>> الكنيسة المعلقة أهم كنائس المنطقة الأثرية في مصر القديمة، لما لها من تفرد معماري وأثر روحي عظيم عند كل زائر من اي بقعة في العالم
>> كنيسة أبى سرجة داخل حصن بابليون وبنيت في القرنين 5 و6 الميلاديين وبها المغارة التي أوت إليها العائلة المقدسة في أثناء رحلتها إلى مصر
>> كنيسة الست بربارة تقع داخل دير مار جرجس بجوار المعبد اليهودي وتنسب إلى القديسة بربارة التي قتلها والدها لاعتناقها المسيحية
تحقيق كتبه..علاء الدين ظاهر
لم يكن قرار البابا فرانسيس بابا الفاتيكان في أكتوبر 2017 بإعتماد مسار العائلة المقدسة في مصر ضمن مسار الحج المسيحي في العالم مجرد شأن عادي،حيث كانت لحظة فارقة بالنسبة للتراث المصري عامة والقبطي خاصة،والتي وضعت مسار العائلة المقدسة في مصر في مكانة جديدة أمام العالم وسائحيه،بما يضمه هذا المسار من كنائس ومواقع أثرية مهمة.
والكنائس التي تقع في مسار العائلة المقدسة مجرد أمثلة من كنائس أثرية وتاريخية كثيرة منتشرة في ربوع مصر،وان كانت منطقة مصر القديمة تضم مجموعة تعد الأبرز فيها،خاصة أنها تمثل أحد أهم مكونات منطقة مجمع الأديان بجانب مسجد عمرو بن العاص والمعبد اليهودي.
وحكاية كنائس مصر القديمة ضاربة في التاريخ،ويكشفها لنا الدكتور عاطف نجيب المدير العام السابق للمتحف القبطي وأستاذ القبطيات بجامعة القاهرة ومعهد الدراسات القبطية،حيث قال لنا أن حيّ مصر القديمة، من المناطق الغنية بالاثار مثل جامع عمرو بن العاص والمعبد اليهودي و حِصن بابليون،ويُطلق علي هذا الحيّ ايضاً مصر القبطية لكثرة الكنائس والاثار القبطية به.
وتابع:ويعتقد ان العائلة المقدسة مرت في طريقها من الزيتون الي مصر القديمة علي المنطقة الكائن بها حالياً كنيسة السيدة العذراء الأثرية بحارة زويلة وكذلك علي كنيسة العزوبايه بكلوت بك،حيث تمتلئ المنطقه بالعديد من الكنائس والاديرة والمعابد، واشتهرت بمنطقة السبع كنائس وتضم الكنيسة المعلقة،وكنيسة القديس ابي سرجة،وكنيسة القديس مارجرجس، وكنيسة القديسة بربارة، وكنيسة القديس ابي سيفين، وكنيسة القديس تادرش الشاطبي،وكنيسة الملاك ميخائيل.
وقال أن الكنيسة المعلقة أهم كنائس المنطقة الأثرية في مصر القديمة، لما لها من تفرد معماري و اثر روحي عظيم عند كل زائر من اي بقعة في العالم، وتقع في حي مصر القديمة على مقربة من جامع عمرو بن العاص ومعبد بن عزرا اليهودي، وكنيسة القديس مينا بجوار حصن بابليون، وكنيسة الشهيد مرقوريوس (أبو سيفين)، وكنائس عديدة أخرى.
وسميت بالمعلقة لأنها بنيت على برجين من الأبراج القديمة للحصن الروماني (حصن بابليون)، ذلك الذي كان قد بناه الإمبراطور تراجان في القرن الثاني الميلادي، وتعتبر المعلقة هي أقدم الكنائس التي لا تزال باقية في مصر،وقد بنيت على أنقاض مكان احتمت فيه العائلة المقدسة (السيدة مريم العذراء، المسيح الطفل، والقديس يوسف النجار) أثناء الثلاث سنوات التي قضوها في مصر هروبا من هيرودس حاكم فلسطين الذي كان قد أمر بقتل الأطفال تخوفا من نبوؤة وردته،والبعض يرى أنها مكان لقلاية (مكان للخلوة) كان يعيش فيها أحد الرهبان النساء، في واحد من السراديب الصخرية المحفورة في المكان.
الكنيسة المعلقة كما قال نجيب جددت عدة مرات خلال العصر الإسلامي،مرة في خلافة هارون الرشيد حينما طلب البطريرك الأنبا مرقس من الوالي الإذن بتجديد الكنيسة،ومرة في عهد العزيز بالله الفاطمي الذي سمح للبطريرك افرام السرياني بتجديد كافة كنائس مصر وإصلاح ما تهدم منها،ومرة ثالثة في عهد الظاهر لإعزاز دين الله،وكانت مقرا للعديد من البطاركة منذ القرن الحادي عشر،وكان البطريرك خريستودولوس هو أول من اتخذ الكنيسة المعلقة مقرا لبابا الإسكندرية.
وقد دفن بها عدد من البطاركة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، ولا تزال توجد لهم صور وأيقونات بالكنيسة تضاء لها الشموع، وكانت تقام بها محاكمات الكهنة والأساقفة ومحاكمات المهرطقين فيها أيضا،وتعتبر مزارا هاما للأقباط نظرا لقدمها التاريخي،وارتباط المكان بالعائلة المقدسة ووجودها بين كنائس وأديرة لـقديسين أجلاء فتسهل زيارتهم،حيث تقع واجهة الكنيسة بالناحية الغربية على شارع ماري جرجس وهي من طابقين.
وتوجد أمامها نافورة وقد بنيت بالطابع البازيليكي الشهيرالمكون من 3 أجنحة وردهة أمامية وهيكل يتوزع على 3 أجزاء، وهي مستطيلة الشكل وصغيرة نسبيا فأبعادها حوالي 23.5 متر طولا و18.5 مترا عرضا و9.5 مترا ارتفاعا،وتتكون من صحن رئيسي وجناحين صغيرين، وبينهما ثمانية أعمدة على كل جانب.
وما بين الصحن والجناح الشمالي صف من ثلاثة أعمدة عليها عقود كبيرة ذات شكل مدبب، والأعمدة التي تفصل بين الأجنحة هي من الرخام فيما عدا واحدا من البازلت الأسود، والملاحظ أن بها عدد من تيجان الأعمدة "كورنثية" الطراز،وفي الجهة الشرقية من الكنيسة توجد ثلاثة هياكل هي،الأوسط يحمل اسم القديسة العذراء مريم، والأيمن باسم القديس يوحنا المعمدان، والأيسر باسم القديس مارجرجس.
وأمام هذه الهياكل، توجد الأحجبة خشبية،وأهمهم الحجاب الأوسط المصنوع من الأبنوس المطعم بالعاج الشفاف، ويرجع إلي القرن الثاني عشر أو الثالث عشر، ونقش عليه بأشكال هندسية وصلبان جميلة، وتعلوه أيقونات تصور السيد المسيح على عرش، وعن يمينه مريم العذراء والملاك جبرائيل والقديس بطرس، وعلى يساره يوحنا المعمدان والملاك ميخائيل والقديس بولس، وبأعلى المذبح بداخل هذا الهيكل توجد مظلة خشبية مرتكزة على أربعة أعمدة، ومن خلفه منصة جلوس رجال الكهنوت. في الجناح الأيمن من الكنيسة، تم تعليق أجزاء من صحف قومية مصرية، على أحد الحوائط راصدة أحداث ومشاهد من التاريخ الحديث للكنيسة، المتعلقة بالأقباط في مصر، وربما أهمها ظهور السيدة مريم العذراء في كنيستها بحي الزيتون في سنة1968.
وبعد سيامة البابا خرستوذولس انتقل من الكنيسة المرقسية بالإسكندرية إلى مصر، واتخذ كنيسة المعلقة بظاهر الفسطاط مقرًا له. كما جدد كنيسة القديس مرقريوس وجعلها كاتدرائية كبرى ومركزًا لكرسيه، وجعل أيضًا كنيسة السيدة العذراء في حي الأروام مقرًا له يأوي إليه عند اللزوم وذلك برضى أسقف بابيلون. أما سبب ذلك فهو انتقال عظمة مدينة الإسكندرية إلى مدينة القاهرة، وكثرة عدد المسيحيين فيها، ولارتباطه بالحكومة. فصار البابا يعين أسقفًا للإسكندرية باسم وكيل الكرازة المرقسية"قاموس آباء الكنيسة وقديسيها" قاموس آباء الكنيسة وقديسيها.
وقال الدكتور عاطف نجيب أن كنيسة دير أبى سيفين مسجلة ضمن الأثار وتحمل رقم 574،وتقع داخل دير أبى سيفين بالقرب من مزلقان سكة حديد حلوان شمال حصن بابليون،وقد هدمت الكنيسة في القرن الثامن ولم يبقى من العمارة الأولى إلا كنيسة صغيرة بالجانب البحري على اسم القديسين يوحنا المعمدان ويعقوب،وقد جددت الكنيسة زمن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي ثم أحرقت سنة 1868 في عهد شاور الوزير الفاطمي ورممت سنة 1174 م .
وأكمل حديثه عن باقي كنائس مصر القديمة على مر العصور وتتميز بتخطيطها البازليكي،وهي كنيسة الأنبا شنودة وتقع بدير أبى سيفين شمال حصن بابليون وجنوب كنيسة أبي سيفين ويرجع تاريخها إلى القرن القرن الحادي عشر الميلادي،وكنيسة العذراء الدمشيرية وتقع بحارة دير أبى سيفين وسميت بالدمشيرية نسبة لمجددها في القرن الثامن الميلادي،وكنيسة أبى سرجة التي تقع داخل حصن بابليون الروماني ومؤرخ بناؤها بالقرن الخامس والسادس الميلاديين ويرى البعض تاريخها بالقرن الثامن الميلادي،وتنسب إلى القديسين سرجيوس و واخس و تخطيط الكنيسة بازليكى وبها المغارة التي أوت إليها العائلة المقدسة في أثناء رحلتها إلى مصر.
وكنيسة الست بربارة تقع داخل دير مار جرجس بحارة القديسة بربارة بجوار المعبد اليهود ويرجع تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي, الخامس الميلادي وتنسب إلى القديسة بربارة التي قتلها والدها لاعتناقها المسيحية،ودير البنات الراهبات"مقصورة مار جرجس"وترجع للقرن العاشر أو الحادي عشر الميلاديين،وكنيسة بابليون الدرج وتقع جنوب حصن بابليون الروماني ويرجع تاريخها إلى القرن السابع / الثامن الميلادي،وكنيسة أبا كير ويوحنا وتقع جنوب حصن بابليون الروماني وتقع مجاورة لكنيسة بابليون الدرج ويعود تاريخها إلى القرن العاشر / الحادي عشر الميلادي،وكنيسة الأمير تادرس الشاطبي وتقع بشارع عز العرب بخرطة الشيخ مبارك بمصر القديمة ويعود تاريخها إلى القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين،وكنيسة دير الملاك القبلي وتقع بخرطة الشيخ مبارك بمصر القديمة وترجع للقرن العاشر والحادي عشر الميلاديين.
وقد تم وضع خطة لتأهيل وتطوير كافة كنائس مصر القديمة وفم الخليج،وذلك بالتعاون مع اللجنة المركزية للكنائس،وتم تشكيل لجنة مشتركة لتنسيق العمل بالتعاون منطقة آثار مصر القديمة وجميع الجهات المختصة لتسهيل سير العمل،ووضع جدول زمني للانتهاء من جميع أعمال تطوير وتأهيل المنطقة مع الاستعانة بمجموعة من المتخصصين في التراث والعمارة،مع الإلتزام بآليات العمل التى ستقوم على الحفاظ على كافة العناصرالأثرية والمعمارية للكنائس وحمايتها، ووضع خطة لمواجهة اى مشكلات قد تواجه المنطقة وفقا لقانون حماية الآثار.
وهذا الإهتمام إمتد إلي المقتنيات الكثيرة التي توجد داخل تلك الكنائس،وتمت ترجمته إلي قرار مجلس ادارة المجلس الأعلي للآثار بالموافقة علي تسجيل ١٢ أيقونة محفوظة بالكنيسة المعلقة وكنيسة أبي سفين والقديسة بربارة وكنيسة أبي سرجة وكنيسة الأمير تادرس بمصر القديمة ودير مارمينا بفم الخليج بسجلات قيد الآثار بمنطقة آثار مصر القديمة والفسطاط.
وأوضح د. ضياء زهران نائب رئيس قطاع الاثار الاسلامية والقبطية السابق والمشرف العام الحالي على المراكز العلمية بالقطاع أن تلك الأيقونات تعرض مناظر متنوعة منها أيقونة الملكة هيلانه وابنها الملك قسطنطين بعد اكتشافهم للصليب المقدس، وأيقونة للقديسة دميانة، وأيقونة السيد المسيح بين رؤساء الملائكة وأيقونة المندل المقدس، وأيقونة الشهيدان ماربهان وأخته ساره وأيقونة القديسة بربارة بالإضافة إلي مناظر اخري.


.jpg)
.jpg)
.jpg)





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق