علاء الدين ظاهر
أكد أ.د.محمد إبراهيم وزير الآثار الأسبق والمشرف على قسم إدارة المتاحف والمواقع الأثرية بكلية الآثار جامعة عين شمس علي ضرورة تعزيز الوعي المهني لدى العاملين في المتاحف ومؤسسات التراث بأهمية تطبيق منظومة أمنية متكاملة،توازن بين متطلبات الحماية الصارمة للمقتنيات وبين اعتبارات العرض المتحفي الجاذب للجمهور
جاء خلال مشاركته في ورشة العمل التي نظمها مركز الدراسات البردية والنقوش بالكلية،بالتعاون مع قسم إدارة المتاحف بالكلية،عن تأمين المقتنيات المتحفية بين الفكر الأمني ومقتضيات العرض المتحفي،وشهدت مشاركة عدد من الشخصيات البارزة في الآثار وتأمينها.
وشدد علي ضرورة التعريف بالمفاهيم الحديثة للأمن المتحفي،زمناقشة التحديات المرتبطة بتحقيق الأمن دون الإخلال بجمالية العرض المتحفي،حيث إستعرض تجارب محلية ودولية ناجحة في إدارة أمن المقتنيات أثناء العرض والنقل والصيانة،مطالبا بوضع توصيات عملية لتطوير سياسات الأمن المتحفي،بما يتوافق مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات المعاصرة.
وكشف وزير الآثار الأسبق عن أمثلة لمتاحف فقدت جاذبيتها بسبب القيود الأمنية،ومنها قسم الجواهر والتيجان الملكية في متحف اللوفر بباريس،وذلك بعد حوادث سرقة محدودة في التسعينيات،حيث تم وضع الزجاج المصفح السميك وأنظمة الإنذار عالية الحساسية، ما أدى إلى صعوبة الرؤية من زوايا مختلفة بسبب الانعكاسات الضوئية،وفقدان الإحساس بقرب القطع الأصلية من الجمهور.
وفي المتحف البريطاني بلندن"قسم المومياوات المصرية"، عقب التحديثات الأمنية بعد عام 2007، تم تقليص المسافات بين الزائر والقطعة عبر حواجز زجاجية مرتفعة، مما أثر على تجربة المشاهدة البصرية، وحرم الزائر من الإحساس بالتاريخ الحي" الذي كانت توفره المسافة القريبة سابقا.
وفي متحف المتروبوليتان للفنون بنيويورك"معرض الأسلحة والدروع"،تم فرض نظام إضاءة منخفضة جدا لتقليل انعكاس الزجاج المقاوم للرصاص، ما جعل العرض يبدو قائما، وأضعف الجاذبية البصرية والتفاصيل الدقيقة في النقوش المعدنية والزخارف.
ومتحف الإرميتاج في سانت بطرسبرج"معرض اللوحات الإيطالية القديمة"،حيث أنه بعد تركيب نظام مراقبة داخلي مكتف وكاميرات ظاهرة، لاحظ الزوار أن الإحساس بالحميمية والجمال الفني داخل القاعات تراجع، لأن الحضور الأمني المبالغ فيه جعل التجربة"مراقبة" أكثر من كونها ثقافية.
وأنهي وزير الآثار الأسبق كلمته بعدة توصيات،منها وضع سياسات وطنية موحدة للأمن المتحفي،وتدريب العاملين على الفكر الوقائي بدلاً من الفكر العقابي،وتبني التصميم المتكامل الذي يراعي الأمن والجمال معا،وتشجيع البحث العلمي في مجال الأمن المتحفي والتقنيات الحديثة.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق