علاء الدين ظاهر
قال حسام زيدان باحث ماجستير آثار وعضو مؤسس فريق سراديب للوعي الأثري أنه يُعد المتحف الآن مؤسسة متكاملة تعليمية ترفيهية توعوية في مختلف المجالات وليس في المجال الأثري فقط.
والمتحف يعمل على رفع الوعي في كل ما يرتبط بالمجتمع من خلال إيجاد الصلات بينه وبين الأثر، ففي المناسبات المختلفة سنجد قطعة أو اثنتين تحكي تاريخًا يناسب الانتصارات، أو العناية بالبيئة، أو جمال المعمار، أو روعة ودقة الفنون، أو تطور الطب والتعليم والنظم.
وتابع:وفي اليوم العالمي للتراث 18 أبريل من كل عام، نجد أن مصر تمتلك أعرق المتاحف وأغناها، والتي تبدأ من المتحف المصري في التحرير والذي يعتبر أول مبنى تم إنشاؤه كي يكون مُتحفًا، وذلك في عصر خديوي مصر عباس حلمي الثاني، على يد عالم الآثار في ذاك الوقت جاستون ماسبيرو.
والمتحف المصري يحكي عن تاريخ مصر منذ عصور ما قبل التاريخ وإلى نهاية الفترة اليونانية الرومانية، وبدايات الفترة القبطية، وهو وجبة ثقافية تاريخية فنية دسمة لهواة ومحبي الآثار المصرية القديمة.
والحضارة المصرية متواصلة متداغمة ليست منفصلة مرحليًا عن بعضها البعض، لذا سنجد أن المتحف القبطي في منطقة مصر القديمة يكمل من حيث انتهى المتحف المصري في التحرير، والمتحف القبطي يضم ما يقرب من 15000 قطعة أثرية ويزيد والتي تعبر عن الحضارة المصرية وتفردها في تلك الفترة.
والفترة القبطية ذات طابع خاص للغاية، تعرض فيها المصري المسيحي لشتى صنوف الاضطهاد، فكان الفن ذو طابع شعبي في بداياته، وكثرت فيه الرمزيات الدينية، فقد عبر بالفن عن مالم يستطع أن ينطقه بالفم، فصار لدينا فنًا خاصًا معبرًا عن تلك المرحلة من تاريخ الحضارة المصرية وهي مرحلة وسيطة أو انتقالية ما بين عصرين كبيرين، تشكلت في تلك المرحلة ملامح فنية خاصة بها.
ثم يأتي متحف الفن الإسلامي ليكمل من حيث انتهى المتحف القبطي، وليبدأ يحكي عن مصر في ظل العصور الإسلامية المتعاقبة، والمتحف يضم ما يقرب من 100 ألف قطعة أثرية، بداية من العصرين الأموي والعباسي، مرورًا بالعصر الفاطمي ثم الأيوبي ثم العصر المملوكي ثم العثماني ثم عصر أسرة محمد علي.
ومتحف الفن الإسلامي يكمل ما بدأه المتحف المصري، وما حكاه المتحف القبطي، ولو تابعت الفنون بعين المدقق ما بين المتاحف الثلاثة، لتجدن خطًا متصلًا مصريًا أصيلًا لا ينقطع فالمصري هو صانع الحضارة؛ وصاحبها عبر العصور، منذ القدم وحتى العصر الحديث.
فطريقة اللحام الدقيقة التي برع فيها قدماء المصريين، ستجد مثيلتها في متحف الفن الإسلامي، وشبابيك القلل ستجدها في المتحف القبطي وستجد مثيلها في المتحف الإسلامي.
وطرق الطب والهندسة والفلك في المتحف المصري ستجد صداها في المتحف الإسلامي، والتصوير الرشيق للأيقونات والمخطوطات في المتحف القبطي ستجد مثيله في المتحف الإسلامي.
وستجد بدايات النسج وصنع النول في العصر المصري القديم، حيث برع المصريون في هذا المجال، وأتقنوه أيما إتقان، ثم تفردوا فيه بالفترة القبطية حتى أن النسيج المصري سُمي بالقباطي، ثم وصلوا فيه لقمة الروعة والإبداع في العصر الإسلامي، وستجد حكاية ذلك في المتاحف الثلاثة.
إذا أردت أن تفهم معنى الوطن، وحرص المصري في مختلف العصور على وحدة الشعب والأرض، وغرس ذلك في أنفس النشء، فعليك بزيارة المتاحف، فستجد توحيد مصر بدأ منذ آلاف السنين ويحكي ذلك المتحف المصري بالتحرير، ثم ستجد كيف تمسك المصري بأرضه وحافظ عليها، وسيحكي ذلك المتحف القبطي، ثم ستجد كيف تناغم الشعب وتلاقي وصار نسيجًا واحداً متلاحمًا وسيحكي ذلك المتحف الإسلامي.
واضاف:نظرتنا إلى المتاحف بهذه الطريقة الشمولية الواسعة، أو بطريقة عين الطائر سيجعل مشهد الحضارة المصرية مكتملًا غير منفصلًا كما يخيل للبعض، وحقق المتحف القومي للحضارة تلك المعادلة لما ضم نماذج للحضارة المصرية عبر العصور.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق