05‏/09‏/2021

وسع يا جدع..القمشجي بودي جارد حافي كان يفسح الطريق للباشوات زمان

علاء الدين ظاهر 

وسع يا جدع.. عبارة قد تكون سمعتها كثيراً في مواقف ما خاصة إذا كنت تمر في مكان أو شارع مزدحم،لكن هل تعرف أن هذه العبارة وراءها قصة تاريخية إذا أردت معرفتها يمكنك زيارة متحف المركبات الملكية بالقاهرة.



في المتحف توجد قاعة المناسبات الملكية،وفيها سيلفت انتباهك بأحد فاترينات العرض المتحفي ملابس لشخص يدعى  "القمشجي"،وهو صاحب  عبارة شهيرة قديمة ظلت عالقة في أذهان المصريين حتى يومنا هذا ألا وهي" وسع يا جدع"،حيث كان يرددها القمشجي وغيرها من العبارات،التى توضح للعامة أهمية ومكانة هذا الشخص من خلال الجرى أمام العربات التى تجرها الخيول.



وظيفة القمشجي تشبه وظيفة الحارس الشخصي"بودى جارد"الآن،وهي من الوظائف القديمة التى كانت منتشرة خلال القرن الماضى،حيث ظهرت في عام 1850م لكنها انقرضت،وكان من دور القمشجى هو أن يمهد الطريق لعربة من عربات الباشاوات و كبار رجال الدولة.


حيث كانت ترتفع أصواتهم بجملة"وسّع يا جدع"،وذلك ليمهدوا الطريق لعربة من عربات علية القوم وكبار رجال الدولة وهم يهرولون حفاة الأقدام أمام العربات التى تجرها الخيول،ومنع عامة الناس من تعطيل الموكب،حيث كان الحفاء معتاداً فى بعض المجتمعات الريفية والصحراوية المصرية، كما أن فكرة ارتداء حذاء أو خف كانت جديدة وغريبة وغير مريحة لدى البعض.



 وكان القمشجي يرتدي زى أبيض يغطى الركبة بالكاد وطربوش عثمانى تتدلى منه خيوط على أكتافهم،وقد ظهرت تلك المهنة فى وقت كان يحاول فيه الجميع التقرب من السلطة والحصول على عمل يحقق لهم دخلا عاليا،وكان يحرص صاحب الديوان أو الأطيان على أن يكون القمشجي ذو هيئة وواجهة تنم عن صاحب العربة ومكانته،وكان من دوره أن يسبق العربة التي يستقلها الباشا، ويمنع عامة الناس من تعطيل موكب ولي نعمته.


حيث كانت الدولة تحرص على حفظ حقوق أصحابها من خلال الباشوات وأصحاب النفوذ،فيقدمون المال للقمشجي مقابل الجري وتبدلت الأحوال،ومرت المهنة بتغيرات حتى وصلت الآن إلى أن تعرف "بالبودي جارد" أو الذي يقوم بمنع وصول الناس أمام المختص بحراسته.


أما عن العربات الملكية فقد كان القمشجي يهرول بجوار  كل جواد أثناء الركبات الرسمية، فإذا كانت العربة تجرها ثمانية جياد، فكان يصاحبها أيضاً ثمانية قمشجية،وكانت وظيفتهم تتمثل في تنظيف العربة وحمايتها أثناء السير بالإضافة إلى توسيع وفتح الطريق لسير العربة،وكان يحمل بيده عصا من الخيزران نهاراً،وشعلة لإنارة الطريق ليلا،وكان معظم القمشجية يرتدون نعلاً إلا أن البعض منهم يفضل السير حافياً، ليمنحه سهولة في الجري والحركة. 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق