علاء الدين ظاهر
حصل الباحث أحمد طه محمد شحاتة علي درجة الماجستير في الآثار الإسلامية من كلية الآثار بجامعة قنا،وذلك عن رسالة علمية له بعنوان"الشماعد المعدنية في إيران منذ بداية العصر السلجوقي حتى نهاية العصر القاجاري..دراسة أثرية فنية"،بتقدير إمتياز مع مرتبة الشرف والتوصية بالطبع والتبادل بين الجامعات.
ضمت لجنة الإشراف والمناقشة والحكم كل من أ.دعاطف سعد محمد محمود أستاذ الكتابات والآثار الإسلامية ورئيس قسم الآثار الإسلامية بالكلية،وأ.د.علاء الدين بدوي الخضري أستاذ الآثار الإسلامية ووكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث سابقاً،وأ.د.رأفت محمد محمد النبراوي أستاذ الآثار الإسلامية وعميد كلية الآثار سابقاً بجامعة القاهرة،وأ.د.محمود مسعود إبراهيم أستاذ الآثار الإسلامية ورئيس قسم الآثار كلية الآداب بجامعة المنيا.
الباحث كشف في رسالته كيف أن الفنون التطبيقية تمثل أحد المفاتيح الجوهرية لفهم البنية الحضارية في المجتمعات الإسلامية؛ إذ لا تقرأ بوصفها نتاجا وظيفيًا أو تعبيرًا زخرفيًا عابرًا، بل بوصفها وثائق مادية تعكس أنماط التفكير، ومستويات التنظيم الاجتماعي، وطبيعة العلاقة بين السلطة والعمران فضلا عما تحمله من دلالات سياسية واقتصادية ودينية.
وتحتل الأشغال المعدنية موقعا متقدما ضمن هذه الفنون، لما تجمعه من متانة مادية ودقة تقنية ودلالة رمزية، إضافة إلى بقائها عبر أزمنة طويلة بما يتيح تتبع تطورها في إطار تاريخي ممتد،وفي هذا الإطار يبرز الشمعدان المعدني بوصفه عنصراً وظيفياً أو رمزياً ارتبط بوظيفة الإنارة في الفضاءات الدينية والرسمية والحضرية، غير أن حضوره تجاوز بعده الخدمي ليعكس أنماط الرعاية والمكانة والذوق، مما يجعله شاهداً حضارياً يتجاوز كونه أداة إضاءة.
وتتأكد أهمية الموضوع عند وضعه في المجال الإيراني، الذي مثل أحد أبرز مراكز صناعة المعادن في العالم الإسلامي، وشهد منذ العصر السلجوقي حتى القاجاري تحولات سياسية ومذهبية وعمرانية متعاقبة انعكست على شروط الإنتاج الفني ومستوياته التقنية والزخرفية.
وتوصل الباحث إلي عدة نتائج،حيث أسهمت الدراسة في إعادة موضعة الشمعدان المعدني الإيراني ضمن الخريطة الكبري للفنون التطبيقية الإسلامية،وتم تقديم نشر علمي موسع لعدد ستة وستين نموذجا من الشماعد المعدنية الإيرانية، جرى توثيقها وقياسها وتحليلها تحليلا مورفولوجيا دقيقا، وينشر عددا منها لأول مرة نشرا علميا تحليليا متكاملا، بعد أن وردت سابقا في سياقات وصفية مقتضبة أو إشارات عابرة في كتالوجات متحفية.
كما تم تصحيح بعض النسب الزمنية والإسنادات الأسلوبية التي وردت في الدراسات السابقة، وذلك اعتمادا على التحليل البنيوي والتقني المقارن، مما أتاح إعادة ضبط التأريخ النسبي لعدد من النماذج في ضوء معايير أكثر انضباطاً.
والكشف عن أن تطور الشمعدان المعدني في إيران لم يكن تحولا زخرفيا سطحيًا، بل عكس انتقالا بنيويا تدريجيا في مفهوم التكوين تمثل في التحول من الكتلة الأرضية المستقرة إلى الامتداد الرأسي المحوري، بما يشير إلى تغير في تصور الضوء داخل الفضاء اء الحضاري.
وتم إثبات وجود عناصر استمرارية تقنية وزخرفية ممتدة عبر العصور، يقابلها تحولات ارتبطت بدرجة استقرار السلطة المركزية، وطبيعة الرعاية الرسمية، ومراكز الصناعة، وهو ما يعزز قراءة الشمعدان بوصفه نتاجا لعلاقة مركبة بين الحرفة والبنية السياسية.
كما أبرزت الدراسة العلاقة السببية بين خصائص المادة الخام، ولا سيما السبائك النحاسية، وبين إمكانات التشكيل والتفريغ والإعلاء، بما يؤكد أن التحول الطرازي كان مرتبطا بتطور القدرة التقنية لا بالذوق الزخرفي وحده،وإظهار خصوصية النموذج الإيراني من خلال المقارنة مع نظائره في مصر، حيث تبين اختلاف تصور البنية الضوئية وتوزيع الكتلة، بما يعكس تمايزا في الرؤية الحضارية للقطعة داخل الفضاء المعماري.























ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق