13‏/01‏/2026

#نون_النسوة ..د.الشيماء عيد ساهمت في حصول المتحف الكبير علي شهادات خضراء دولية

حوار .. علاء الدين ظاهر 

حقق المتحف المصري الكبير الفترة الماضية قبل الإفتتاح الرسمي وخاصة في فترة التشغيل التجريبي وما قبله نجاحات كبيرة،وذلك فيما يتعلق بجعل الاستدامة البيئية جزءًا أصيلًا من تخطيط وإدارة الفعاليات الكبرى،حيث بات المتحف نموذج إقليمي يجمع بين صون التراث الثقافي ومتطلبات التنمية المستدامة والعمل المناخي.


ومن النماذج النسائية الناجحة التي لعبت دوراً كبيراً في ذلك الدكتورة الشيماء عيد رئيس جهاز السلامة وتأمين بيئة العمل بالمتحف وخبير الإستدامة،حيث صدر مؤخراً تقرير البصمة الكربونية لحفل افتتاح المتحف تمهيداً لإعلانه منشأة محايدة كربونياً،نتيجة جهود وزارتي السياحة والآثار والبيئة في هذا الشأن.


وقبل حوارنا معها،سألناها عن أهمية هذا الأمر،وقالت:يُعد التقرير توثيقًا علميًا دقيقًا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن حفل الافتتاح فقط، وفقًا للمنهجيات والمعايير الدولية المعتمدة في قياس والتحقق من البصمة الكربونية، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو الانتقال من الخطاب البيئي إلى التطبيق القائم على البيانات والقياس.



1..كيف بدأتِ رحلتكِ في مجال الآثار؟ وما اللحظة التي أدركتِ فيها أنّ هذا هو طريقك؟


بدأت رحلتي بحب كبير للتاريخ والتراث و المتاحف و الفن، منذ أن كنت صغيرة كنت أتجول في المتاحف بحكم عمل والدتي كمديرة لمتحف سعد زغلول بيت الأمة و من قبله كرمة ابن هانئ احمد شوقي و كانت تقام هناك أمسيات ثقافية. اللحظة التي أدركت فيها أن هذا هو طريقي كانت عندما عملت في متحف الحضارة عام ٢٠٠٧، وشعرت بإحساس غريب بالانتماء لكل قطعة أثرية وللعمل ككميائي في مجال الترميم الاثار و العمل الاثري، وكأنني أشارك في إعادة سرد قصة حضارتنا.


2..هل واجهتِ اعتراضات أو تحديات في بداية دخولك لمجال يُنظر إليه كعمل شاق؟


بالتأكيد، كان زملائي الرجال يشككو في قدرة المرأة عموما على العمل، لكن عزيمتي وإيماني بالهدف ساعداني على تجاوز هذه التحديات، وأثبت عملي أن الإصرار أهم من أي تحيّز.


3. مين أكتر شخص كان له تأثير في دعم مسيرتك الأثرية؟


والدي ووالدتي كانوا دائمًا يشجعاني على أن أحلم بشكل كبير، و كانوا مصدر دعم لا يقدر بثمن، فهم علموني أن المثابرة والمعرفة أهم من الظروف أو القيود.


4. تعرضتِ لمواقف صعبة في الشغل بسبب كونك امرأة؟ وكيف تعاملتِ معاها؟


اعتقد انا شفت مواقف صعبة كتير و هي تحديات عمل لكن مش بسبب كوني امراه لاني يعتمد في شغلي علي الكفاءة و التمييز واني اكون بقدم شىء جديد و مفيد لمكان عملي و لزملائي و في اعتقادي أن الإنسان مواقف لا تفرق رجل عن سيدة 


5. ما أكثر تحدٍّ واجهكِ في موقعك الحالي؟


نعم، خاصا عندما اردت تطبيق نظام الايزو شعرت من زملائي أن هناك تشكك في امكانيه تطبيقها علي متحف لأن المعتاد أنها تطبق في مصانع أو شركات لكن كنت أتعامل مع هذه التشككات بالإصرار والعمل الجاد، وأترك النتائج تتحدث عن نفسها.



و في وقت الكورونا كان التحدي الأكبر يكون إدارة فريق متنوع ومتطلبات العمل اليومية، مع المحافظة على المعايير العلمية الدقيقة، خصوصًا في مواقع مثل المتحف المصري الكبير حيث كل شيء تحت المراقبة الدولية. حتي توج بالحصول علي ايزو ٤٥٠٠٥ بالإضافة إلي عمل كتيب عن هذه الأزمة اولا لتوثيق جميع الإجراءات و ثانيا يكون مثلا لباقي المتاحف يحتذي به


6. كيف ترين فكرة أن المرأة لا يناسبها العمل في المواقع الأثرية الميدانية؟


هذه فكرة قديمة لا أساس لها، المرأة قادرة على أي دور إذا توفرت لها الإمكانيات والدعم. بالطبع العمل ميداني ويتطلب صبرًا وقوة جسدية وذهنية، لكن هذا ليس حكرًا على الرجال.


7. شايفة إن تمكين السيدات في مجال الآثار وصل لفين؟ وإيه اللي لسه ناقص؟


الوصول جيد لكن ليس كافيًا. هناك تمكين نسبي ، لكن القيادة الميدانية تحتاج دعمًا أكبر وتشجيعًا حقيقيًا، بجانب بيئة عمل مرنة أكثر للنساء.



8. إيه أهم إنجاز بتفخري به خلال مسيرتك؟


أفتخر بمشاركتي في استراتيجيات الاستدامة في المتحف المصري الكبير، وربط التراث بالوعي البيئي والمجتمعي، فهذا يحقق أثرًا مستدامًا للآثار وللمجتمع.



وحصول المتحف علي الشهادات الخضراء سواءا محليا أو دوليا ليصبح أول متحف اخضر في افريقيا و الشرق الأوسط حاصل علي شهادة الايدج المتقدمة و حاليا نعمل علي الحياد الكربوني لسنوات التشغيل و حفل الافتتاح


9. لو رجع الزمن، هل كنتِ هتختاري نفس الطريق؟


بالطبع، لأن كل تحدي وكل اكتشاف شكل جزءًا من شخصيتي ومسيرتي.


10. موقف أو اكتشاف أو مشروع أثري غيّر نظرتك للمجال أو أثبت لكِ إنكِ على الطريق الصح؟


أثناء العمل في المرحلة الأولي لترميم مركب الشمس وهي مرحلة الفحص و التحليل و اختيار افضل المواد الترميمية للحفاظ علي هذا الأثر الفريد شعرت بالفخر و قيمة ما أسهمت به من أجل الحفاظ علي اثر بهذه القيمة



11. كيف تتعاملين مع فريق عمل مختلط؟ وهل أسلوبك القيادي تأثر بكونك امرأة؟


أتعامل مع الفريق بالاحترام والشفافية والمشاركة، وأعتقد أن كوني امرأة أضافت لي القدرة على التواصل الإنساني وفهم التحديات الشخصية لكل فرد في الفريق.


12. من واقع تجربتك.. إيه أهم مهارات القائد الناجح في المؤسسات الأثرية؟


الصبر، التنظيم، القدرة على اتخاذ القرار العلمي السليم، والوعي بالبعد الاجتماعي والثقافي لكل عمل يتم.


13. هل تشعرين إن المناصب القيادية أصبحت أكثر انفتاحًا أمام السيدات؟


نعم، بشكل تدريجي، لكن ما زال هناك مجال كبير لتحطيم الصور النمطية وتشجيع المرأة على الوصول إلى أعلى المناصب.


14. ليه لحد الآن بعض الناس مستغربة وجود سيدات في مواقع أثرية صعبة؟


لأن الصورة النمطية القديمة عن المرأة والعمل الميداني لا زالت متأصلة، ويحتاج المجتمع لمزيد من الوعي والتجارب الإيجابية لتغيير هذه الفكرة.




15. إزاي ممكن نغير الصورة النمطية عن المرأة المصرية العاملة في قطاع الآثار؟


من خلال تسليط الضوء على قصص نجاح النساء في المواقع والمتاحف، وتعزيز البرامج التعليمية التي تشجع الطلاب سواءا شباب أو فتيات على أهمية الحفاظ علي اثرنا و حضارتنا وهذا يأتي بالتعليم . و من خلال تسليط الضوء علي دور المراه في العمل عموما و اهميتها و أن المساواة في العمل حق مشروع



16. نصيحتك للبنات اللي نفسهم يدخلوا كلية آثار أو يشتغلوا في القطاع ده؟


الفتيات عموما لازم يكونوا مثابرات، لا تخافوا من التحديات، واهتموا بتطوير مهاراتكم العلمية والعملية مع الحفاظ على شغفكم بالتراث. 


17. لو قدامك فرصة تغيّري شيء واحد في منظومة العمل الأثري… تختاري إيه؟


تحسين بيئة العمل للنساء، مع توفير دعم لوجستي ومعنوي كامل، لكي تستطيع المرأة المشاركة بفاعلية دون قيود.


18. ما أحلامكِ للمستقبل؟ سواء في مسيرتك المهنية أو للآثار عمومًا.


في مسيرتي المهنية اتمني أن اشوف جميع المواقع و المتاحف اماكن صديقة للبيئة و منارات للتنمية بمختلف محاورها و قادره علي التطوير و المشاركة الفعالة في زيادة دخل الدولة من السياحة.


وأن تظل آثارنا ومتاحفنا كنوزًا حية تربط الماضي بالحاضر بشكل مستدام، وأرى مشاريع أثرية تعليمية تطور الوعي الشعبي بالشكل الصحيح.


19. أقرب قطعة أثرية لقلبك؟ وليه؟ وأول موقع أثري اشتغلتي فيه وعمرك ما تنسيه؟


أقرب قطعة أثرية لي هي التمثال الموجود اعلي واجهة المتحف المصري بالتحرير تمثال لاله ايزيس . وأول مكان اشتغلت فيه كان مركز ترميم بجوار متحف محمود خليل بالدقي و هو يتبع وزارة الثقافة ، وأحمل له ذكريات مليئة بالتحدي والإثارة والفضول العلمي. لاني كنت لسه متخرجه من كليه علوم و بشتغل في مجال جديد وهو ترميم الاثار و التحاليل العلمية للمواد المستخدمة في الترميم.


20. لو مش آثار.. كنتِ هتشتغلي إيه؟


انا دكتور كيميائي وبالإضافة إلي ماجستير تخطيط تنمية مستدامة،لأني أحب البيئة النظيفة والبناء الاخضر والتخطيط الاستراتيجي لتنمية المجتمع .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق