علاء الدين ظاهر
بين جنبات صعيد مصر الشامخ،حيث الأصالة تضرب جذورها في أعماق الأرض، وفي قلب مركز أبوتشت بمحافظة قنا، يبرز "ديوان آل عليو" بالأوسط سمهود كمنارة دينية واجتماعية لا تخبو أضواءها، هنا لا تمر ليالي رمضان كأي ليالٍ عابرة، بل هي طقس مقدس وتراث حيّ يتنفسه الأبناء عن الأجداد.
هذا الإرث يتجاوز القرن من الزمان لم تكن السهرة الرمضانية في ديوان آل عليو وليدة الصدفة أو نتاج عصر حديث، بل هي تقليد راسخ يعود لأكثر من 100 عام، إنها قصة مجد بدأت مع الأجداد الذين أسسوا هذا الديوان ليكون قبلة للعلم والذكر. هذا التاريخ الطويل جعل من عائلة "آل عليو" واحدة من أعرق العائلات ذات الهيبة والقيمة والقامة بمركز أبوتشت، حيث يُنظر إلى ديوانهم كمؤسسة ورمز حافظ على هوية القرية والمركز طوال عقود.
من أشهر القراء الذين شرفوا الديوان لطالما كان "آل عليو" ينتقون للياليهم أندى الأصوات وأقواها، إيماناً منهم بأن القرآن الكريم يستحق المظهر الأليق والسمع الأرقى. ومن بين الكوكبة التي تلت آيات الله في هذا الديوان في الأونه الأخيرة : الشيخ حسن الأصمعي: بصوته الشجي الذي لامس قلوب أهالي الأوسط.
فضيلة الشيخ صالح الحلفاوي: سليل بيت القرآن "الحلفاوية"، أحد أبناء العائله العريقة في التلاوة ليصدح في ديوان آل عليو، مؤكداً على عمق الروابط بين العائلات وأهل القرآن في صعيد مصر.
تفاصيل السهرة الرمضانية: يتم عمل نظيم يليق بالاسم والقيمة حيث ان الهدف من إقامة هذه السهرات يتجاوز مجرد الاستماع للقرآن؛ فهو يرتكز على: إعلاء كلمة الله: عبر توفير أجواء إيمانية تليق بكتاب الله. لم شمل العائلة وتجديد الروابط مع عائلات البلده والبلاد المجاورة.
وكذلك إصلاح ذات البين حيث يُعد الديوان مكاناً لحل النزاعات ونشر السلام تحت راية الشهر الكريم، كذلك مجلسًا لعقد الفعاليات والإفطار الجماعي حيث تبدأ الفعاليات مع غروب الشمس، حيث يُقام الإفطار الجماعي للعائلة، تجتمع الأجيال الثلاثة (الأجداد، الآباء، والأبناء) على مائدة واحدة في مشهد يجسد الوحدة والقوة.
بعد صلاة التراويح، تفتتح السهرة القرآنية الرسمية، والتي تتخللها ابتهالات دينية ودروس دعوية قصيرة، وتستمر حتى الساعات الأولى من الفجر في أجواء يملؤها الود والتقدير، تبدأ التجهيزات قبل الشهر الفضيل بأسابيع حيث تشمل التجهيزات: تجديد فرش الديوان وتجهيز الإضاءة والصوتيات بأحدث التقنيات لضمان جودة الاستماع، و التنسيق مع كبار القراء وتحديد جدول الليالي الرمضانية، إعداد اللجان التنظيمية من شباب العائلة لتوزيع المهامإذ لا يمكن إغفال دور دور الشباب المحوري فهم حراس التراث وبناة المستقبل.
فهم المحرك الأساسي لهذه المنظومة، حيث يتولون استقبال الضيوف من القرى المجاورة والترحيب بكبار العائلات بما يليق بمكانتهم. وكذا الإشراف على الضيافة لضمان خروج السهرة بمظهر لائق.
و لضمان استمرارية "السهرة الرمضانية" لقرن آخر من الزمان.فإن حضور الأطفال أمر غاية الأهميةفهم عدسة كاميرا ناقلة لتلك الأحداث التي سيحافظون عليها في السنوات التالية، هذه السهرات هي صمام أمان للهوية فهي تحافظ على التراث الثقافي: من خلال التمسك بالزي الصعيدي والتقاليد العربية الأصيلة في الاستماع والضيافة وتعزز الترابط الأسري الذي يجعل العائلة كتلة واحدة صلبة أمام تحديات الزمن ، وتؤكد مكانة العائلة كراعية لتجمع الرمضاني، و"مدرسة" يتعلم فيها الصغير من الكبير معنى الوفاء، ومعنى أن تكون من عائلة تضع القرآن الكريم وتكريم ضيوفه فوق كل اعتبار.
وأخيرا وليس بآخر هناك رجال هم أعمدة التنظيم الذين يمنحون السهرة رونقها السنوي ويضمنون استمرارها بهذا الانضباط والوقار لا يمكننا أن نمر مرور الكرام دون الوقوف إجلالاً وتقديراً لجهود قامات تنظيمية ودينية وهبت وقتها وفكرها لخدمة كتاب الله والحفاظ على هيبة العائلة؛ وعلى رأسهم: جميع أعمامنا الكبار من العائلة كلا باسمه وصفته ومكانته، والشباب الواع الذي يمثل "دينامو" الإدارة الميدانية.
فبفضل مجهودهم الكبير وتفانيه، تخرج السهرة في أبهى صورها من حيث الترتيب، واستقبال الضيوف، وإدارة التفاصيل التي تجعل من "ديوان آل عليو" قبلة منظمة تليق باسم العائلة وتاريخها الممتد لأكثر من مائة عام. أنهما بحق وشباب العائلة حلقة الوصل الأمينة التي تربط بين مجد الأجداد وتطلعات الأحفاد، محولين العمل التطوعي في خدمة الديوان إلى "رسالة سامية" يتشرف بها كل فرد ينتمي لآل عليو بالأوسط سمهود بمركز أبو تشت العامر رمز العائلات وبيتها.













ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق