16‏/08‏/2025

سَيْنَاء حصون وقلاع 3 ..عبد المالك:عشقها في دمي..هكذا وقع الفرنجة بين فكي الكماشة!!

علاء الدين ظاهر 

قال الدكتور سامي صالح عبد المالك أن طريق صلاح الدين الحربي المار بوسط سيناء الذي شيدت عليه قلاع كثيرة، والمعروف في المصادر التاريخية المعاصرة لازدهاره باسم: طريق صدر وأيلة، لم يتم تحقيقه على أرض الواقع من قبل، ولم يتم إبراز علاقته الوثيقة بالقلاع،ودوره في توثيق عرى المواصلات والاتصالات بين شطري دولة صلاح الدين في مصر وبلاد الشام أي القاهرة ودمشق، مما جعل فرنج مملكة بيت المقدس يقعون بين فكي الكماشة أو حجري الطاحونة.



الدكتور سامي يعد من أبرز الأثريين الذين عملوا في سيناء أن المكتشفات الآثارية تسهم بشكل جاد ومهم في تحديث المعلومات التاريخية الحضارية خاصة لو كانت نقوشا كتابية تعميرية وإنشائية،وما سبق جاء في كتابه المهم"سَيْنَاء..حصونها وقلاعها"،الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب،ونستعرض مقتطفات منه عبر عدة حلقات.


--------------------

* لقراءة الحلقة الأولى 👈🏻 هنا 

* لقراءة الحلقة الثانية👈🏻 هنا 

--------------------


وتابع:الدراسة الأولية والزيارات الميدانية أظهرت الحاجة الملحة لوجود دراسة قائمة على منهجية علمية وصفية للوحدات والعناصر المعمارية الباقية من التحصينات الحربية في سيناء،نظرًا لاختفاء كثير من مفرداتها لأسباب عديدة ولم يتبق منها سوى الآثار الدالة عليها أو صورها في بداية القرن العشرين أو توافر نقوش إنشائية سواء لا تزال مثبته في أماكنها، أو تم اكتشافها عن طريق الصدفة المحضة كنقش برج تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين بقلعة صدر «الجندي»، أو من خلال التنقيبات الآثارية كالنقوش المكتشفة في قلعة جزيرة أيلة صلاح الدين بجزيرة فرعون.


فهذه النقوش ستساعد في تأكيد هوية هذه التحصينات بما لا يدع مجالا للشك، علاوة على ذلك فهي ستساعد في عمل خط سير لمراحل إعمار وبناء هذه القلاع خاصة أن بعضها هجر في أواخر العصر الأيوبي، ولم تستغل بعدهم، وبالتالي فهي ستمثل قيمة معمارية في ذلك العصر خير تمثيل، فلم تحدث بها أي تعديلات خاصة عناصرها الدفاعية، مما يظهر قيمتها وأهمية أصالتها المعمارية. كذلك فالقيام بأعمال المسوحات والتنقيبات الآثارية للطرق التاريخية بمنازلها، ومناهلها، وحصونها، وقلاعها من المؤكد أنه سيضيف الكثير لما كان معروفًا من قبل القيام بهذه الأعمال.


وقال:أما عن الصعوبات التي قابلتني منها قلة ما ورد في المصادر التاريخية المختلفة عن تلك الحصون والقلاع مما جعلني أقوم بمسح وتجريد شامل لها، ولكن هذا يزيد من أهمية ما ورد فيها من معلومات قيمة على الرغم من قلتها، وكذلك ندرة المراجع عن تلك التحصينات، فما ورد فيها مكرر


ومنذ بداية القرن العشرين حتى يومنا هذا فلا جديد فيه، وحالي هنا حال المقدسي ( ت ٣٨٠ هـ / ٩٩٠م ) في زمنه إذ قال في هذا الشأن: «لا يعرف فضل كتابنا إلا من نظر في كتبهم، أو دوّخ البلدان، وكان من أهل العلم، والفطنة. ثم إني لا أبرئ نفسي من الزلل، ولا كتابي من الخلل، ولا أسلمه من الزيادة والنقصان، ولا أفلته من الطعن على كل حال.


ولهذا قمت بمسح شامل للمصادر سواء المخطوطة أو المطبوعة، وكذلك الوثائق للحصول منها على المعلومات الأساسية التي من خلالها تأكد تأريخ بعض المواقع وانتماءها لفترة البحث، يُضاف إلى ذلك بعد المسافة بين تلك التحصينات وتناثرها بكل شبه الجزيرة، إذ إن حصن الفَرَمَا يُوجد في أقصى الركن الشمالي الغربي من سيناء، وراية والطور في الجنوب الغربي منها، وقلعة صدر في محور الوسط تحديدا في القسم الغربي منه، وحصن أَيْلَة البري داخل مدينة العقبة بالأردن حاليا، وقلعة جزيرة أيلة في القسم الشرقي منها داخل خليج العقبة.


وضرورة البحث الجاد تتطلب القيام بأعمال مسح آثاري شامل على الطبيعة لتحقيق كل المواضع التي يحتمل أن تكون استغلت في المدة الزمنية المقصودة بالبحث، وهذا ليس بالأمر الهين، واعتبار التحصينات موضوع الكتاب مناطق بكر مهجورة من مئات السنين ومتهدمة، ولهذا لا يُمكن أن تُؤدي الدراسة والبحث بها للهدف المرجو منها، وهو تقديم الجديد، ما لم تجر فيها حفائر آثارية علمية منظمة وهو الأمر الذي يتطلب المزيد من الوقت والجهد والمال.


وأضاف:كذلك الحاجة للموافقات والتصاريح من الجهات الأمنية المختلفة، وصعوبة الوصول لبعض الأماكن إلا بترتيبات خاصة مثل البحيرات، والجزر وسواها، هذه كانت بعض الصعوبات التي واجهتني، ولكن أعتقد أن كل ذلك يهون إذا كان حب سيناء وعشقها يسري في دمي، وهو الهدف من البحث والدراسة المستمرة طالما في العمر بقية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق