تنويه..هذا التحقيق الصحفي تم نشره بتاريخ أبريل 2018
>> بدأ ظهروهم عام 487 هـ بعد وفاة الخليفة المستنصر بالله،عندما دعمت"البهرة"إحدي الطوائف الشيعية الإسماعيلية أحمد المستعلي علي حساب شقيقه نزار،وهما إبنا المستنصر بالله الفاطمي.
>> قدموا عام 1976 لمصر مشروعا لترميم عدد من المساجد الفاطمية أشهرها الحاكم بأمر الله والسيدة زينب وجامع الأقمر..ويحملون إخلاصا شديدا للعصر الفاطمي وكل ما ينتمي إليه.
>> الأثار:الترميم الحالي تموله طائفة"البهرة"..ويتم برقابة صارمة من إدارة القاهرة التاريخية والتفتيش المختص للمنطقة..ويصلح الترميم الخاطئ الذي حدث للمسجد في وقت سابق.
تحقيق .. علاء الدين ظاهر
لم يكن عام 487 هـ مجرد تاريخ وفاة الخليفة المستنصر بالله الفاطمي،بقدر ما كان بداية وتمهيد لظهور طائفة"البهرة"إحدي الطوائف الشيعية الإسماعيلية،حيث ظهرت بقوة بعد وفاة الخليفة عندما دعمت أحمد المستعلي الفاطمي علي حساب شقيقه نزار المصطفى لدين الله،وهما إبنا الخليفة المستنصر بالله،حيث كان المستعلي وليا للعهد في حياة الأب الخليفة،وهذا رغم أنه أصغر سنا من شقيقه نزار،مما أوجد خلافا في الطوائف الإسماعيلية،وأدي ذلك لإنقسامهم لفئتين حسب من يدعمونه،وأصبح هناك الإسماعيلية"المستعلية"والإسماعيلية "النزارية"،وكانت الغلبة للمستعلية حتي جاء صلاح الدين الأيوبي وأنهي حكم الدولة الفاطمية.
وعقب ذلك الإنهاء إنتشرت طائفة"الإسماعيلية المستعلية"في عدة دول كانت الهند واحدة منها،ومثلت بعد ذلك مركز قوة لهم خاصة أنهم كانوا مهرة في التجارة مما جعل شوكتهم تقوي إقتصاديا،وعقب عدة تغيرات أصبح إسمهم"البهرة"وذلك نتيجة إندماج عدة طوائف دينية في مذهبهم وكان الهندوس علي رأس تلك الطوائف الدينية،ولم تكن مصر بعيدة عنهم لكنها لم تشهد وجودا حقيقيا لهم إلا في عام 1976،وحينها قدموا لمصر مشروعا لترميم عدد من المساجد الفاطمية كان أشهرها الحاكم بأمر الله والسيدة زينب وجامع الأقمر وغيرها،حيث يحملون إخلاصا شديدا للعصر الفاطمي وكل ما ينتمي إليه.
# أخطاء وتدخلات
هذه المقدمة والخلفية التاريخية كان لا بد منها،وذلك لتفسير معلومات وصلتنا من مصادر موثوق فيها بالأثار،تتحدث عن وجود أخطاء في أعمال الترميم التي تجري حاليا لمسجد الحاكم بأمر الله الأثري في شارع المعز،مؤكدين أن الأخطاء تحدث بسبب تدخلات طائفة البهرة،حيث أنهم الذين يتحملون تكاليف الترميم،خاصة أن المسجد يمثل لهم قيمة كبيرة في عقيدتهم الدينية.
وطبقا لمصادرنا فإن هذه الأخطاء الفادحة في ترميم"الحاكم"تمثل إمتدادا لأخطاء مماثلة حدثت لإثنين من أشهر الأثار الإسلامية الفاطمية،والتي تمثل قيمة كبيرة لطائفة البهرة،أحدهما هو مسجد اللؤلؤة في المقطم ومسجد ومشهد الجيوشي،حيث قال أحد مصادرنا أن طايفة البهرة تكاد تكون احتكرت مسجد اللولؤة،وهي التي قامت فيه بأعمال ترميم منذ حوالي 20 سنة مع مسجد الجيوشي.
حيث كانت أغلب الترميمها حينها عبارة عن دهانات معظمها أبيض اللون مما أفقد المسجدين جانبا كبيرا من قيمتهما الأثرية والتاريخية،حيث كان كل ما تم حينها مخالفا لكل أعراف ومواثيق الترميم،وفي السبعينات أيضا قامت طائفة البهرة بأعمال ترميم لجامع الحاكم تضمنت عمل أرضية صحن المسجد بالرخام مما أفقد الجامع تاريخه،والمثير أن مأذن جامع الحاكم نجت حينها من ذلك الترميم الخاطئ.
بحثنا عن تأكيد علمي لذلك،ووجدناه في"موسوعة العمارة الفاطمية-الكتاب الأول"،وهي من تأليف أ.د.محمد عبد الستار عثمان عميد كلية الأداب بسوهاج جامعة جنوب الوادي،حيث جاء فيها ذكر جامع الحاكم وتاريخه من الصفحة 291 حتي صفحة 321،ومن ضمن ما جاء فيه بصفحة 300 أنه في السبعينات تقدمت جماعة البهرة الشيعية بطلب لهيئة الأثار لترميم الجامع وإعادة الصلاة به،وبدأ ترميمه بالفعل وفق مشروع متكامل وتمت إزالة المدرسة التي كانت بصحن الجامع،وتضمن المشروع نقل زاوية أبي الخبر الكليباتي من أمام مدخل الجامع إلي قرافة المماليك،وتجاوز منفذو المشروع فنفذوا بعض العناصر بشكل وأسلوب معماري لا يتفق والشكل الأصلي ومنه المحراب وبعض العناصر بالصحن.
وفي صفحتي 307 و308 ورد ما نصه"وقد جدد المحراب ضمن مشروع ترميم الجامع علي يد جماعة البهرة،فزخرفت طاقيته بزخارف نباتية مذهبة مشابهة لنلك الزخارف في محراب الجامع الأزهر،وأحيط إدار عقد حنية المحراب من الداخل والخارج بكتابات كوفية مورقة"،و"وكان محراب الجامع قبل الترميم عاربا من الزخرفة وما حدث من ترميم في المحراب لا يستند إلي أسس علمية صحيحة،حيث خلت المصادر التي بين أيدينا من أي توصيف لهذا المحراب يساعد علي تصور شكه الأصلي،كما أننا لا نستطيع أن نقرر أن هذا المحراب كان بنفس شكل وهيئة محراب الجامع الأزهر.
من جانبه كشف سامح الزهار الباحث الأثري أن مسجدي أثري اللؤلؤة والجيوشي قبل سنوات عديدة تم ترميمها علي يد البهرة،مشيرا إلي أن ما تم حينها كان تجديدا وليس ترميما وخالف الكثير من تقاليد وأعراف ترميم الأثار،موضحا أن مسجد اللؤلؤة بالمقطم يعد أحد أهم مراكز تجمع البهرة في مصر،وأن أغلب الأثار التي وصلت إليها أيديهم تعرضت لتلفيات وأضرار خطيرة.
وأشار الزهار إلي أنه لا يحمل مسئولي وزارة الأثار حاليا ما حدث في الماضي،لافتا أنه يطالبهم بإصلاح ما تم من أخطاء ترميم حدثت لبعض المساجد الفاطمية،ومنها الحاكم الذي تم ترميمه في السبعينات علي يد البهرة وتمويلهم،وشهد حينها أخطاءا في ما تم من أعمال،وطالب الأثار بتلافي تلك الأخطاء في مشروع ترميم الحاكم الجاري حاليا.
# حق الرد
ولأن حق الرد مكفول للجميع،فقد توجهنا إلي عدد من قيادات ومسئولي وزارة الأثار للتحقق ن ذلك،وتبين ماهية أعمال الترميم الجارية في المسجد،والغريب أننا وجدنا تحفظا من بعضهم علي الرد بدعوي أنه موضوع شائك،رغم أننا نتقصي عن موضوع يتعلق بالأثار وليس شئ أخر،وإذا كان البهرة عبثوا بالفعل بأثارنا في الماضي لأسباب ليس الأن مجالا لذكرها،فليس بالضرورة تكرار ذلك حاليا إذا ما كانت الأثار تقوم بالفعل برقابة صارمة علي ما يتم من ترميم،إلا أن التحفظ الذي لمسناه من بعض مسئولي الأُثار أثار تساؤلات لدينا.
ولأننا تؤمن تماما بحق الأثار في التوضيح،سألنا الدكتور أبو بكر أحمد عبد الله المشرف العام على مناطق آثار شمال القاهرة،والذي أكد لنا أن الأعمال تتم طبقا لموافقة اللجنة الدائمة بقيام طائفة البهرة بعمل صيانة للمسجد،وذلك تحت إشراف دقيق وصارم من القاهرة التاريخية والتفتيش المختص،مشيرا إلي أن الأعمال التي تتم بالمسجد تتضمن إزالة طبقة البياض التالفة الغير أثرية وترك الحوائط تجف،نظرا لوجود نسبة عالية من الرطوبة والأملاح بالحوائط،وعمل فتحات بإستخدام الخاصية الشعرية حتي لا تسمح بعودة الرطوبة والمياه مرة أخري.
كذلك تركيب مواسير تهوية بدلا من إستخدام طلمبات شفط المياه،حيث أن منسوب المسجد منخفض عن باقي المباني الموجودة،وشفط المياه قد يؤثر علي باقي المنشأت المحيطة بالمسجد،وإستخدام طبقة من الملاط ذات المواصفات الأثرية طبقا للمتفق عليها في جميع مشاريع القاهرة التاريخية،من رمل وأثرويميل وتشعيرة من الأسمنت الأبيض.
كما يتضمن المشروع أيضا عمل تزرير لجميع الشروخ الموجودة بالحوائط والقبة،وذلك تحت إشراف مهندس مختص من القاهرة التاريخية والتفتيش المختص،وعمل خطوط كهرباء علي نفس النظام القديم،علما بأن جميع الأماكن التي يتم مد خطوط كهرباء فيها ليست أثرية،ومبنية حديثا في الترميم الذي قامت به طائفة البهرة في السبعينات.
فيما قال هاني محمود مفتش آثار بالادارة العامة للقاهرة التاريخية والمشرف الاثرى على المشروع من قبل القاهرة التاريخية أن الإيجابي في الصيانة والترميم الجاري حاليا لمسجد الحاكم أنه يتجنب الترميم الخاطئ الذي حدث في السابق.
وأكد بشدة علي أن الترميم والصيانة الحالية يتم تحت إشراف ومتابعة دورية من الادارة العامة للقاهرة التاريخية ومنطقة أثار الجمالية،أما تمويل الترميم بالكامل من طائفة البهرة،وذلك بعد حصول المشروع على كافة الموافقات اللازمة من اللجنة الدائمة للاثار الاسلامية والقبطية.
وتابع:الترميم تأخر فترة طويلة لحين توفر التمويل من طائفة البهرة، لأن الموافقات علي المشروع تمت منذ 2014 وبدأ التنفيذ أواخر 2015 وكان يسير ببطئ،لكن المشروع يسير بمعدلات متسارعة منذ 2017 وحتى الان،وتكلفة التمويل فى حدود 4 مليون جنيه،والمقاول المنفذ للاعمال يتبع طائفة البهرة،لكننا نشرف على عملهم بشكل كامل.
واوضح أن الترميم يتضمن إزالة طبقات البياض والمحارة التالفة نتيجة الرطوبة والمياه الجوفية والتي نسبتها مرتفعة فى الجامع، والمستخدم فيها الأسمنت في ترميمات قديمة، وإعادتها مرة اخرى ولكن طبقا للمواصفات الاثرية وباستخدام الاسمنت الابيض المطابق للمواصفات والمستخدم فى ترميم الاثار
عمل مشروع لتهوية الحوائط باستخدام التخريم ولكن بشكل محدود لا يؤثر على شكل الحوائط والاعمدة ولا يفسد مظهرها الاثرى وفى نفس الوقت يساعد على منع تجمع الرطوبة خلف الحوائط الناتجة عن المياه الجوفية المرتفعة اسفل المسجد،واصلاح كافة التوصيلات الكهربائية وتجديد كافة لوحات الكهرباء والاضاءة بالمسجد طبقا للاصول الفنية والاثرية
وأضاف:الانتهاء من المشروع مرتبط بالتمويل،ولو إستمر التمويل من طائفة البهرة فإن المشروع ينتهى أخر العام الحالي،والمشروع يجري العمل فيه رغم ان المسجد مفتوح،وهذا يشكل صعوبة وبطئ فى التنفيذ،لكن حرصا على ان المسجد يظل مفتوحا كاحد اهم المزارات الاثرية فى شارع المعز،قررنا انه يظل مفتوحا للزيارة حتى وقت الصيانة والترميم،والذي نقوم به بشكل تدريجى حتي لا يغلق المسجد بالكامل.
تاريخ وأرقام
# بدأ العزيز بالله الفاطمي سنة 379هـ (989م) بناء مسجد خارج باب الفتوح،وتوفى قبل إنتهائه،وأتمه ابنه الحاكم بأمر الله 403هـ (1012-1013م)،لذا نسب إليه وصار يعرف بجامع الحاكم،وطوله 120,5 مترا وعرضه 113 مترا،ومساحته اقل من مساحة جامع عمرو بن العاص.
# الإيوانات على الترتيب..الإيوان الجنوبي الشرقي"ايوان القبلة"ويتكون من خمسة أروقة بكل منها 17 عقدا..ويقابله الإيوان الشمالي الغربي ويتكون من رواقين بكل منهما 17 عقدا أيضا..والايوانات الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي،ويتكون كل منهما من ثلاثة أروقة وبكل رواق عقود،وكل تلك العقود محمولة على أكتاف تشبه أكتاف الجامع الطولونى.
# تعرض المسجد لزلزال سنة 702 هـ (1303م) وأصيب بتلف شديد وتهدمت كثير من العقود والأكتاف الحاملة لها،وسقط السقف كما هـوت قمتا المئذنتين،وتوالت عليه المصائب حتى تهدمت جميع أواوينه،ما عدا بعض عقود في الايوانين القبلى والشرقي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق