13‏/04‏/2022

هذه أسباب ضعف تمثيل مواقع التراث الثقافي والطبيعي المصرية في قائمة اليونيسكو


أ.د.عبد العزيز سالم الخبير الدولي في التراث


يتبادر إلى الذهن مع اقتراب الاحتفالات باليوم العالمي للتراث 18 أبريل من كل عام، عدة أسئلة حول مفهوم التراث العالمي، ونشأته وتطوره، وماهي حقيقة فضل مصر في إرساء هذا المفهوم العالمي، وماهي الجهات المختصة والآلية المتبعة في التسجيل في قائمة التراث العالمي، وماهي المعايير، وخطوات وإجراءات التسجيل وأفضل طرق كتابة ملفات الترشيح وما هي النصائح والتوصيات، وماهي أسباب ضعف تمثيلية المواقع المصرية في القائمة الدولية وغيرها من الاستفسارات، التي سيتم الاجابة عليها بالتفصيل خلال الايام القادمة.



منطقة الأهرامات تراث عالمي

على الرغم من أن مصر تمتلك ثروة هائلة من المواقع التراثية ذات القيمة العالمية الاستثنائية المؤهلة للإدراج في قائمة التراث العالمي، وعلى الرغم من مرور حوالي 47 عاماً على تطبيق اتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي، و40 عامًا على إنشاء قائمة التراث العالمي، إلا أن الدراسات الإحصائية الحالية تشير إلى أن تمثيلية مواقع التراث الثقافي والطبيعي المصرية في قائمة التراث العالمي باليونيسكو، تتسم بضعف شديد ولا تعكس قيمة وعراقة مواقع التراث الثقافي المصري، فعلى الرغم من أن قائمة التراث العالمي باليونيسكو تشتمل على: 1154 موقعاً عالمياً، منها: 897 موقعاً ثقافياً، و218 موقعاً طبيعياً، و 39 موقعاً مزدوجاً بالإضافة إلى 52 موقعاً مهدداً بالخطر، و42موقعاً عابرا للحدود في 167 دولة من دول العالم، وفقا لأحدث إحصائية ( يوليو 2021م)، حيث لا يتجاوز نصيب مصر نحو ستة مواقع ثقافية، وموقعاً وحيداً وطبيعياً. على الرغم من أن مصر هي :

مصر صاحبة الفضل على المجتمع الدولي لإرساء مفهوم التراث العالمي

لا أحد يستطيع أن ينكر فضل مصر على المجتمع الدولي، ومنظمة اليونيسكو، في إرساء مفهوم " التراث العالمي"، وتأسيس آلية تشاركية دولية لحماية التراث الثقافي والطبيعي في العالم، حيث تشير الأحداث التاريخية في الستينيات من القرن الماضي وبخاصة، بعد بناء مصر السد العالي في أسوان، وما نتج عنه من الآثار السلبية التي خلفها على المعابد الفرعونية، والمنطقة الأثرية في النوبة، مثل معبد رمسيس الثاني في أبي سمبل، ودار عبادة إيزيس في جزيرة فيلة. واستعانت مصر حينئذ بمنظمة اليونيسكو لإنقاذ الآثار المصرية التي تقع خلف بحيرة السد العالي



فك ونقل وتركيب معبد أبي سنبل على يد خبراء اليونيسكو

وأطلقت منظمة اليونيسكو حملة دولية عام 1960م، لإنقاذ الآثار المصرية من الغرق في المياه خلف السد العالي، وأنشأت صندوقاً مالياً لجمع التبرعات لهذا الغرض، وفوجئت اليونيسكو بأن العالم كله يسارع في المشاركة بالتبرع بالمال والخبرة الفنية من أجل إنقاذ الآثار المصرية من الغرق، ثم قام خبراء اليونيسكو بإجراء أعمال فك معبد أبي سنبل ونقله وإعادة تركيبه بعيداً عن خطر المياه، وبعد نجاح منظمة اليونيسكو في هذه الحملة التي انتهت بإنقاذ الآثار المصرية في النوبة، من جهة، وفي ظل الانعكاسات السلبية على مواقع التراث الثقافي والمعالم التاريخية في أوربا جراء الحرب العالمية الثانية، من جهة أخرى، شرعت منظمة اليونيسكو في إرساء مفهوم " التراث العالمي".  



وقد لاقى هذا المفهوم قبولاً واسعاً من معظم دول العالم، من خلال التوقيع على اتفاقية اليونيسكو لحماية التراث الثقافي والطبيعي لسنة 1972م، التي تعتبر مسؤولية التراث وحمايته وإدارته والمحافظة عليه هي أكثر من دلالة وطنية، حتى لو بقيت المسؤولية الأساسية للدولة التي يقع في نطاقها الموقع الثقافي أو الطبيعي، والجدير بالذكر أن مفهوم " التراث العالمي" ظل حيَّا ومتناميَا على الرغم من مضي ما يقرب من نصف قرن على تدشين هذه المفاهيم. 



القاهرة التاريخية تراث عالمي"عاصمة الثقافة الإسلامية 2022"

  وقد شهد القرن الماضي توسعا كبيرا في مفاهيم الآثار والتراث، وتطورهما في صياغة الهوية الثقافية للأمم. وقد تطورت مفاهيم التراث على مستوى التشريع الأممي المعمول به في مجال حماية مواقع التراث الثقافي والطبيعي، مما أدى إلى ظهور مفاهيم ومصطلحات جديدة تم اعتمادها في نصوص الاتفاقيات الدولية

فما هو مفهوم التراث الثقافي العالمي، وكيف تطور، وماهي آليات العمل، وغيرها من الأسئلة التي سوف أجيب عليها في الحلقة القادمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق