06‏/06‏/2022

كائنات خرافية ورومانسية في دراسة أثرية تؤكد أن الفروسية ليست ركوب الخيل فقط.. تفاصيل

علاء الدين ظاهر

يعتبر التصوير الإسلامي مصدراً مهماً، ومرآة عاكسة لحياة الشعوب والحضارات، فتعكس التصاوير صورة واقعية للحياة الفنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية لأي حضارة من الحضارات،وتعددت مدارس التصوير علي مر العصور الإسلامية المختلفة، ولكل مدرسة لها ملامحها وسماتها الخاصة بها وذلك لإختلاف أسلوب كل فنان عن الآخر.



وتعد المدرسة التركمانية في التصوير الإسلامي من أهم مدارس إيران التي إزدهرت في القرن 9هـ/ 15م، في مدينة تبريز المركز الرئيسي لإقليم أذربيجان بشمال غرب إيران وفي مدينة شيراز المركز الرئيسي لإقليم فارس في غرب إيران،وذلك بعد إستيلاء التركمان علي أملاك الدولة التيمورية في إيران حيث تحول الإتحاد القبلي التركماني إلي إمارة ثم دولة كبري حكمت الجزء الأكبر من إيران خلال النصف الثاني من القرن 9هـ/ 15م.



# مناظر الفروسية


هذا الأمر تصدت له الباحثة نادية نبيل أحمد في الرسالة التي حصلت بها من كلية الآداب جامعة طنطا على ماجستير فى الآداب"أثار إسلامية"تخصص تصوير إسلامي بدرجة ممتاز مع التوصية بطبع الرسالة وتداولها مع الجامعات الأخرى،وكانت الرسالة بعنوان"مناظر الفروسية في تصاوير المدرسة التركمانية في ضوء المخطوطات الإسلامية ق 9 ه‍ / 15 م..دراسة آثارية فنية".



ضمت لجنة الحكم والمناقشة كل من أ.د.سحر محمد القطرى أستاذ الآثار الإسلامية"رئيسا ومشرفا،وأ.د.سامح فكرى البنا أستاذ الآثار والفنون الإسلامية ورئيس قسم الآثار بكلية الآداب جامعة أسيوط"عضوا خارجيا"،وأ.د. عاطف سعد محمد أستاذ الآثار الإسلامية ووكيل كلية الآثار لخدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة جنوب الوادي بقنا"عضوا خارجيا"،وساهم فى الإشراف على الرسالة مع أ.د.سحر القطرى د.مروة عادل مدرس الآثار الإسلامية بقسم الآثار بكلية الآداب جامعة طنطا.




# المخطوطات المزوقة


الباحثة كشفت في رسالتها أنه قد وصلتنا مجموعة كثيرة من المخطوطات المزوقة بالصور الملونة تنسب إلي المدرسة التركمانية، ومنها نسخة مخطوط خمسة جمالي تم نسخها (870هـ / 1465م) محفوظة بمكتبة المكتب الهندي بلندن، نسخة مخطوطة مهر ومشتري تم نسخها (881هـ / 1476م) محفوظة في متحف والترز للفن، نسخة من مخطوط مهر ومشتري تم نسخها (885هـ / 1480م) محفوظة بالمكتبة الأهلية بباريس.



ونسخة مخطوطة من كتاب الشاهنامة لأبي القاسم الفردوسي تم نسخها (891هـ / 1486م) محفوظة بالمتحف البريطاني بلندن، نسخة مخطوطة من كتاب الشاهنامة لأبي القاسم الفردوسي تم نسخها (893هـ / 1488م) محفوظة بمكتبة الدولة في برلين، نسخة مخطوطة من ديوان الأشعار الفارسية لجامي (895هـ / 1490م) محفوظة في متحف المتروبوليتان بنيويورك، نسخة مخطوطة من خمسة نظامي (897 هـ / 1492م) محفوظة بمكتبة تشستر بيتي بدبلن.


 

# الكائنات الخرافية


وحفلت تصاوير المدرسة التركمانية بالعديد من موضوعات الفروسية ومنها مناظر الحروب والقتال، ومناظر الصيد والصراع مع الكائنات الخرافية والوحوش، ومناظر الرومانسية، ومناظر ألعاب البولو والصولجان،وقد تناولت الباحثة"مناظر الفروسية في تصاوير المدرسة التركمانية في ضوء المخطوطات الإسلامية القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي".



وعن سبب إختيارها للموضوع،قالت:وقع اختياري علي دراسة هذا الموضوع لأن تصاوير مناظر الفروسية بالمدرسة التركمانية لم تحظ بالدراسة الكافية من إهتمام الدارسين والباحثين المهتمين بدراسة التصوير الإسلامي، وتعتبر من الموضوعات التي بحاجة إلي إضافتها إلي المكتبة الأثرية، فلم تتخصص له دراسة منفردة وخاصة بتصاوير مناظر الفروسية بالمدرسة التركمانية.




والذي مس جانباً منه د. أبو الحمد فرغلي في دراسة " الأثر التركماني في التصوير والفنون التطبيقية في إيران في القرن (10 هـ / 16م )" حيث استفدت من هذا البحث بمعرفة السمات الخاصة بالمدرسة التركمانية، ولقد قام د. أسامة أبوناب بدراسة "المدرسة التركمانية في التصوير الإسلامي"، وإستفدت من هذه الرسالة في معرفة تصاوير المدرسة التركمانية وأهم المصوريين.




بالإضافة إلي قيام الباحثين بإدراج تصاوير المدرسة التركمانية في التصوير ضمن تصاوير المدرسة التيمورية في شيراز وهرات؛ لإعتماد مصوري المدرسة التركمانية علي الأساليب الفنية السابقة عليها، ومنها الإسلوب التيموري سواء كان الشيرازي أو الهراتي.




# البلاط التيموري


كما أن المدرسة التركمانية عاصرت الإسلوب التيموري الهراتي تحت حكم السلطان حسين ميرزا بابقرأ، وتم تطوير هذا الإسلوب علي يد بهزاد، علاوة عن إنتقال العديد من المصورين والنساخ من البلاط التيموري تحت حكم التركمان، فأدي ذلك إلي التأثير القوي لهذه الأساليب التي إزدهرت في البلاط التيموري في أعمال مصوري المدرسة التركمانية؛ لذلك نسبت معظم أعمال المدرسة التركمانية إلي المدرسة التيمورية.




وظهرت بعض التصاوير التركمانية المتأخرة في التصوير لتندرج ضمن تصاوير المدرسة الصفوية وذلك لأن تصاوير المدرسة الصفوية تأثرت بالأساليب الفنية للمدرستين التيمورية والتركمانية، ووقع إختياري لمناظر الفروسية في العصر التركماني نظراً لعدم وجود دراسة سابقة خاصة بهذه المناظر، مع تحديد أهم الموضوعات التصويرية الخاصة بمناظر الفروسية التي أقبل عليها المصورون التي تنسب إلي هذه المدرسة من خلال المخطوطات المؤكد نسبتها إلي المدرسة التركمانية.




وتحديد المكونات الفنية في التصاوير من خلال الأزياء والأسلحة والحيوانات الخرافية، ودراسة الجياد ومعرفة أدواتها وألوانها وشياتها، ودراسة الألوان ودلالاتها لما عُرف من تميز ألوانها وتعددها مع إستخدام درجات اللون الواحد، ودراسة الأساليب الفنية لتصاوير المدرسة التركمانية مع معرفة أهم المصورين والنساخ التي نسبت لهم التصاوير من خلال الدراسة.




# ندرة المراجع


وعن الصعوبات التي واجهتها خلال إجراء وإعداد الدراسة، قالت الباحثة أنه منها ندرة المراجع التي تتناول الحديث عن المدرسة التركمانية، والإرتباط الوثيق بينها وبين المدرستين التيمورية والصفوية، مع عدم القدرة علي الإطلاع علي كافة المراجع الأجنبية والمعربة الوافية بالدراسة بسبب جائحة كورونا وغلق معظم المكتبات ومن أهمها مكتبة الجامعة الأمريكية، بالإضافة أن المراجع الأجنبية الخاصة بالمدرسة التركمانية علي الوسائل الإلكترونية محدودة جداً.




 وبرغم ذلك وجدت مشقة في ترجمة هذه المراجع للوقوف علي معلومات للإستفادة منها في موضوع الدراسة، مع قلة الصور التوضيحية لألوان الخيول وشياتها، علاوة عن مشقة السفر، والتردد علي دار الكتب المصرية.

 ‏

 ‏

 ‏

 

بالإضافة أن معظم التصاير الملونة الواردة والتي استعنت بها في الدراسة ومصدرها بعض مواقع المتاحف العلمية، لا يمكن الإشارة إذا ما كانت تنشر في هذه الدراسة لأول مرة أم لا، نظراً لأنها متاحة لجميع الباحثين من كافة أنحاء العالم، فآثرنا للأمانة العلمية ألا نذكر أنها تنشر لأول مرة، لأنه من الصعب أن يطلع الباحث علي جميع المراجع سواء العربية أو الأجنبية في مكتبات العالم والخاصة بفن التصوير في إيران بالعصر التركماني.




# ملابس وأسلحة


وفي الدراسة تناولت الباحثة الوصف التفصيلي لعدد 195 لوحة عن المناظر الحربية المتعلقة بالفروسية،ومناظر الصيد والصراع مع الوحوش والكائنات الخرافية المتعلقة بالفروسية،كما القت الباحثة الضوء علي مناظر الرومانسية وألعاب البولو والصولجان المتعلقة بالفروسية،وقامت بدراسة تحليلية فنية لمناظر الفروسية في تصاوير المدرسة التركمانية في ضوء المخطوطات،وأدوات الفرسان والأزياء ومنها أغطية الرأس (التاج، العمامة، القلنسوة، العصابة، المنديل، الطرحة، الخمار)، وأغطية البدن (القميص، القباء، العباءة، الفرجية، السروال، الحزام)، وأغطية القدم (الحذاء، الخف).




 كما تناولت أيضاً الأسلحة،منها الأسلحة الهجومية (السيف، الخنجر، الطبر، الرمح، الدبابيس، القوس، السهم، الوهق، السياط)، والأسلحة الدفاعية (الدروع ومنها الزرديات وواقيات الساعدين وواقيات الساقين والركبة وأقنعة الوجوه الواقية، الخوذات، التروس)،كما تناولت دراسة الألات الموسيقية ومنها الآلات الإيقاعية ومنها (الطبول، الصنوج، الأجراس)، والآلات الوترية ومنها (الجنك)، والآلات الهوائية ومنها (الأبواق).





# العصابة الطائرة


تناولت أيضاً أشكال ومسميات الأعلام الإسلامية ومنها (الراية، الجاليش، العصابة الطائرة)،وأدوات الفرسان ومنها أدوات الفرش والأثاث ومنها (الخيام، الظلة، العروش)، وأدوات الحلي والزينة ومنها (العقود، والأقراط، والمعاضد والأساور)، وأدوات رياضة البولو ومنها (الجوكان، البولو، القوائم).




ولم يفت علي الباحثة تناول رسوم الحيوانات والطيور والأشكال الخرافية ومنها الخيول،حيث أن الخيل في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، مع ذكر أعضائها وألوانها وشياتها، وتناولت الأساليب الفنية في رسوم الخيل بالإضافة إلي كسوتها، بالإضافة إلي المناظر التصويرية التي وجدت بها رسوم الخيل سواء حربية أو صيد وصراع مع الكائنات الخرافية والوحوش أو مناظر رومانسية أو ألعاب البولو والصولجان.




# السيمورغ والجرداء


وتضمنت الرسالة أيضا دراسة حيوانات أخري ومنها ( الإبل، الفيل، الأسد، النمر، الفهد، الظباء، الأرانب، الثعبان، الكلب، الخنزير البري، الكركدن، التمساح البري)، بالإضافة إلي رسوم الطيور ومنها الباز، كما تناولت رسوم الكائنات الخرافية ومنها السيمورغ، التنين، كما تناولت رسوم العفاريت والمردة.




والمناظر الطبيعية والتي تتمثل في العناصر النباتية ومنها أشجار(السرو، الدلب، الأشجار المورقة والمثمرة، الجرداء، وكثيفة الأوراق)، بالإضافة إلي الحزم النباتية والحشائش الصغيرة، والأزهار، وأيضاً رسوم الصخور والجبال والتلال، والسماء والسحب، والأنهار والجداول المائية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق