علاء الدين ظاهر
كشفت مجموعة من الصور حصلنا عليها عن حالة الإهمال الشديد لأحد المساجد الأثرية المهمة في كفر الشيخ وهو مسجد العارف بالله سيدى سالم البيلى أبو غنام،والذي أصبح مهددا بالانهيار في أي وقت بسبب تهالك الجدران.
هذا الإهمال جاء نتيجة تضارب قرارات المسئولين عنه فى وزارتى السياحة والآثار والأوقاف،حيث أكد رواد المسجد حزنهم علي ما وصل إليه،ومنهم محمد هاني الذي قال أن مسجد "أبو غنام" من أعرق المساجد،لكنه تعرض لإهمال شديد انتهى به لحالة سيئة جداً بسبب عدم ترميمه مُنذ عهد الخديوى إسماعيل.
أما أحمد الجوهرى من رواد المسجد أيضا،قال أن مسجد "أبو غنام" بدت عليه من الخارج والداخل مظاهر الإهمال الشديد،مما شوه تاريخه وما يحمله من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة، متابعاً: "حالة المسجد يُرثى لها، وأى أمطار تهطل فى موسم الشتاء تتساقط بداخل المسجد، لتهالك السطح، الأمر الذى يُشعرنا بأننا نُؤدى الصلاة فى الشارع".
السيد المقدم أحد رواد المسجد فجر مفاجأة مثيرة للإستياء،قائلا أنه تتم الاستعانة بأوانى الطهى لتجميع مياه الأمطار التى تتساقط من سطح المسجد خلال موسم الشتاء حفاظاً على قدسيته، لافتاً أن المسجد به تشققات وتصدعات، ويجب ترميم المسجد فى أسرع وقت، وحل هذه المشكلة العاجلة.
وأكد مجدى عبد المنعم، أحد رواد المسجد، إن مسجد "أبو غنام" يُعتبر أثراً تاريخياً، وكان قبلة الكثير من أهالى مدينة بيلا ومحافظة كفر الشيخ بصفة خاصة ومحبى آل البيت بصفة عامة، مُشيراً إلى أنه لابد من تطوير المسجد، والمنطقة المحيطة به، واعتبارها مزاراً سياحياً، حيث تعدى عُمر المنطقة أكثر من 3 آلاف عام، وكان يسكنها المصريين القُدماء.
وفى سياق مُتصل، ناشد العديد من أهالى مركز ومدينة بيلا،وزير السياحة والآثار، والدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، واللواء جمال نور الدين، محافظ كفر الشيخ، بسُرعة إدارج مسجد "أبو غنام"، بميزانية الدولة، وترميمه، حفاظاً على التراث الأثرى والمعمارى، وحفاظاً على حياة المُصلين والزائرين.
كما طالب الأهالى أيضاً، بوضع المسجد على خريطة السياحة الداخلية لمحافظة كفر الشيخ، وإبراز مكانته التاريخية والأثرية، ولاسيما أنه يُعد أحد أقدم مساجد المحافظة.
ويرجع تاريخ إنشاء مسجد العارف بالله سيدى سالم البيلى أبو غنام، أحد الأولياء الصالحين الذى عُرف عنه التقوى والصلاح وله كرامات عظيمة، إلى عام 700 هجرية، وبالتحديد فى العصر المملوكى الشركسى، ليكون تُحفة معمارية، بعد أن تُوفى رضى الله عنه عام 632 هجرية عن عُمر يُناهز 67 عاماً، ودُفن بمقامه المشهور بمسجد "أبو غنام"، بمدينة بيلا، بمحافظة كفر الشيخ.
ولم يكُن المسجد فى البداية هكذا، بل كان على شكل خلوة كبيرة بجوار القبر، ثم تحولت إلى زاوية للمُريدين ومُحبى القطب الصوفى العارف بالله سيدى سالم البيلى أبو غنام، ثم بُني المسجد والقُبة والمأذنة والمقصورة النحاسية حول الضريح وذلك فى عهد الخديوى إسماعيل، وذلك بعدما أمرت "خوشيار هانم"، والدة "إسماعيل"، بتجديد المسجد، ضمن عدد من مساجد الأولياء على مُستوى الجمهورية، حتى أصبح أكبر مساجد مدينة بيلا، وأشهرها، نظراً لجماله المعمارى، واتساع مساحة المسجد والمنطقة المُحيطة به.
المسجد الذى تم تسجيله كأحد الآثار الإسلامية عام 2001م تبلغ مساحته الكُلية ما يُقارب الـ2000م2، وهو عبارة عن ثلاثة أروقة، أما أعمدته فهى مصنوعة من الرُخام المُندمج مع البازلت، والجدران مبنية بطوب الآجر والقصرملى، والسقف عبارة عن ألواح خشبية مُغطاة بالبلاط، وله قبة مُزخرفة من الداخل بزخارف زيتية.
أما خلوة العارف بالله سيدى سالم البيلى أبو غنام والموجودة داخل المسجد فهى مُستطيلة الشكل، يتوسطها عمود مُثبت بطريقة الدفن فى أرضية المسجد، وداخل المسجد نجد أيضاً ضريح "أبو غنام"، والذى يُقام له مُولد سنوى فى شهر أغسطس من كل عام، يشهده الآلاف من شتى أنحاء الجمهورية وبعض الدول العربية والإسلامية، ويقع فى مساحة مُربعة تحوطه مقصورة وله قُبة نحاسية مُدون عليها أبيات من الشعر.
كما يضم المسجد عدد من التحف النادرة، ومنها "المنبر الكبير" الذى صُنع عام 1321 هجرية، ومرّ على تاريخ صُنعه أكثر من 122 عاماً، بالإضافة إلى "دكة المُبلغ" التى صُنعت أيضاً مُنذ ما يقرب من 110 عاماً، فضلاً عن "دكة المُقرى" التى تخطت الـ100 عام، بجانب لوحتين رُخاميتين تخطتا الـ100 عام.
ومرّ على تاريخ إنشاء مسجد "أبو غنام"، أكثر من 743 عاماً، وكان يُعتبر تُحفة معمارية وفنية رائعة فى تاريخ البناء والعمارة، إلى أن طالته يد الإهمال مُنذ سنوات عديدة، وأصبح فى طى النسيان، وبات مُهدداً بالانهيار فى أى وقت.
جدير بالذكر، أن العارف بالله سيدى سالم البيلى أبو غنام يُعد أحد أولياء الله الصالحين، وهو من آل بيت رسول الله، وينتهى نسبه إلى الإمام الحسين بن الإمام على والسيدة فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
















ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق