18‏/04‏/2022

وزيري يفند تقرير الآثار عنها ويؤكد:أتحدى أن يفصل أحد في أثرية شيء من عدمه وفقاً للصور!!

علاء الدين ظاهر 

تفاصيل مهمة وتحليل علمي دقيق كشف عنه أ.د.أيمن وزيري أستاذ ورئيس قسم الآثار المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة الفيوم ونائب رئيس إتحاد الأثريين المصريين والمُمثِّل العام لمؤسسي الإتحاد إقليمياً ودولياً،وذلك لواقعة القطع المضبوطة في الكويت والتي ثار حولها جدل كبير الفترة الماضية.



حيث أن مفتشي الآثار في مطار الأقصر عاينوا القطع علي الطبيعة وأقروا بأنها مقلدة وليست حقيقية،وبالتالي تم سفر القطع بعد ثبوت أنها ليست آثار،الا أنه وفي مفاجأة أثارت دهشة الجميع،قامت لجنة من الآثار في مصر بمعاينة صور القطع وأقرت أنها أثرية،مما يعني أدي بالجهات القضائية في مصر إلي إصدار قرار باحتجاز لجنة الآثار التي عاينت القطع في مطار الأقصر.



# تحليل علمي

وشهدت القصة الفترة الماضية تعاطفا كبيراً مع الأثريين المحتجزين،خاصة أن كل من رأي صور القطع سواء من المتخصصين في الآثار بالجامعات أو في وزارة الآثار،أقروا أنها ليست آثار أبدا،وتباري كثيرون في تقديم تحليلات علمية تثبت أن المضبوطات غير أثرية بالفعل،مما يؤدي في نهاية المطاف الي نتيجة واحدة مفادها أن من عاينوا القطع في المطار وأكدوا أنها مقلدة علي صواب.



وبالعودة للتحليل والتفنيد العلمي الذي قدمه أ.د.أيمن وزيري وهو عالم آثار مشهود له بالكفاءة العلمية،فقد جاء من واقع ما جاء في تقرير لجنة الآثار التي عاينت صور القطع بعد أن تشكلت بقرار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار رقم (964) بتاريخ 20/2/2022،وتقرير معاينتها للصور محرر بتاريخ 23/2/2022"الإدارة العامة للآثار المستردة.



وطبقا للقرار ضمت اللجنة 3 آثاريين"رئيساً وإثنين من الأعضاء"،وذلك لإثبات مدى أثرية القطع المضبوطة من عدمه،ولقد إجتمعت اللجنة من أجل معاينة الصور لخمسة قطع مضبوطة بدولة الكويت،ولقد ورد في التقرير أنه تم ترقيم القطع من رقم (1) إلى (5) ثم سرداً للوصف وشكلاً للصورة المرفقة.



# حجر أسود

وكان رأي اللجنة في القطعة رقم 1"جزء من تمثال من الحجر الاسود الصلب يمثل المعبود آمون رع بالريشتين والذقن الملكية– يرجع الى الأسرة 18 دولة حديثة"،وفي هذا قال د.أيمن وزيري:من المتعارف عليه علمياً وكذلك إدارياً أن يتم الوصف والسرد والتأريخ بناءًا على أسباب، فأين تلك الأسباب التي تم تأريخ القطعة بناءًا عليها.



وقال:كما أن التوصيف مُقتضب وغير دقيق علمياً، فكيف يُذكر أنه من الحجر الأسود الصلب، أي نوع من الأحجار السوداء الصلبة، وأقل ما يوصف به ذلك أنه نوع من الهرطقة وعدم توخي الدقة العلمية، ثم إن نوعية الحجر تبدو للعيان أنها ليست سوداء في المطلق العام، ومن النظر فيبدو أن هناك بلورات أو مكونات حجرية بيضاء اللون تكتنف لون الحجر.




وتابع وزيري:ثم إن كلمة صلب تبدو أيضاً غير دقيقة علمياً، فإلى أي نوع من نوعيات وتصنيفات الصلابة ينتمي ذلك الحجر المذكور أنه "صلب"، كما إن التقرير يبدو غير دقيق علمياً وفنياً ومن المنظور التقني، فأين دلالات النسب التشريحية وإلى أي مدرسة فنية ينتمي ولماذا؟، وكيف تم التأريخ إلى الأسرة الثامنة عشرة وأين تلك الأسباب التي من خلالها تم التأريخ المذكور ؟! 



# نحت ملكي

والقطعة رقم 2 وصفتها اللجنة بما نصه"جزء من تمثال لسيدة من الحجر الأسود يمثل سيدة ترتدى باروكة الشعر طويلة ووجه السيدة منحوت بأسلوب النحت الملكي لسيدات (ربما مشابه لوجه الملكة تي) من الأسرة 18 بالدولة الحديثة"،وقال عنها وزيري:لماذا هنا لم يتم الذكر بأن الحجر الاسود المذكور صلباً أم غير ذلك



وتابع:كما ن التوصيف بأن وجه السيدة منحوت باسلوب النحت الملكي لسيدات، فما هو اسلوب النحت الملكي للسيدات وما الفرق بينه وبين اسلوب النحت للرجال، كما إن كلمة ربما مشابه لوجه الملكة تي المذكورة نصاً تفي بالغرض في أن كل ذلك إفتراضات وآراء قد تُخطىء وقد تُصيب، وفي علم الآثار ومجالاته فالخطأ وارد بنسبة أكبر من الصواب مما يستدعي الخطأ الضمني الوارد في التقرير شكلاً وموضوعاً ومضموناً، ثم أين ما يفيد بالنسب التشريحية.



واضاف:وأين ما يفيد بالملامح الفنية وأين دلالات توصيف الرداء وكيف يُمكن تصنيفه فنياً، ثم إن الإقتضاب يبدو مُتمكناً من التقرير فما الشيء الذي تقبض عليه السيدة وما دلالته العقائدية، وبغض النظر عن كل ما سبق فعلينا النظر إلى ملامح الوجه والعيون والأنف والفم التي يبدو فيها ومن خلالها أنه نوع فني مُبتذل ويُمكن أن يوصف على أقل تقدير بأنه يدل على "إزدراء الفن" أو "الإبتذال الفني"، فضلاً عن "الإقتضاب التقني".  



# نسب تشريحية

وطبقا لتقرير لجنة الآثار فإن القطعة رقم 3 هي"جزء من تمثال ملكى يرتدى النمس والنقبة الواسعة ربما يكون من حجر البازلت – يرجع لأواخر الأسرة 18 دولة حديثة"،وقال وزيري عنها:هنا يتضح عدم التوافق مع التوصيفات السابقة، ففي رقم (1) و (2) بدأ الوصف بنوعية الحجر بشكل مؤكد وقاطع ، ولكن هنا بدء بالشكل الفني للتمثال بأنه تمثال ملكي ، ثم قيل "ربما يكون من حجر البازلت" فلماذا قيل ربما هنا وتم التأكيد سابقاً على نوعية الحجر.



وأضاف:وما الطريقة التي من خلالها تم تحديد نوعية الحجر أنه من البازلت ؟، ثم كيف تم تأريخه لأواخر الأسرة الثامنة عشرة ولماذا ؟، ألم ينظر أحدكم إلى النسب التشريحية لتلك القطعة المبتذلة فنياً والمقتضبة تقنياً، الم ينظر أحدكم لملامح الوجه المطلسمة ، الم ينظر أحدكم إلى عدم توافق النسب شكلاً ومضموناً وفنياً وتقينياً، واذا تطرقنا للاسفسارات فهناك الكثير والكثير ولابد أن نفيق من تلك المهزلة والهرطقة في إدعاء العلم. 



# شكل فني

 والقطعة رقم 4 جاء عنها في تقرير لجنة الآثار"تمثال صغير الحجم من الحجر يمثل المعبود حورس الصقر بالهيئة الأوزيرية.- يرجع الى العصر المتأخر"،وطبقا لتحليله العلمي والفني لها قال وزيري:هنا أيضاً يتضح عدم التوافق مع التوصيفات السابقة، ففي رقم (1) و (2) بدء الوصف بنوعية الحجر بشكل مؤكد وقاطع، ولكن هنا وتحديداً في رقم (3) ورقم (4) بدء بالشكل الفني للتمثال وحجمه، قيل أنه تمثال صغير الحجم ! فأين المقاسات التي وردت في التقرير ليتم القطع بأنه صغير الحجم من عدمه؟.



وتابع:ثم إن نوعية الحجر هنا غير مذكورة تحديداً مثلما تم تحديدها سابقاً، فلماذا لم يتم تحديد نوعية الحجر هنا، هل كان التحديد صعباً وكان تحديد نوعية الحجر في الأمثلة السابقة سهلاً وميسوراً ؟؟!! ثم لماذا قيل أن هذه الهيئة هي الهيئة الأوزيرية فلماذا لا تكون الهيئة البتاحية "هيئة بتاح" ولماذا لا تكون هيئة أخروية مُكفنة ؟ على أي سبب تم تحديدها أنها هيئة أوزيرية ووفقاً لأي شيء ؟؟؟.




وأضاف:وإذا تمعنا النظر في التأريخ فلماذا تم التأريخ بالعصر المتأخر، وما الفرق بين العصر المتأخر والعصور المتأخرة وهل هناك فرق بينهما وبين عصر الإنتقال الثالث، وإلى أي أسرة من العصر المتأخر أو العصور المتأخرة يُمكن تأريخ تلك القطعة المُبتذلة والتي تُعبر عن إزدراء الفن إذا جاز التعبير ، وأين دلالات النسب التشريحية، ألم ينظر أحدكم إلى عدم التوافق شكلاً ومضموناً من أقصى الرأس إلى أخمص القدمين ؟؟؟!!! واكتفى بذلك حالياً وربما يكون للحديث بقية ! 



# أسباب محددة

القطعة الأخيرة وحملت رقم 5 وصفتها لجنة الآثار في تقريرها بأنها"لوحة من الحجر ربما من البازلت منقوش عليها مشهد المحاكمة فى العالم الآخر وهذا المشهد من المناظر الشائعة فى اللوحات الجنائزية ومن الممكن تزويره فهى مشكوك فى أثريتها"،وقال وزيري عنها:هنا يبدو أيضاً عدم التوافق العلمي وعدم الوعي بكيفية كتابة تقرير علمي.




وتابع:فإذا تم ذكر اللوحة بأنها حجرية فلا يجدر أن يتم ذكر "ربما من البازلت"، وإذا تم الاستطاعة بتحديد أنها حجرية فيُمكن أيضاً وببساطة تأكيد نوعيتها من عدمه، وإلا فيكون الأمر جزافاً ويصير هرطقة إذا جاز التعبير! ثم إن القول بأن ذلك مشهد محاكمة يبدو أيضاً جزافاً فأي فصل أو أي مشهد من فصول ومشاهد المحاكمة ؟ ولماذا تم الحكم على أن هذا المشهد من المشاهد الشائعة في اللوحات الجنائزية.




واستكمل قائلا:ولماذا تم التحديد بأنها لوحات جنائزية فلما لا تكون لوحات أخروية، وما الفرق بين اللوحات الجنائزية واللوحات الأخروية ولوحات تخليد الذكرى، إذا حددت فيجب عليك أن تكون تعي أسباب التحديد جيداً وإلا فلا !!! ثم إن ما ورد بقول "من الممكن تزويره فهي مشكوك في أثريتها" لماذا أكدتم أنها كذلك، وإذا جاز التعبير بذلك فلماذا يُمكن تزوير هذه القطعة ولا يُمكن تزوير القطع السابقة ؟؟؟.




وأضاف:واذا جاز تعبير أنها مشكوك في أثريتها فلماذا هذه مشكوك في أثريتها والباقي غير مشكوك في أثريته، وكيف تم التأكيد على إمكانية التزوير هنا في هذه القطعة تحديداً ولم يرد ما يفيد مثل ذلك في باقي القطع السابقة ؟؟؟ هل هناك من يجيب على تلك الأسئلة لعل الله يهدينا إلى سبيل الصواب ! 




وإنتهى تقرير لجنة الآثار التي عاينت صور القطع بما نصه"ومن المعاينة الأولية التي قامت بها اللجنة للصور بعاليه تبين ان القطع أرقام مسلسل من رقم (1) حتى رقم (4) هى صور لقطع أثرية تنتمي الى الحضارة المصرية القديمة وتخضع لقانون حماية الاثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته أما اللوحة الحجرية التى تحمل رقم مسلسل (5) فلم تتمكن اللجنة الفنية الحكم على أثريتها من عدمه من خلال الصور".



# معاينة أولية

وعن ما ورد في نهاية التقرير قال أ.د.أيمن وزيري:ما ورد فيما انتهى إليه التقرير يدل دلالة قاطعة على الهرطقة فعلاً، فكيف معاينة أولية وأين المعاينة التي تلي ذلك وأين مفادها ولما لم يتم نشرها للمجتمع الأثري ؟؟؟ ثم إن معاينة كتلك هل ينبغي أن تكون على الصور كما ورد نصاً "المعاينة الأولية التي قامت بها اللجنة للصور" فهل هذا عرفاً في الوزارة أن تتم المعاينة على "الصور".



وقال:وهل وصلنا فعلاً للقطع والتأكيد على أثرية شيء من عدمه من خلال الصور فقط، فإذا كان كذلك فلا نقول إلا ما شاء الله، ولكن علماء الآثار والمتخصصين في مجالات الآثار المصرية القديمة تحديداً في خارج مصر وأيضاً في داخل مصر، أتحدى أن يدلي أحد منهم بدلوه في القطع والتأكيد بأثرية الشيء من عدمه وفقاً للصور !!!.




وأضاف:وبعد هذا العرض البسيط والسرد المبسط أترك الحكم للمتخصصين وأيضاً لغير المتخصصين فالموضوع يبدو واضحاً لكل من يستطيع أن يُفكر ويتدبر، فلنعقل ونتدبر أثابكم الله حفاظاً على الإرث الحضاري والتراث القومي المصري !!







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق