علاء الدين ظاهر
لا أحد ينكر أن العمل الأثري عامة هو عمل شاق جداً،خاصة أنه يتعلق بمنتج حضاري لا يمكن تعويضه في حالة الفقد لا قدر الله،وبالتالي هذا العمل لا يمكن لفرد بعينه أن يقوم به،وإنما هو عمل جماعي يعتمد علي مجموعة وظائف مختلفة منها المتخصص ومنها الوظائف المعاونة..الأثري والمرمم والفني والمهندس والحارس وفرد الأمن والإداري والعامل وغيرهم كثيرون من وظائف مختلفة للعاملين في الآثار.
كل العاملين سواء
كل هؤلاء تقع علي عاتقهم جميعا مسئولية العمل الأثري،فهذا يكتشف الأثر ويتابعه،وهذا ينقله وهذا يرممه،وهذا يتولي تنسيق الأوراق وهذا يحرسه،وهذا يتولي متابعة الزوار لعدم الإضرار به..لو ظللنا نعدد دور كل منهم سنكتب الكثير،فكلهم سواء من حيث مهمتهم التي تتمثل في حماية الآثر في مختلف صوره،سواء كان في باطن الأرض أو خارجها،سواء كان في مخازن أو معروضا في متحف،وبالتالي ألا يستحق كل هؤلاء من العاملين في الآثار بلا استثناء تحسين أحوالهم المعيشية والمالية أفضل مما هم عليه،وزيادة وتعديل مرتباتهم بما يتناسب مع واقع عملهم،فكم من تحديات ومخاطر تواجههم في العمل،وللحق أغلبهم يواجهها بشجاعة رغم عدم حصولهم علي كامل حقوقهم التي تفرضها لهم طبيعة وظيفتهم.
الأثري ومهام جسيمة
ربما تكون المقدمة طويلة لكنها ضرورية لفهم طبيعة سلسلة تقارير ننشرها الفترة المقبلة،عن كل فئة من العاملين في الآثار،أو لنقل من المنتمين للعمل الأثري عامة ومنهم بالمناسبة أيضا الخريجين،والذين يمثلون بعد إنتهاء دراستهم الجامعية أول درجات سلم العمل الأثري،سنتحدث عن كل فئة من العاملين في الآثار وأبرز مهام كل منهم والتحديات والمخاطر التي تواجههم،ومشاكل كل فئة ومتطلباتها،فكل العاملين في الآثار من أول الأثري حتي عامل النظافة هم حراس الحضارة،ومن حقهم أن يكونوا بحال أفضل.
ولتكن البداية مع الأثري أو مفتش الآثار،حيث تحدثنا مع مجموعة منهم في قطاعات الآثار المصرية والإسلامية والمتاحف،وتعرفنا منهم علي كثير من النقاط المهمة،حيث أن الأثري من أبرز مهامه حماية الآثار من التعديات والسرقة بتحرير محاضر وإجراءات أخري متبعة لمنع أية تعديات خاصة إذا كانت لا تحتمل الانتظار،والمرور اليومي علي المكان الأثري في نطاق عمله،وملاحظة أية تغيرات عليه سواء كانت من الطبيعة أو بفعل فاعل،وتسجيلها وإبلاغ رؤسائه عنها فورا لإتخاذ الإجراءات المناسبة لعلاجها
ضبط السرقات والتهريب
كذلك من مهام مفتش الآثار متابعة الأثر يوميا إذا ما كانت عليه تعديات قديمة ولم تتم إزالتها بعد،وكتابة تقارير يومية عن حالة الأثر ومستوي التعدي،كذلك الموقع العام للمكان الأثري والحرم الخاص به ومستوي النظافة وهل يحتاج لترميم أم لا؟،وضبط أية سرقات أو تهريب للآثار،ومواجهة عمليات الحفر خلسة التي يقوم بها البعض بحثا عن الآثار،خاصة أن العاملين بالآثار يحق لهم ذلك من منطلق مهمتهم وأنهم يحملون كارنيه الضبطية القضائية،والإشتراك في معاينة أحراز قضايا الآثار التي تضبطها النيابة والجهات المختصة.
ليس هذا فقط،بل من مهام الأثري كتابة تقارير حصر لأي آثار أو مقتنيات أثرية داخل المكان الأثري سواء كانت ثابتة أو منقولة،ومعاينة أي مكان مرشح لتسجيله ضمن الآثار،وكتابة تقرير مفصل عن هذا المكان ومكوناته المعمارية والزخرفية ومختلف عناصره قبل عملية تسجيله،والإشتراك في أعمال الحفائر الأثرية التي تقوم بها الوزارة والقيام بمهام عديدة في هذه الحفائر،كذلك المشاركة في وضع خطة ترميم أي أثر بتقديم كل المعلومات والتفاصيل الأثرية والتاريخية اللازمة،والمتابعة الدورية لما يتم من ترميم،كذلك القيام بأعمال الوعي الأثري سواء في مكان عمله أو في كثير من الجهات سواء مدارس أو مراكز شباب وغيرها.
ما سبق ينطبق بشكل كبير علي الأثريين في المواقع المختلفة سواء مصري أو اسلامي،ويضاف إلي ذلك تولي الأثري مسئولية عهدة أثرية من قطع مختلفة،ولا بد أن يتابعها باستمرار ويكون مسئولا عن الحفاظ عليها،وهذا ينطبق أيضاً علي الأثري في المتاحف،حيث يتولي الأثري في متحفه مسئولية عهدة أثرية،ويقوم بمرور دوري عليها وكتابة تقارير عنها،كذلك ملاحظة وكتابة تقارير بإستمرار عن الآثار التي بها مواد عضوية سواء في عهدته أو في المتحف بصفة عامة،وذلك بالمرور عليها مع المرمم، ونبطشيات فتح وغلق المتحف،وعمل وإقامة أنشطة وفعاليات مختلفة وجولات إرشادية داخل المتحف للزوار.
مافيش بدل إنتقال
إذا كل هذه المهام الجسام تقع علي عاتق الأثري أو مفتش الآثار،ولو نظرنا إلى المخاطر التي تقابلها سندرك مدي قيمة وأهمية العمل الذي يقوم به،حيث يتطلب ذلك المرور الدوري علي المواقع الأثرية واستخدام وسائل إنتقال ومواصلات إذا ما كانت المواقع بعيدة ومتفرقة كما في محافظات الصعيد مثلاً،وهو ما يستهلك جزءًا كبيرًا من راتب الأثري الذي لا يكفي متطلباته أصلا،كما أنه إذا ما تقدم بطلب لصرف بدل إنتقال،لا يحصل عليه في أغلب الأحيان وإذا حدث وحصل عليه يكون أقل من المستحق بكثير،ورغم هذا مطلوب منه المرور ومتابعة العمل وإلا سيكون مقصرا ويتعرض للجزاء،وفي بعض الأحيان يتولي أثريون نقل كنوز أثرية من محافظتهم لمحافظة أخري أبعد،ويقومون بذلك علي نفقتهم الشخصية،دون حتي أن توفر لهم الوزارة وسيلة إنتقال مناسبة.
آبار عميقة جدا
كما أنه من أبرز مهام مفتش الآثار مواجهة التعديات علي الآثار وحمايتها من السرقة،هنا لا بد أن اوفر له الأدوات والظروف المناسبة للقيام بذلك،وهذا لا يحدث كما يجب في أغلب الحالات،فكم من مفتش آثار تعرض لمخاطر الإصابات وربما التهديد بالقتل لمنعه من القيام بعمله وإجباره علي ترك التعدي كما هو،هذا غير مخاطر السقوط في مواقع الحفر خلسة الذي يقوم به البعض بحثا عن الآثار،ومنها آبار عميقة جدا حفرها لصوص ومخربون،ويكون مطلوب حينها من الأثري معاينتها والتيقن من عمقها بوسائل بدائية جداً تعرض حياته للخطر الشديد،وإذا لم يفعل يكون مقصرا،ناهيك عن خطر العقارب والثعابين والحيوانات الخطرة،والتي يتعرض لها الأثريون خاصة في المحافظات البعيدة والأماكن الأثرية الصحراوية.
ولتلخيص ما سبق أنقل لكم شهادة أحد الأثريين بقوله"دورى كأثرى أول حاجة المرور على المناطق الأثرية لمتابعة حالتها الأمنية،إذا كان فيه تعديات يتم تحرير محاضر لأصحاب التعديات،و ده بيدخلنا فى مشاكل مع المتعديين،وأغلب المناطق فى مناطق جبلية وصحراوية تحتاج إلى مواصلات خاصة على حسابنا،والمشاركة فى أعمال الحفائر الخاصة بالمجلس الأعلى للاثار ولا يوجد لها أى بدلات،ومعاينة الأحراز فى النيابات العامة ومعاينة قضايا الحفر خلسة،والانتقال لمواقع الحفر للمعاينة على حسابنا الخاص،والاشتراك فى أعمال جرد المخازن وفض الاحراز ولا يوجد لها أى بدلات،كل الأعمال اللى بنتكلف بيها بنعملها ولا يوجد لها اى بدلات".
من جيبهم الخاص
وفيما يتعلق بأبرز المشاكل والمخاطر التي يواجهها الأثري في المتحف،منها عدم وجود عمالة كافية،مما يضطر الأثري في المتحف إلي العمل بيده والقيام بأعمال ليست من مهامه،وهذا بالطبع ليس عيبا ولا شيئاً مشينا،لكنه يضطر لعملها لعدم وجود متخصص من يقوم بها،وبالطبع لصالح العمل يجب أن يقوم كل متخصص بمهمته،كذلك كثير من الأثريين"بل والمديرين أيضاً"في المتاحف ينفقون من جيبهم ومالهم الخاص علي الأنشطة والفعاليات التي تقام في المتحف،رغم أن الوزارة مفترض أن تخصص موارد لهذه الأنشطة والفعاليات.
--------------------
إنتظروا 👇👇👇
التقرير المقبل عن .. المرمم



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق