علاء الدين ظاهر
10 شهور قضاها عالم الآثار الدكتور د.محمد مصطفي كمشرف عام علي مشروع المتحف المصري الكبير،وذلك بداية من سبتمبر 2013 حتي يوليو 2014،وربما تبدو فترة قصيرة لكنه سعي فيها قدر الإمكان لإنجاز ما يمكن إنجازه،ولذلك سألناه عن ذلك وشعوره في نفس الوقت تجاه هذا الحلم الذي إنتظره كثيرون كثيراً وتحقق علي أرض الواقع.
قال د.محمد مصطفي ل#آثار_مصر :كان كل شيء في المتحف تقريباً متوقف خاصة التسجيل والنقل،في حين كانت أعمال الترميم مستمرة في كل،كذلك الدورات التدريبية من الجايكا،وقمنا بإعادة تنظيم هذه الدورات التدريبية التي كان يتكرر بعضها كثيراً،واتفقنا مع الجانب الياباني علي توسعة نطاق التدريب وعدم اقتصاره علي مجالات معينة فقط.
وقال أنه كانت هناك مشاكل إدارية،منها أن المرممين كانوا يرممون القطع الأثرية ،وغير مسموحاً ولم يكن مسموحاً لهم عمل دراسة علي القطع التي يرممونها،وقمنا بحل الأمر مع اللجنة الدائمة،بأنه كل مرمم يقوم بترميم اثر من حقه نشره علمياً،مما أحدث حماسة لدي الناس وحدث تقدم كبير في معدل ترميم القطع،وفي نفس الوقت زاد عدد الآثار التي تم ترميمها.
وأشار إلي أن مسألة نقل الآثار كانت حساسة جداً،حيث كانت الدنيا متوقفة ما بين المخازن المتحفية في مصر كلها والمتاحف وخاصة المتحف المصري بالتحرير،وأجرينا عدة اتفاقات وإجراءات لحل ذلك،انطلاقاً من أن نقل آثار من المتحف المصري بالتحرير إلي الكبير ليست مصلحة شخصية وإنما مصلحة للآثار ومصر كلها.
ووضعنا خطة علي أساس ما سيتم تنفيذه من بناء،فعندما توليت المتحف كان الانجاز في المجال الإنشائي 12٪، وبالتالي كان لا بد من تسريع وتيرة العمل والانجاز،وحينها عاودنا نشاط لجنة الاختيارات مرة أخرى،وبدأنا اختيار قطع جديدة خاصة من مكتشفات سقارة،ومن الأشياء التي كان يجب أن تنجز الدرج العظيم ولذلك كان المهم حينها هو نقل الآثار الثقيلة والتي كان معظمها من المقرر أن يأتي من المتحف المصري بالتحرير.
وتابع:ونجحنا حينها في نقل القطع المقررة من حديقة المتحف المصري بالتحرير،والمشكلة كانت في القطع التي بداخل المتحف ثقيلة جداً"وأنت مش ضامن أرضية المتحف إللي فوق البدروم هل ستتحمل ذلك أم لا؟"،وهنا كان لا بد من إجراء مجموعة من الدراسات الهندسية، والبحث عن جهة تتمكن من رفع هذه الآثار،وتكلمنا مع جهات مختلفة كثيرة منها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وحينها ناقشنا كل أفكار ومقترحات رفع هذه القطع الثقيلة ونقلها،واتفقنا جميعا علي ضرورة إجراء دراسة هندسية لمدي تحمل أرضية المتحف لنقل هذه القطع الثقيلة،والحقيقة أنني غادرت منصبي قبل إنتهاء هذا الأمر.
وقال:أثناء وجودي تم نقل مجموعة كبيرة من الآثار سواء الكبيرة أو الصغيرة،وعاودنا مسألة التسجيل من جديد، وبدأنا بطلب قطع جديدة تكمل قطع كانت موجودة في المتحف بالفعل،ووضعنا خطة علمية لطرق التسجيل والتصوير للآثار بمجرد وصولها إلي منطقة العزل وكل مراحلها حتي إنتهاء الترميم،كذلك ناقشنا حينها أيضاً سيناريو العرض الذي وضعته شركة،وتم عمل لجنة كبيرة اخذت وقتها لدراسة سيناريو العرض لإبداء الرأي فيه،وجزء كبير من المتحف حالياً تم طبقا لهذا السيناريو الذي ناقشناه.
وعن شعوره وهو يري الحلم واقعا متجسدا أمام العالم كله،قال:مكان عملت به وعاصرته وهو ينمو كالنبات والحمد لله حالياً خرج للنور بعد إكتماله فهذا إحساس جميل جدا،ان تكون مشاركا لبعض الوقت في هذا الصرح الكبير،ولا بد أن يحصل علي أهميته ومكانته التي يستحقها،وأتمني أن تكون تذاكر زيارته مناسبة للمصريين أكثر،فهم أكثر الناس فرحا بالمتحف وعندما يشاهدونه وما به من كنوز سيشعرون بالفخر الذي سيتحول مع الوقت لحب للتراث المصري والدولة كلها،وهو ما سيكون دافعاً لهم للحفاظ علي هذا التراث وحمايته.
وتابع:معامل الترميم في المتحف بها كفاءات بشرية تم تدريبها جيدا ووصلت لمستوي عالي في العمل،ويمثل هذا قاعدة مميزة جدا ليس لترميم المتحف فقط ولا حتي القاهرة والجيزة،بل لترميم كل الآثار المصرية،كما أن مركز ترميم المتحف قادر علي أن يلعب دور المعهد أو المركز التعليمي الذي يخرج ناس قادرة علي التصدي للعمل في الترميم للآثار في كل مكان في مصر،كما أن متحف الطفل حاجة عظيمة جدا في المتحف المصري الكبير،وإن كنت أن يكتمل هذا الدور بوجود مدرسة وفندق للأثريين من مصر وخارجها،وخاصة الذين يأتون لعمل دراسات عن الآثار في مصر،بحيث يكون المتحف هو المكان الذي يستوعبهم للعمل والإقامة،وهذا كان بالفعل ضمن خطة انشاء المتحف وطالبت به حينما كنت في منصبي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق