10‏/08‏/2026

د.أسامة عبد الوارث:المتاحف غنية بموارد ثقافية تتيح فرصًا لتخفيف التوتر واستعادة الانتماء

علاء الدين ظاهر 

قال د.أسامة عبد الوارث رئيس اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية: تُعد المتاحف مؤسسات ثقافية تؤدي دورًا في حفظ التراث وتثقيف المجتمع، غير أنها وسّعت نطاق رسالتها لتتجاوز الحفظ والتعليم لتشمل المسؤولية الاجتماعية والمشاركة المجتمعية، على سبيل المثال في مجال تحسين الصحة والرفاهية العامة.


جاء ذلك في كلمته فى ملتقي متحف التعافى والتنمية،وتابع:كما لاحظ جون أورنا-أورنشتاين من مجلس الفنون بإنجلترا، فإن قطاع المتاحف يسهم إسهامًا كبيرًا في تحسين حياة الناس وتعزيز الصحة البدنية والصحة النفسية.


هذا عصر جديد مثير لهذا القطاع، الذي يسبق غيره في إظهار كيف يمكن للثقافة أن تسهم بنشاط في الوقاية من الأمراض، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الشيخوخة الصحية، وازدهار الإنسان. وعلى الصعيد الدولي، يُعترف بالمتاحف بشكل متزايد باعتبارها فضاءات تسهم في الصحة النفسية، والراحة العاطفية، والشفاء الاجتماعي من خلال المشاركة الهادفة.


وغالبًا ما يواجه الشباب والبالغون تحديات نفسية متميزة تتشكل بفعل الضغوط الأكاديمية، ومتطلبات المهنة، والتوقعات الاجتماعية، والتحولات الحياتية. قد يعاني صغار السن من مشكلات الهوية والقلق وعدم اليقين بشأن المستقبل، بينما يعاني البالغون في كثير من الأحيان من إجهاد مرتبط بالعمل، ومسؤوليات أسرية، والإرهاق، والضغط العاطفي.


وبما تمتلكه المتاحف من موارد ثقافية غنية، وبيئات شاملة، وبرامج متنوعة، فإنها قادرة على أن تكون مساحات تعافٍ تستجيب لهذه التحديات. فمن خلال المعارض التأملية، والسرديات المعنوية، والتجارب الغامرة، تستطيع المتاحف أن تتيح فرصًا لتخفيف التوتر، واستكشاف الهوية، والتعبير العاطفي، واستعادة الشعور بالانتماء.


ويهدف هذا الملتقى (متحف التعافى والتنمية) إلى استكشاف كيف يمكن للمتاحف أن تلعب دورًا أكبر في دعم الصحة النفسية والبدنية لهذه الفئات السكانية، واقتراح استراتيجيات عملية لتحسين إمكانية الوصول والمشاركة.


لقد تبلورت فكرة المتاحف كمساحات للشفاء استجابةً لضغوط الحياة الحديثة، كالإجهاد، والعزلة الاجتماعية، وصعوبات الهوية، والبحث عن شعور بالانتماء. فمن خلال هندستها المعمارية، ومعروضاتها، وقصصها، وتجربة الزائر الشاملة، يمكن للمتاحف أن تشجع على التأمل، وتلهم الإبداع، وتدعم التجديد النفسي. فالصالات الهادئة، والعروض المدروسة، والسرد الغامر تتيح للزوار التمهل، والتواصل مع التاريخ والثقافة، وإعادة اكتشاف الصلة بأنفسهم.


وتنظر الدراسات الحديثة بشكل متزايد إلى المتاحف باعتبارها فضاءات يمكنها دعم الصحة النفسية والرفاهية العامة. فدراسة أجريت عام 2023 في مالقة بإسبانيا حول البرامج الفنية التشاركية في المتاحف، وجدت أن الانخراط مع المؤسسات الثقافية يمكن أن يحسن نتائج التعافي مثل الأمل، والتواصل الاجتماعي، والإحساس بمعنى الحياة، خاصة لدى الأشخاص الذين يواجهون تحديات في الصحة النفسية.


ومن خلال توفير بيئات هادئة ومرحبة خارج الأماكن السريرية، تشجع المتاحف على التأمل والإبداع والمحادثة، مما يساعد الزوار على الشعور بالانتعاش والتواصل. وهذا يعكس الدور المتنامي للمتاحف كمؤسسات متفاعلة اجتماعيًا تعزز الرفاهية العامة إلى جانب وظائفها التقليدية في الحفظ والتعليم.


ورغم الاعتراف العالمي المتزايد بالدور العلاجي للمتاحف، فإن الأبحاث التي تناولت المتاحف في مصر كمساحات للشفاء لا تزال محدودة. لذلك، يستقصي هذا الملتقى (متحف التعافى والتنمية) كيف يسهم المتحف القومي للحضارة المصرية في تحقيق الرفاهية النفسية والعاطفية والثقافية للزوار، ويستكشف إمكانية عمل المتاحف المصرية كبيئات تعافٍ في المجتمع المعاصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق