30‏/10‏/2025

من المسلة حتي المغادرة..رمسيس الثاني الملك والبَنَّاء العظيم يرحب بكم في المتحف المصري الكبير.. الحفيد يحكي لكم عن الجد العظيم

علاء الدين ظاهر 

عندما تقرر زيارة أحد ما ويكون عظيم الشأن وتجده بنفسه في إستقبالك فهذا يؤكد علي أصله..هكذا الحال عندما تذهب إلي المتحف المصري الكبير لزيارته،حيث تجد الملك العظيم رمسيس بنفسه يستقبلك في البهو العظيم،وكأنه يقول لك:عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في أعظم وأكبر متحف أثري في العالم،والذي تم تصميمه ليحكي حضارة مصر من أول حجر إلى آخر تمثال،حيث ينحني الزمن أمام لحظة مصرية خالدة،ويشرفني أن أكون في إستقبالك،وأتمني لك رحلة ممتعة بين قاعات وجدران المتحف.



البهو العظيم يضم 4 قطع أثرية ضخمة،أولها تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يقف هناك شامخا،وعمود ابنه الملك مرنبتاح،بجانب تمثالين لملك وملكة من البطالمة من الآثار الغارقة التي تم انتشالها،وأمامهما يقع الدرج العظيم تصطف عليه قطع أثرية وتماثيل رائعة لملوك وشخصيات مصرية قديمة،وبجانب التمثالين ممر ومنطقة الخدمات والمطاعم.



وقفنا في البهو العظيم أمام التمثال الضخم للملك رمسيس الثاني والذي يظهر مدي قوة وثراء صاحبه،

وسألناه عن سر اختياره هو ليكون في مقدمة وطليعة مستقبلي زوار المتحف،ورفض الملك أن يرد بنفسه وأوكل هذه المهمة لحفيده الأصيل جابر عبد الدايم مدير عام سابق بوزارة السياحة والآثار ومرشد سياحي حالياً، ونحن بدورنا سألناه:"ما هي أسباب إختيار رمسيس الثاني ليكون في إستقبال زوار المتحف المصري الكبير؟!".




قال جابر عبد الدايم:لم تكن مكانة رمسيس الثاني لدى المصريين مجرد حب لملك محارب حفظ مكانة مصر وحافظ على امبراطوريتها في وقت عصيب كان يمر به العالم آنذاك، بل هو تجسيد للهوية المصرية رابطا روح الماضي بالحاضر، وربما ندرك ذلك منذ البداية في مدى تأثير مكانة رمسيس حتى في العرض المتحفي وتحويل المتحف إلى هوية روحية للمعبد المصري ومكانته الروحية عند المصري القديم واستمرار مكانته كرمز العمق الحضاري لدي المصريين الآن، فلم يكن اختياره ضرورة لمجرد العرض المتحفي بل ضرورة فلسفية ورمزية، ويمكننا إيجاز بعض النقاط الفاصلة في معجزة رمسيس والمتحف المصري الكبير:


وتابع عبد الدايم: إستقبال الملك للزوار يبدأ من الساحة الخارجية،حيث تقع مسلة رمسيس الثاني شامخة تهدي الضيوف والزوار إلى داخل المتحف كما كانت في الماضي تقود العباد إلى عالم المعبد المليء بالخشوع،وعندما يدخل الزائر إلي البهو العظيم يجد أمامه الملك رمسيس الثاني متجسدا في تمثاله الضخم قادما من عمق الزمن لاستقبال ضيوفه وزواره ممثلا مجد وعظمة مصر،وهذا التمثال على وجه الخصوص يؤكد على مبدأ الانتقال والتجدد مع الحفاظ على روح الحضارة.



وتابع:هذا الملك الذي مثل روح النصر و المجد وقد وصف من علماء الآثار والتاريخ بأوصاف لا تعد ولا تحصى، منها:الفرعون المنتصر، وفرعون المجد والانتصار، وفرعون المعجزات،وغيرها من الأوصاف التي يستحقها الملك كتجسيد لملك كافح للحفاظ على البعد الاستراتيجي لمصر فى بلاد الشام والعراق وحتى حدود الاناضول، وحافظ على امتداد الأراضي المصرية في الجنوب في قلب افريقيا آنذاك وجسد حروبه الخالدة في معظم منشئاته في ربوع البلاد.



وكتعبير عن المتحف كمبعد حديث وهي نفس الروح التي صمم بها المتحف المصري بالتحرير منذ أكثر من مائة عام، ينتقل الزائر من المسلة الى الداخل ثم إلى التمثال الضخم الذي يبث روح المهابة والعظمة التي تملأ سماء البهو الذي صمم ليجسد الكون الفسيح بضخامته وارتفاعه ،ويملأ هذا الفضاء الرحب الملك العظيم، الذي لا يجسد ملك بعينه بقدر ما يجسد الملكية المصرية نفسها ويجسد عظمة وهيبة وكبرياء وخلود مكانة مصر في نفس الزائر، وقدرتها على صياغة هويتها الثقافية وسيادتها عبر العصور.


وأضاف:ولم يتوقف دور رمسيس الثاني عند استقبال الزائر داخل المتحف ليكمل ثالوث دوره تمثال ٱخر يودع زوار المتحف عند الخروج خلف المتحف،وكأنه يعبر عن فكرة اللانهائية في دوره حتى النهاية، عقيدة الأبدية واللانهائية التي آمن بها المصري وجسدها المتحف الكبير بصحبة رمسيس المنتصر.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق