علاء الدين ظاهر
تواصلت ردود الأفعال الإنسانية بين الأثريين والعاملين في الآثار،وذلك فيما يتعلق بزملائهم من الأقصر والمحتجزين حالياً،علي خلفية 5 قطع مصرية تم ضبطها في الكويت،والتي خاطبت مصر من أجلها،وقالت لجنة من الآثار في مصر عاينت صور القطع أنها حقيقية،رغم أن مظهرها الواضح حسب خبراء ومتخصصين يؤكد أنها مزيفة،وهو ما يؤكد ما جاء بتقرير أثريين منفذ مطار الأقصر،والذين فحصوا القطع في المطار وأكدوا أنها مقلدة وليست حقيقية.
# نقاش علمي
وتحولت صفحات الفيس بوك لكثير جداً من العاملين في الآثار لساحات نقاش أغلبه علمي متوازن حول القطع،وقبل النقاش حرص العاملون في الآثار علي الدعاء لزملائهم بأن يظهر الحقيقة ويرد لهم حقهم بالقانون الذي يتعامل بالمستندات والأدلة،حيث تم احتجازهم بناءاً علي تقرير لجنة الآثار التي عاينت القطع من صورها فقط.
ولأننا جميعاً نحترم القانون والقضاء في مصر،فليس لنا أن نعلق علي قراراته وأحكامه،لكننا سنتحدث عن ال 5 قطع المضبوطة فنيا،حيث أن أغلب العاملين والمتخصصين في الآثار أكدوا أن القطع واضح جداً أنها"مضروبة"علي حد تعبير كثير منهم،اي أنها مقلدة وغير أثرية،وهو ما يدعم بقوة ما جاء في تقرير الأثريين بالمنفذ الجمركى في مطار الأقصر،والذين قالوا فى معاينتهم المباشرة لهذه القطع أنها غير أثرية.
# تقليد سيئ
ووصل الأمر إلي أن بعض الأثريين المتخصصين أكدوا أن هذه القطع المضبوطة لا ترق لكلمة مقلدة،بل إذا جاز لنا تصنيف المقلد فتلك القطع تقليد سيئ جدا ودرجة ثالثة ومنتجات العاديات والهدايا بورش البر الغربي بالقرنة افضل منها بعشرات المرات،وهو رأي يمكن لأي أحد قوله بديهيا إذا ما شاهد صور القطع،فما بالنا بمن فحصوا وعاينوا القطع مباشرةً وهم الأثريين بمطار الأقصر،خاصة أنهم مشهود لهم بالكفاءة المهنية ويعدون من أكفأ العاملين في منافذ الآثار بشهادة زملائهم ورؤسائهم في العمل
وقدم الاثريون عبر صفحاتهم علي فيس بوك تحليلات علمية تثبت أن المضبوطات غير حقيقية،حيث أنه للحكم على أثرية قطعة من عدمها ما بجب التأكد من المادة وهو ما قام به الاثريون في مطار الأقصر وأقروا بأنها غير أثرية،في حين أنه يمكن الجزم بعدم أثرية قطعة ما من خلال الصور،خاصة لو كانت الصور تظهر عيوبا فنية أو تشريحية واضحة،فبذلك يمكن الجزم بعدم أثرية القطعة دون النظر إلى نوع المادة
# نسب تشريحية
ومن هذه القطع التمثال المقلد وهو من المضبوطات "اليمين"،وعلى اليسار تمثال حقيقى وليس من المضبوطات،وبالنظر إليهما يلاحظ أن التمثال به الكثير من الأخطاء فى النسب التشريحية،حيث ان الاذن اليمنى للتمثال ترتفع عن الاذن اليسرى بشكل كبير "1"،وغطاء الشعر النمس يميل فى يمين التمثال الى الاعلى والعكس على يسار التمثال"2".
وعند النظر الى الخط الطولى الذى يقسم التمثال الى نصفين نجد ان النصف الأيسر من النقبة اكبر فى العرض من النصف الأيمن منها وثعبان الكوبرا"الصل الملكى"على يسار الخط الفاصل بشكل كبير "3"،ورأس التمثال يرتفع إلى أعلى بشكل غير طبيعي"4"،وحجم الرأس لا يناسب مع حجم الجسم"5".
كذلك حجم غطاء النمس لا يتناسب مع الحجم بالنسبة الى التمثال،ويتضح هذا جليا عند النظر الى غطاء النمس فى التمثال الحقيقى على اليسار،وهذه النقبة بهذا الشكل سمة من سمات الفن فى الدولة الوسطي،فى حين ان عضلات الصدر وتفاصيل الجسم تميل الى سمات الفن فى الدولة الحديثة،ووضع الأيدى على النقبة مع ضخامة الأصابع وعدم تناسقها،وروح التمثال التى تظهر بشكل واضح فى التماثيل الحقيقية يفتقدها هذا التمثال يسار الصورة.
# رأي العلماء
من جانبه وعلي صفحته الشخصية أدلي أ.د.أحمد عيسي أستاذ الآثار المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة القاهرة برأيه،وقال:قطع غير أصلية كما تبدو من الوهلة الأولى وتقلد قطع معروفة وأصلية،فالأول من اليمين تقليد لتمثال آمون بوجه توت عنخ آمون من الكرنك والأذن تبدو ملتصقة على جانب الرأس بخشونة.
والذي بعده يقلد عدة تماثيل لعدد من مغنيات ومنشدات المعابد من صفوة السيدات ولدينا عدد لا بأس به منها، لا سيما من الدولة الحديثة ووضع القطعة شاذ فلا هي تمثال كامل ولا هي نقش بارز بما يؤكد زيفها،والتمثال الثالث رأسه مدرسة دولة حديثة ووضع اليدين مفرودتين على النقبة مدرسة دولة وسطى وخطوط زخرفة النقبة مصطنعة ولا يوجد مثيل لها،وتمثال الاوشابتي الرابع نسبه غير متناسقة وجسده مكبوس، ثم رأس الصقر بوجنتين منتفختين وبغطاء رأس غريب، أما اللوحة الأخيرة فلا أراها جيدا.
# مقترح معقول
وبجانب رأيه،كتب الدكتور أحمد عيسي علي صفحته أيضا"إلى من يهمه الأمر أنا الآثاري أحمد محمود عيسى الأستاذ بجامعة القاهرة أبدي إستعدادي للحضور إلى الأقصر "صد رد" على نفقتي الشخصيةللفحص وتقديم شهادتي بشأن قطع قضية إدارة المنافذ إذا ما طلب مني ذلك،وإذا كان من الضروري أن يتم فحص القطع بالكويت فيمكن ندب الزميل د.منصور بريك الخبير الآثاري لدي دولة الإمارات للقيام بالمهمة،وذلك في إطار التنسيق بين دول التعاون الخليجي،وهو أعرف أهل الأرض بآثار الأقصر.
وعلي ما يبدو أن مقترح الدكتور أحمد عيسي لقي قبولا من الدكتور منصور بريك،حيث قال عيسي:تلقيت ردا من د.منصور نصه هو"السلام عليكم ورحمه الله وبركاته أستاذنا الفاضل،أنا على اتم الاستعداد للسفر لدولة الكويت ومعاينة القطع على الطبيعة على نفقتى الخاصة اذا طلب منى ذلك مع العلم بان القطع واضحة تماما انها غير أثرية".
وأضاف عيسي قائلا:هذا هو الدكتور منصور بريك الخبير الآثاري المصري والعربي والدولي الكبير الذي تجاوز علمه الآفاق وتجسد خلقه قيمة وقامة يتطوع مشكورا للفحص، ولا يجادلن أحد ولا يزايدن على قدرة هذه الشخصية الفذة ذات الخبرة الكبيرة على التفريق بين الأصلي والزائف، وأكرر أنه أعرف أهل الأرض بآثار الأقصر.
# قسم العدل
من جانبه قال الدكتور أحمد بدران أستاذ الآثار بجامعة القاهرة رأيه وكتبه علي صفحته الشخصية علي الفيس بوك،وقال فيه:الزملاء الأعزاء والأصدقاء وكل من يهمه الأمر،لقد شاركت في لجنة جرد المتحف المصري بالتحرير بتكليف من النيابة العامة وأيضاً شاركت في كثير من معاينات الآثار بتكليف أيضاً من النيابة العامة وبمشاركة زملاء أفاضل من كليتي العزيزة كلية الآثار جامعة القاهرة في قسم الآثار المصرية وقسم ترميم الآثار.
وتابع بتواضع العلماء:وكنا نحرص على اصطحاب الأجهزة الحديثة بالإضافة إلى المعاينة الظاهرية العينية والمعملية ودراسة التمثال من كل جوانبه لكي لا نظلم أحدا،لأننا أقسمنا بإسم الله العدل قبل أن نشرع في عملنا،وبناءًا على ما لدى العبد الفقير إلى الله من شوية خبرة وإطلاع ودراسة وتأهيل شخصي،وبحكم عملي في الحفائر لمدة طويلة أؤكد لكم أن هذه القطع جميعها مقلدة تقليد سيىء وليست أثر على الإطلاق اللهم بلغت اللهم فاشهد.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق