20‏/04‏/2022

معلومات وحقائق وأرقام مزعجة عن إستنساخ أثارنا في الخارج والأرباح بالملايين !!..صور

 علاء الدين ظاهر

تمتلك مصر تراثاً ثقافياً كبيراً جعلها قبلة التاريخ والآثار وهذه المكانة الكبيرة التى بلغتها الحضارة المصرية جعلتها مطمعاً لمن اعتدوا على تراثها بوجوه عدة،فمنهم من نهب وسرق وهرب، ومنهم من حفر خلسة، ومنهم من استغل ثغرات فى قوانين الحماية للحصول على كميات كبيرة من هذه المقدرات التراثية إلى أن جاءت الطامة الكبرى.

 

فبعد أن ضيقت الحكومة المصرية الخناق على بعثات التنقيب وقامت بتجريم أعمال الاتجار بالآثار ووضع قوانين رادعة تحد من الاتجار بالآثار أو اقتنائها إلا بالضوابط القانونينة،الأمر الذى جعل تجار الآثار يلجأون إلى فكرة الاستنساخ الذى يعتمد على استساخ القطع بمقياس 1: 1 مع الإمعان فى نقل كافة التفاصيل الدقيقة حتى تكون نسبة المحاكاة 100%.

 

# دراسة متميزة

هذا الأمر تمت دراسته علميا من خلال دراسة متميزة قامت بها الباحثة نيرة جلال مفتشة آثار بالمتحف المصرى الكبير ضمن رسالة تقدمت بها إلي المعهد القومى للملكية الفكرية وجاءت بعنوان"دور الملكية الفكرية فى حماية الآثار المصرية من الاستنساخ"،وقد حصلت بها علي درجة الماجستير بتقدير امتياز.

 


لجنة المشرفين والمناقشة والحكم ضمت قامات علمية كبيرة،علي رأسها أ.د.محمد محمد مرسي الكحلاوي أستاذ الآثار والعمارة الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة"مشرفاً ورئيساً"،وأ.د.حسام الدين عبد الغنى الصغير أستاذ القانون التجارى والملكية الفكرية بكلية الحقوق جامعة حلوان"مشرفاً وعضواً"،والمستشار د.حسن عبد المنعم البدراوي نائب رئيس محكمة النقض،ونائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقاً"عضواً"،وأ.د.أحمد يحي محمد جمال راشد أستاذ العمارة والتخطيط بكلية الهندسة الجامعة البريطانية"عضواً".

 

# دور رقابي

وأشارت الباحثة في دراستها إلي دور وزارة السياحة والآثار فى المحافظة على الأثر ضد أي تشويه أو تحريف،أو أي شكل من أشكال الاستغلال غير المشروع الذى يتم دون إذن كتابي مسبق منها،وقد أدركت الوزارة أهمية هذا الدور الرقابى لحماية النماذج والمستنسخات الأثرية، وقامت بتفعيله عندما قامت إحدى شركات الأفلام بالصين بعمل مستنسخ طبق الأصل لأبو الهول لإستخدام كدعاية لها فى 2013،وقامت الوزارة بمخاطبة اليونسكو لهدم التمثال مؤكدةً على أن هذه الأفعال تؤثر بالسلب على حركة السياحة فى مصر.

 


الدراسة كشفت عن مجموعة معلومات وحقائق وأرقام مزعجة،حيث بدأت رحلة الاستنساخ تكون البديل الحقيقى للقطع الأثرية،وأُقتبس منها ما أُقتبس كعلامات تجارية مثل شركة النساجون الشرقيون وسيراميكا كليوباترا وسجائر كليوباترا !!،وشيد منها ما شيد من مدن وقرى وملاهى ونوادى مثل مدينة الملاهى الفرعونية بالإمارات!!،ليس هذا فقط  بل تم انشاء فنادق مثل فندق الاقصر لاس فيجاس بأمريكا، وهو مشروع مقلد حقق ربحاً 60 مليون دولار فى
2018م.

 

# منتجات كحولية!

كما قام هذا الفندق باستغلال التراث المصرى على منتجات كحولية وفي ألعاب القمار وغيرها من الاستخدامات التى تسييء بشكل أو بآخر إلى الحضارة المصرية!،بالإضافة إلى قيام إحدى شركات الأفلام بالصين بعمل مستنسخ طبق الأصل لتمثال أبو الهول،ليتم إستخدامه كما قالوا كنموذج للدعاية لها  فى عام 2013.!!!،وعلى الفور قامت وزارة الآثار بمخاطبة اليونسكو لهدم التمثال،مؤكدةً على أن هذه الأفعال تؤثر بالسلب على حركة السياحة فى مصر.

 



الأمر وصل إلي أبعد من ذلك بما هو أكثر غرابة وتمادي في السطو علي ملكيتنا الفكرية للأثار المصرية،حيث كشفت الدراسة أنه فى ألمانيا قد عهد متحف برلين لشركة ألمانية،وذلك لعمل عدد 100نسخة مجسمة طبق الأصل من تمثال رأس نفرتيتى الموجود في المتحف،بل حُفر فى أسفل كل نموذج مصنوع علامة تدل على حفظ حقوق الملكية الفكرية لصالح متحف برلين!!!

 

# أرباح بالملايين

وكل هذه الأعمال تجنى أرباحاً بالملايين لم تحصل منها صاحبة الحضارة مصر على  شيئ، الأمر الذى دعى المشرع المصرى لوضع إطاراً قانونياً حاكماً حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية للنماذج الأثرية،حيث نص المشرع المصرى صراحة فى قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 فى المادة 36 بتطبيق أحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 على النماذج والمستنسخات الأثرية التى ينتجها المجلس الأعلى للآثار وصور القطع والمواقع الأثرية المملوكة له، وتضع اللائحة التنفيذية الضوابط القررة فى هذا الشأن.

 



ليس هذا فحسب بل تقدم د.أيمن محسب عضو مجلس الشعب فى عام 2021 بمشروع قانون جديد تحت عنوان «تسجيل واستغلال الآثار المصرية في الداخل والخارج»، يهدف هذا المشروع إلى  قيام الحكومة المصرية بتسجيل جميع الآثار في المنظمة الدولية للملكية الفكرية(w i p o) والحصول على عائد نظير هذا الاستغلال للآثار الموجوده بالخارج. وهذا المشروع جارى الانتهاء منه.

 

# مصنف محمي

ما سبق ربما يتماشي مع عدة أسئلة طرحتها الدراسة في سبيل البحث عن إجابات لها،مثل ما مدى إمكانية حماية مستنسخات التراث من خلال آليات حقوق الملكية الفكرية المختلفة على المستويين الوطنى والدولى؟،وهل يمكن تطويع آليات الملكية الفكرية المختلفة ولاسيما العلامات التجارية وحقوق المؤلف كأدتين لحماية المستنسخات الأثرية؟

 

وما مدى إمكانية اعتبار النماذج والمستنسخات الأثرية مصنفاً محمياً عن طريق حق المؤلف واعتبار وزارة الآثار مؤلِفاً؟،وما مدى إمكانية توظيف نظام العلامات التجارية لحماية صورة التراث والنماذج الأثرية المصرية؟،وهل يمكن تسجيل النماذج والمستنسخات الأثرية والصور المقتبسة من الحضارة المصرية كعلامة تجارية وحمايتها عن طريق قانون العلامات التجارية؟،وما مدى امكانية انفاذ حقوق الملكية الفكرية للتراث المصرى على المستوى الدولى.

 

# أداة تنمية

وقد سعت الدراسة للتعرف على دور الملكية الفكرية فى حماية الآثار المصرية من الاعتداءات المختلفة التي تقع عليها من التقليد والاستنساخ،ومحاولة تطويع آليات الملكية الفكرية المختلفة ولاسيما العلامات التجارية وحقوق المؤلف كأدتين لحماية الآثار والمستنسخات الأثرية،والتعرف على الضوابط القانونية والفنية التي تحكم عمليات إنتاج المستنسخات والنماذج الأثرية التي قننها المشرع وذلك في ضوء قانوني حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 وقانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002.

 

التعرف على دور مصر فى حماية الآثار المصرية من الاستغلال ومدى إمكانية تطبيقها لقواعد حق الملكية الفكرية،كما هدفت الدراسة إلى البحث عن كيفية الاستفادة من الملكية الفكرية كأداة لتنمية الاقتصاد المصري وتعظيم موارد الدولة في قطاع السياحة وحماية الآثار المصرية من كافة أوجه الاستغلال.

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق