إذ ارتبطت هذه الحلي الصغيرة بالسحر المصري الشائع لا سيما فيما يتعلق بالخصوبة وحماية النساء والأطفال.



ويفضل وسطاء من الشرق الأدنى،لا سيما الفينيقيين والإغريق القدماء تبنى السكان المحليون هذه التمائم ومعانيها الخاصة منذ وقت مبكر نسبيا، بدءًا من الألفية الأولى قبل الميلاد على الأقل. ولهذا السبب، عثر عليها بشكل رئيسي في المعابد أو في قبور النساء والأطفال، على امتداد ساحل البحر الأسود.


👏 المنتجات المصرية


ومن بين القطع ذات الطابع المصري التي اكتشفت على ساحل البحر الأسود، برزت أواني الفيانس ثنائية ومتعددة الألوان مزخرفة بنقوش بارزة،وصنعت هذه الأواني في ورش مصرية رئيسية مثل أتريب، ومنف، ومنطقة الكرنك، وجاءت بأشكال وزخارف متنوعة،وقد أنتجت أكثر الأشكال تعقيدًا باستخدام القوالب، ثم جمعت مع الأجزاء الأخرى لإتمام التصميم الكامل.


وكانت الزخارف غالبا مرتبة في أشرطة دائرية متحدة المركز، واحتوت على عناصر مصرية مثل زهور اللوتس والنخيل، والبردي) وشرقية (مثل الوريدات والجريفون، ومشاهد الصيد)، ويونانية مثل أغصان اللبلاب والغار). ومن أندر المشاهد تلك التي تصور الولائم والرقص، إذ جمعت بين التقاليد المصرية واليونانية جنبا إلى جنب مع مشاهد الصيد.



كما كان الألباستر من أرقى المواد التي استعملها الحرفيون المصريون القدماء، وهو حجر ناعم يتوافر بنوعين رئيسيين الكالسيت أو الأونيكس والباستر الجبس ويُعد الكالسيت أكثر صلابة ومتانة بين النوعين. واستخدم الألباستر في صناعة الأواني والتماثيل والمزهريات، وكان الباستر الأونيكس يستخرج من عدة مواقع على طول الضفة الغربية لمنطقة وادي النيل السفلى بين حلوان وأسيوط.


ومنذ الألفية الأولى قبل الميلاد، انتشرت الأوعية الصغيرة المنحوتة من الألباستر والمخصصة لحفظ الزيوت والعطور، من مصر إلى مناطق واسعة في العالم الكلاسيكي.



🤔 إيزيس ونيمغايوم


صورت سفينة تحمل اسم «إيزيس» على جدران معبد أفروديت في مدينة نيمغايوم التابعة لمملكة البوسفور. كانت نيمغايوم مركزا تجاريًا مهما، حيث تقع على بعد نحو ۱۷ كيلومترا جنوب بانتيكابايوم كرش الحالية، عاصمة مملكة البوسفور.


ويُظهر التصوير الجداري سفينة كبيرة الحجم بثلاثة صفوف من المجاديف بطول ۱,۲۰ مترًا)، نُفذت بجودة عالية باستخدام تقنية «السجرافيتو». وقد كتب اسم إيزيس» على الجزء العلوي من مقدمة السفينة بحروف كبيرة محفورة بعناية وعمق.


وحول السفينة، وجدت عدة مخربشات أقل جودة منها اسم بايريساديس أحد ملوك مملكة البوسفور، إلى جانب أسماء محلية أخرى قد تشير إلى أفراد من السلالة الحاكمة أو حاشيتها. وتشير الأدلة الأثرية المكتشفة (مثل الأواني الصغيرة المطلية بالأسود، والبلاطات المختومة)، إلى أن فترة استخدام غرفة المعبد ذات الجدار المكسو بالجص تعود إلى الربع الثاني من القرن الثالث قبل الميلاد؛ ما يوحي بأن الملك المقصود هو بايريساديس الثاني الذي حكم في الفترة من ٢٨٤-٢٤٥ قبل الميلاد.


ومن المرجح أن السفينة المهيبة «إيزيس» قد جلبت معها بعض القطع الشعائرية المصرية، مثل الرأس المصنوع من البازلت الأسود لامرأة منفذ على الطراز المصري، والذي عثر عليه في بانتيكابايوم. ترتدي المرأة شعرا مستعارًا منحنيا ثلاثي الأجزاء، وتعلو رأسها عصابة مزينة بحية الكوبرا الصل المقدس).



ويبدو الوجه طويلا وممثلثا، والعينان ماثلتان قليلاً محددتان بخطوط تجميل طويلة،ويكاد الحاجبان يلتقيان فوق جسر أنف رفيع للغاية، في حين ترتسم على الشفتين الممتلئتين مسحة ابتسامة خفيفة من المؤكد أن هذه الرأس تعود إلى امرأة من العائلة الملكية، وعلى الأرجح إلى أرسينوي الثانية المؤلهة كإيزيس شقيقة وزوجة الملك المصري بطليموس الثاني (٢٨١-٢٤٦ ق.م). وقد مثلت الملكات المصريات أرسينوي الثانية، وبرنيكي الثانية، وأرسينوي الثالثة بكثرة على الخواتم البرونزية التي عثر عليها في منطقة البحر الأسود.


👀 خيرسونيسوس وميزيمبريا


نمتلك أربعًا، وربما خمساء من أهم الكتابات الأثرية القادمة من المدن الساحلية في منطقة البحر الأسود الشرقي، وهي: خيرسونيسوس التاورية، وميزيمبريا وأوديسوس، وتوميس، وربما تيراس. وتعد هذه النقوش حتى الآن أقدم النقوش المعروفة في المنطقة، رغم صعوبة تحديد أقدمها بدقة.


ووفقًا لتحليلات دارسي اللوحة الرخامية من خيرسونيسوس، فقد نقشت في سنة ٢٥٤ قبل الميلاد بعد الزيارة الدبلوماسية للسفينة «إيزيس» إلى مملكة البوسفور حيث رست في خيرسونيسوس، وهناك (قدم) خارميبوس بن بريتانيس، بناءً على أمر الإله، لسيرابيس وإيزيس وأنوبيس» مذبحًا.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق